رئيس التحرير
عصام كامل

عالم أزهري بعد جدل دعاء خطبة العيد: حب آل البيت من صميم عقيدة السنة ومصر لا تقبل التشيع

 الشيخ أحمد خليل،
الشيخ أحمد خليل، من علماء الأزهر الشريف
18 حجم الخط

أكد الشيخ أحمد خليل، وهو من علماء  الأزهر الشريف، أن حب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يعد جزءًا أصيلًا من العقيدة السنية، وليس أمرًا طارئًا أو دخيلًا، بل هو من صميم الإيمان الذي استقر في قلوب المسلمين عبر القرون، مشيرًا إلى أن هذا الحب جاء تأكيده في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، وفي فهم السلف الصالح الذين جعلوا محبة آل البيت علامة من علامات صدق الانتماء لهذا الدين.

يأتي ذلك بالتزامن مع حالة الجدل التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بسبب دعاء خطبة عيد الفطر المبارك التي ألقاها الدكتور سيد عبد الباري رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف في مسجد الفتاح العليم بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وقيادات الدولة، حيث جاء في الدعاء “اللهم يا رب بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك”، وجاء الجدل حول الدعاء حول مصدره واعتبره البعض بأن دعوة للترويج للمذهب الشيعي في مصر. 

 

 المصريون عبر تاريخهم الطويل قد جسّدوا هذا المعنى بأوضح صورة

وأوضح العالم الأزهري، في تصريحات له، أن المصريين عبر تاريخهم الطويل قد جسّدوا هذا المعنى بأوضح صورة، حيث ارتبط وجدانهم بـحب آل البيت ارتباطًا فطريًا نابعًا من محبتهم الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لافتًا إلى أن هذا الحب لم يكن يومًا مدخلًا للغلو أو الخروج عن منهج أهل السنة والجماعة، بل ظل دائمًا منضبطًا بقواعد الشرع ومقاصده.

الشيخ أحمد خليل: مصر كانت ولا تزال نموذجًا فريدًا في التوازن الديني

وأشار إلى أن مصر كانت ولا تزال نموذجًا فريدًا في التوازن الديني، حيث يجتمع فيها حب آل البيت مع توقير الصحابة رضوان الله عليهم دون تعارض أو صراع، وهو ما يعكس سلامة المنهج واعتداله، مؤكدًا أن هذا الاتزان هو الذي حفظ للمجتمع المصري هويته السنية عبر العصور.


وأضاف أن من صور هذا الحب المشروع ما درج عليه أهل مصر من التوسل إلى الله بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك التوسل بالسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، موضحًا أن هذا التوسل عند أهل السنة والجماعة إنما هو توسل بمعنى المحبة والمكانة والاقتداء، لا على وجه الغلو أو الاعتقاد بما لا يجوز، بل هو تعبير عن تعلق القلوب بآل البيت ورجاء القرب من الله بمحبتهم والسير على نهجهم.

 محاولات ربط حب آل البيت بالتشيع هي خلط غير صحيح


وشدد على أن محاولات ربط حب آل البيت بالتشيع هي خلط غير صحيح، لأن أهل السنة هم أشد الناس حبًا لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، لكنهم يرفضون الغلو أو استغلال هذا الحب في تمرير أفكار أو توجهات لا تتفق مع عقيدتهم، مؤكدًا أن مصر بطبيعتها وتاريخها لا تقبل التشيع، ولا تنساق وراء أي دعوات تحاول تغيير هويتها الدينية.

وأضاف أن الأزهر الشريف ظل عبر تاريخه حارسًا لهذا المنهج الوسطي، يرسخ في الناس الفهم الصحيح للدين، ويؤكد أن محبة آل البيت تكون بالاقتداء بهم والسير على نهجهم، لا بالمبالغة أو الابتداع، مشيرًا إلى أن هذا الفهم هو الذي حفظ وحدة المجتمع ومنع وقوعه في الفتن.

 بقاء المصريين على هذا النهج المتزن هو ضمانة لاستمرار حالة الاستقرار الديني

ولفت إلى أن بقاء المصريين على هذا النهج المتزن هو ضمانة لاستمرار حالة الاستقرار الديني، وأن حب آل البيت سيظل عندهم حبًا صادقًا نقيًا، يعبر عن عمق إيمانهم، دون أن يتحول إلى وسيلة للانقسام أو الخلاف، داعيًا إلى التمسك بهذا الفهم الصحيح الذي يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم.

الجريدة الرسمية