رئيس التحرير
عصام كامل

بعد جدل دعاء "بحق فاطمة وأبيها"، ما معنى السرّ الكامن فيها؟، الأوقاف توضح

السيدة فاطمة الزهراء،
السيدة فاطمة الزهراء، فيتو
18 حجم الخط

نشرت منصة وزارة الأوقاف الرقمية تقريرًا علميًا تناول مكانة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، مسلطًا الضوء على ما وصفته بـ"الأسرار الكامنة" في شخصيتها ومنزلتها، وذلك في إطار التأكيد على محبة آل البيت باعتبارها منهجًا أصيلًا من مناهج أهل السنة والجماعة، بعيدًا عن أي محاولات للتشكيك أو الخلط.

يأتي ذلك بالتزامن مع حالة الجدل التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بسبب دعاء خطبة عيد الفطر المبارك التي ألقاها الدكتور سيد عبد الباري رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف في مسجد الفتاح العليم بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وقيادات الدولة، حيث جاء في الدعاء “اللهم يا رب بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك”.

 

 حب آل البيت وإظهار مناقبهم والتوسل إلى الله تعالى بمحبتهم

وأكد التقرير أن حب آل البيت وإظهار مناقبهم والتوسل إلى الله تعالى بمحبتهم، هو مسلك ثابت عند علماء الأمة وسلفها الصالح، مشيرًا إلى أن هذا النهج متجذر في وجدان المصريين الذين ارتبطوا تاريخيًا بـمحبة آل البيت وتوقيرهم، معتبرًا أن هذه المحبة تمثل أحد مظاهر التدين الوسطي السليم.

وأوضح التقرير أن مفهوم "السر الكامن" ليس حكرًا على شخصية بعينها، بل هو معنى إيماني عميق يشير إلى الخصوصية الروحية التي يمنحها الله لعباده، والتي تتجلى في منازلهم ودرجاتهم، مستشهدًا بعدد من النماذج من الصحابة والتابعين، الذين تميزوا بخصائص إيمانية جعلت لهم مكانة خاصة، ومنهم أبو بكر الصديق، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وغيرهم ممن حملوا أسرارًا إيمانية انعكست على مسيرتهم ومكانتهم.

ما هو السر الكامن في سيدتنا السيدة فاطمة رضي الله عنها؟

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها لم تكن صاحبة سر واحد، بل اختصها الله بعدة خصائص ومناقب فريدة، جعلتها في منزلة رفيعة بين نساء العالمين، مبينًا أن من أبرز هذه الخصائص أنها نالت محبة خاصة من النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "فاطمة بضعة مني"، وهو ما يعكس مكانتها العظيمة وقربها الفريد من قلب النبي الكريم.

صاحبة سر أبيها

كما تناول التقرير كونها "صاحبة سر أبيها"، إذ اختصها النبي صلى الله عليه وسلم بأحاديث خاصة في مرضه الأخير، حملت دلالات عميقة على مكانتها الروحية، حيث بشّرها بأنها أول أهل بيته لحاقًا به، وهو ما أضفى على شخصيتها بعدًا إيمانيًا خاصًا.

ولفت التقرير إلى أن من بين أسرارها كذلك إخبار النبي صلى الله عليه وسلم لها بما سيجري عليها وعلى ذريتها، إلى جانب كونها أحب بناته إليه، وأكثرهن شبهًا به خَلقًا وخُلقًا، فضلًا عن شهادات الصحابة بصدقها، حيث وُصفت بأنها من أصدق الناس لهجة بعد أبيها.

وأشار إلى أن تكريمها بلقب "أم أبيها" يعكس خصوصية العلاقة بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم، كما أبرز التقرير أن استمرار النسل النبوي الشريف كان من طريقها، في دلالة واضحة على عظيم مكانتها وخصوصية دورها في حفظ هذا النسب المبارك.

 سيدة نساء العالمين

كما أكد التقرير أن السيدة فاطمة رضي الله عنها حازت منزلة سامية رغم قِصر عمرها، حتى وصفها جمهور العلماء بأنها سيدة نساء العالمين، مستندين إلى ما ورد في فضلها من أحاديث نبوية صحيحة، وهو ما يعكس جانبًا من تلك "الأسرار الكامنة" التي اختصها الله بها.

 ركيزة أساسية في بناء الوعي الديني الصحيح 

واختتمت وزارة الأوقاف تقريرها بالتأكيد على أن السيدة فاطمة الزهراء تمثل نموذجًا فريدًا في الزهد والعبادة والقرب من الله، وأن الحديث عن مناقبها ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو مدخل لترسيخ القيم الإيمانية وتعزيز الارتباط ببيت النبوة، مشيرة إلى أن محبتها تظل ركيزة أساسية في بناء الوعي الديني الصحيح وربط الأمة بجذورها الروحية الأصيلة.

الجريدة الرسمية
عاجل