رئيس التحرير
عصام كامل

خبير قانون دولى: الاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية انتهاك سافر لسيادة الدول

جزيرة خارك الإيرانية
جزيرة خارك الإيرانية
18 حجم الخط

قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي: إن التقارير التي تتحدث عن نية الولايات المتحدة الاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية في الخليج الفارسي تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وسابقة خطيرة قد تؤدي لانهيار النظام القانوني الدولي بأكمله.

الساحل الإيراني جزء لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية السيادية

وأوضح فى تصريح لـ فيتو، أن جزيرة خارك التي تبعد حوالي 33 كيلومترًا عن الساحل الإيراني هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية السيادية، وتمثل شريان الحياة الاقتصادية لإيران، حيث تصدر منها 90 بالمئة من النفط الإيراني، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قصفت المنشآت العسكرية في الجزيرة يوم 13 مارس، لكنها تركت البنية التحتية النفطية، محذرًا من أن التقارير الإعلامية تتحدث الآن عن نشر آلاف من مشاة البحرية الأمريكية للاستيلاء على الجزيرة واحتلالها بالقوة، داعيًا المجتمع الدولي لرفض هذا المخطط الخطير الذي يهدد بتحويل القانون الدولي لمجرد حبر على ورق.

 ميثاق الأمم المتحدة يحظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد  الاستقلال السياسي لأي تصعيد دولة

وواصل  مهران حديثة قائلا: إن موقف القانون الدولي واضح وصريح، موضحًا أن ميثاق الأمم المتحدة يحظر في المادة الثانية الفقرة الرابعة استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي تصعيد دولة، مؤكدًا أن احتلال جزيرة خارك ينتهك هذا المبدأ الأساسي بشكل فاضح، لافتًا إلى أن احتلال جزيرة سيادية بهدف السيطرة على مواردها الاقتصادية يشكل عدوانًا صريحًا بموجب قرار الجمعية العامة 3314 لعام 1974.

وأضاف أن التبريرات الأمريكية واهية قانونيًا، وأن ترامب يقول إن الهدف هو إجبار إيران على فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن القانون الدولي لا يبيح احتلال أراضي دولة بحجة تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية، محذرًا من أن هذا المنطق إذا قُبل يعني أن أي دولة قوية يمكنها احتلال أراضي دولة أضعف لإجبارها على الرضوخ لمطالبها، لافتًا إلى أن هذا يعني نهاية القانون الدولي والعودة لشريعة الغاب.

السوابق التاريخية تؤكد خطورة هذا المسار

وأشار مهران إلى أن السوابق التاريخية تؤكد خطورة هذا المسار، موضحًا أن غزو العراق للكويت عام 1990 رُفض دوليًا وأصدر مجلس الأمن قرارات تطالب بالانسحاب الفوري غير المشروط، مؤكدًا أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014 أدانته الجمعية العامة للأمم المتحدة، محذرًا من أن احتلال أمريكا لجزيرة خارك سيكون أخطر لأنه يأتي من دولة عظمى دائمة العضوية في مجلس الأمن، لافتًا إلى أن هذا سيدمر مصداقية النظام الدولي بالكامل.

وحذر من أن هذا الاحتلال سيكتب نهاية القانون الدولي كما نعرفه، موضحًا أن القانون الدولي يقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، مؤكدًا أن احتلال جزيرة سيادية بالقوة ينسف هذا المبدأ تمامًا، محذرًا من أن الرسالة التي سترسلها أمريكا للعالم هي أن القوة العسكرية هي القانون الوحيد، لافتًا إلى أن هذا سيفتح الباب لفوضى دولية حيث كل دولة قوية ستحاول احتلال أراضي جيرانها الأضعف.

المجتمع الدولي يقف أمام امتحان تاريخي

وأكد أن العواقب الاقتصادية ستكون كارثية، موضحًا أن جزيرة خارك تصدر 90 بالمئة من النفط الإيراني أي حوالي 1.5 مليون برميل يوميًا معظمها للصين، مؤكدًا أن الاستيلاء عليها سيرفع أسعار النفط لمستويات قياسية وسيدفع الاقتصاد العالمي لركود عميق، محذرًا من أن إيران ستنتقم بضرب منشآت الطاقة في دول الخليج مما سيضاعف الأزمة.

ورأى الدكتور مهران إن المجتمع الدولي يقف أمام امتحان تاريخي، داعيًا مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لإدانة أي محاولة لاحتلال جزيرة خارك، مطالبًا الجمعية العامة باتخاذ موقف حاسم دفاعًا عن القانون الدولي، مؤكدًا أن السكوت اليوم يعني الموافقة على تدمير النظام القانوني الدولي، محذرًا من أن العالم سيدخل عصر الفوضى إذا سُمح لأمريكا باحتلال جزيرة سيادية بهذه الطريقة السافرة.

الجريدة الرسمية