ذكرى ملحمة ديرمواس 1919، حين أوقف الأهالي قطار الإنجليز وغيروا مسار المواجهة
في مثل هذا اليوم من عام 1919، كان مركز ديرمواس في المنيا على موعد مع واحدة من أبرز ملاحم المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الإنجليزي، فالقطار القادم من الجنوب إلى القاهرة كان على متنه مفتش السجون الإنجليزي المعروف باسم “بوب” وعدد من الضباط الإنجليز.
18 مارس.. ذكرى مواجهة ديرمواس بالمنيا التي قلبت موازين الاحتلال الإنجليزي

ولهذا جمع الأهالي صفوفهم تحت قيادة خليل أبو زيد، الذي درس اللغة الإنجليزية في لندن، بهدف مواجهة الاحتلال وإظهار رفض القرية لسياسة الإنجليز.
وتم السيطرة على أسطوانة التحكم في السكة الحديد والتي كانت البداية، إذ أوقف القطار بشكل كامل، في خطوة جريئة أجبرت الجنود الإنجليز على التفاوض.
اندلاع الاشتباكات

لم تدم المفاوضات طويلًا، إذ أطلق أحد الضباط الإنجليز رصاصًا في الهواء، ما أثار غضب الأهالي. اندلعت اشتباكات عنيفة بين الأهالي والجنود، وانتهت بمقتل مفتش السجون الإنجليزي “بوب” وعدد من الجنود الآخرين، بينما حاول بعض الجنود الهروب فانتهى بهم الأمر قتلى أيضًا.
جثمان بوب في عربة نقل وجابوا به الشوارع
بعد ذلك، قام الأهالي بوضع جثمان “بوب” على عربة نقل وجابوا به شوارع ديرمواس مرددين هتافات الانتصار، وهو ما أعطى الحدث طابعًا خاصًا في ذاكرة التاريخ الوطني.
ملحمة الدم والعسل
سُميت هذه الأحداث لاحقًا بـ “ملحمة الدم والعسل”، بسبب وجود العسل الأسود في المكان أثناء المعركة، وامتزاج الدماء بالعسل بعد الاشتباكات، لتصبح جزءًا من الرواية الشعبية والتاريخية للمقاومة في ديرمواس.
الامتداد والملاحقات
لم تنته المواجهة عند هذا الحد، إذ عادت القوات البريطانية بعد عشرة أيام بحملة كبيرة للقبض على المشاركين. تم اعتقال خليل أبو زيد ونحو 91 من الثوار، وتمت محاكمتهم محاكمة عسكرية. صدر حكم الإعدام على بعضهم، بينما نُقل آخرون للسجن لفترات متفاوتة، لكن إرث المقاومة ظل محفورًا في ذاكرة المحافظة.
تظل أحداث ديرمواس عام 1919 جزءًا من تاريخ المنيا الوطني، وهي السبب وراء اعتماد 18 مارس عيدًا قوميًّا للمحافظة.








