رئيس التحرير
عصام كامل

حالات يلتزم فيها صاحب المنشأة بتوفير دار حضانة لأبناء العاملات، تعرف عليها

دور الحضانة، فيتو
دور الحضانة، فيتو
18 حجم الخط

في إطار التحديثات التشريعية التي تهدف إلى تطوير بيئة العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية، جاء قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 ليؤكد على التزام المنشآت بتوفير رعاية مناسبة لأطفال العاملات خلال ساعات العمل. ويعكس هذا التوجه إدراك المشرّع لأهمية التوازن بين الدورين المهني والأسري، باعتباره عاملًا أساسيًا في استقرار سوق العمل وزيادة معدلات مشاركة النساء فيه.

وينص القانون على التزامات واضحة تقع على عاتق صاحب العمل، حيث يُلزَم كل منشأة يبلغ عدد العاملات بها حدًا معينًا بإنشاء حضانة لأبناء العاملات أو التعاقد مع دور حضانة معتمدة وقريبة. ويهدف هذا التنظيم إلى ضمان استمرارية الرعاية في بيئة آمنة ومؤهلة للأطفال، بما يتوافق مع الاشتراطات الصحية والتربوية التي تحددها الجهات المختصة، ويخفف الأعباء عن الأم العاملة ويعزز من استقرارها الوظيفي.

ويشترط القانون أن تتوافق الحضانة مع مجموعة من المعايير الأساسية، من أبرزها: توفير مساحة كافية لكل طفل، الالتزام بالمعايير الصحية والسلامة، تعيين كوادر مؤهلة ومتخصصة في رعاية الطفولة المبكرة، تنظيم ساعات الحضانة بما يتوافق مع دوام العمل الرسمي، وتوفير أنشطة تعليمية وترفيهية مناسبة لكل فئة عمرية. كما تخضع الحضانة لإشراف الجهات الإدارية المختصة لضمان الالتزام الكامل بهذه المعايير.

ويعكس هذا الالتزام بعدًا تنمويًا مهمًا، إذ يسهم في رفع معدلات مشاركة المرأة في سوق العمل، ويقلل من نسب الغياب أو ترك الوظيفة نتيجة صعوبات رعاية الأطفال. كما يعزز من إنتاجية العاملات وكفاءتهن، وهو ما ينعكس إيجابًا على أداء المنشآت وسوق العمل ككل.
 

ومن الناحية التطبيقية، أتاح القانون بدائل مرنة لتنفيذ هذا الالتزام، حيث يمكن لعدة منشآت الاشتراك في إنشاء حضانة مشتركة، أو التعاقد مع دور حضانة قائمة، شريطة استيفائها لجميع الاشتراطات القانونية والفنية. ويأتي ذلك في إطار تسهيل تطبيق القانون على أصحاب الأعمال دون الإخلال بحقوق العاملات.

وفيما يتعلق بالرقابة، منح القانون الجهات الإدارية المختصة سلطة متابعة التزام المنشآت بتوفير خدمات الرعاية، من خلال التفتيش الدوري واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين، والتي قد تشمل الإنذار أو توقيع الجزاءات المقررة حسب طبيعة المخالفة ومدى تكرارها، ما يعكس جدية المشرّع في ضمان تنفيذ النصوص على أرض الواقع.

ورغم وضوح النصوص القانونية، لا تزال هناك تحديات عملية تتعلق بمدى التزام بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة بتوفير الحضانات، فضلًا عن التكاليف المرتفعة أو ضعف الوعي بأهمية هذا الحق لدى العاملات وأصحاب العمل على حد سواء. وهو ما يستدعي تعزيز آليات التفتيش وتقديم حوافز تشجيعية للمنشآت الملتزمة، إلى جانب حملات توعية مستمرة بحقوق المرأة العاملة.

ويمثل توفير حضانات لأبناء العاملات مؤشرًا هامًا على تطور بيئة العمل وحرص الدولة على حماية الأسرة، ويظل تفعيل النصوص القانونية بشكل فعّال، مع تطوير آليات التنفيذ والرقابة، عاملًا حاسمًا في تحقيق التوازن بين متطلبات العمل وحقوق الأسرة، بما يضمن استدامة بيئة العمل ويعزز مشاركة المرأة في سوق العمل.

الجريدة الرسمية