رئيس التحرير
عصام كامل

لمحاربة محتوى الذكاء الاصطناعي، ريديت تدرس فرض بصمة الوجه للتحقق من هوية المستخدمين

ريديت تدرس فرض بصمة
ريديت تدرس فرض بصمة الوجه
18 حجم الخط

تتجه منصة ريديت (Reddit) إلى تشديد إجراءاتها في مواجهة الانتشار المتزايد للمحتوى المولد بـالذكاء الاصطناعي، في محاولة للحفاظ على طبيعة المنصة كمساحة قائمة على التفاعل الإنساني الحقيقي، وسط تصاعد ما يُعرف بـ”المحتوى الآلي” أو “AI Slop”.

ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الحسابات الآلية على جودة النقاشات داخل المنصة، ما دفع إدارتها إلى دراسة حلول تقنية جديدة تهدف إلى التمييز بين المستخدم الحقيقي والبرمجيات الذكية.

هوفمان: “ريدت منصة للبشر قبل أي شيء”

أكد الرئيس التنفيذي لشركة ريديت ستيف هوفمان أن هوية المنصة تقوم بالأساس على التفاعل البشري، مشيرًا إلى أن الهدف هو ضمان أن يكون هناك شخص حقيقي خلف كل حساب.

وخلال حديثه في أحد البودكاستات، أوضح هوفمان أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يعد مرفوضًا بشكل مطلق، خاصة في حالات المساعدة مثل الترجمة أو تحسين الكتابة، لكنه شدد على أن القرار النهائي والتفاعل يجب أن يصدر عن إنسان.

واستخدم تعبير “وجود إنسان حقيقي على المقعد” للتأكيد على ضرورة التأكد من أن المستخدم ليس مجرد كيان آلي.

أدوات التحقق الجديدة: بين التكنولوجيا والخصوصية

تدرس ريديت الاعتماد على تقنيات التحقق الحديثة مثل التعرف على الوجه وبصمة الاصبع والتي تعتمد على التفاعل البيومتري، باعتبارها وسيلة “خفيفة” للتحقق من هوية المستخدم دون الكشف عن بياناته الشخصية.

ووفقا لهوفمان، فإن هذه الأدوات تعتمد على إجراء فعل بشري مباشر، مثل النظر إلى الكاميرا أو استخدام بصمة الإصبع، وهو ما يعد مؤشرًا كافيًا لوجود إنسان حقيقي.

في المقابل، قد تلجأ الشركة في بعض الحالات إلى وسائل تحقق أكثر صرامة، مثل التحقق من الهوية عبر مستندات رسمية، خاصة في الحالات المرتبطة باللوائح التنظيمية.

 

معادلة صعبة: حماية الخصوصية دون السماح للبوتات

رغم التوجه نحو تعزيز التحقق، تتمسك ريديت بسياستها التقليدية القائمة على إخفاء هوية المستخدمين، حيث لا تهدف إلى معرفة هوية الشخص بقدر ما تسعى للتأكد من كونه إنسانًا.

هذه المعادلة تضع الشركة أمام تحد معقد وهو الحفاظ على خصوصية المستخدمين، وفي الوقت نفسه الحد من الحسابات الآلية التي قد تؤثر على مصداقية المحتوى.

 

تشير تقديرات إلى أن نسبة ملحوظة من المحتوى على ريديت قد تكون مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما يثير مخاوف بشأن تزايد الحسابات المزيفة.

كما سبق أن كشفت تجارب عن استخدام روبوتات لنشر آلاف التعليقات بهدف التأثير على النقاشات داخل بعض المجتمعات، قبل أن يتم اكتشافها وإيقافها من قبل فرق الإشراف.

ويؤكد مراقبون أن هذه الظاهرة تهدد جوهر التجربة التي تقوم عليها المنصة، والمتمثلة في النقاشات المفتوحة المبنية على تجارب وآراء بشرية حقيقية.

ردود فعل متباينة من المستخدمين

أثارت فكرة استخدام التحقق البيومتري موجة واسعة من الجدل داخل مجتمع ريديت، حيث عبّر بعض المستخدمين عن رفضهم القاطع لهذه الخطوة، معتبرين أنها قد تمثل تهديدًا مباشرًا للخصوصية.

في المقابل، يرى آخرون أن مثل هذه الإجراءات قد تكون ضرورية لمواجهة البوتات، خاصة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت قادرة على محاكاة السلوك البشري بدقة.

كما أشار البعض إلى أن هذه التقنيات أصبحت متاحة بالفعل في معظم الهواتف الذكية، ما قد يسهل تطبيقها دون تعقيد كبير.

الجريدة الرسمية