رئيس التحرير
عصام كامل

كيف واجه القانون التلاعب بدمغات الذهب والفضة؟

الذهب، فيتو
الذهب، فيتو
18 حجم الخط

يشكل تزوير دمغات الذهب والفضة أحد أخطر الجرائم التي تهدد الثقة في سوق المعادن الثمينة، لما يترتب عليها من أضرار اقتصادية مباشرة تمس المستهلكين والتجار على حد سواء، فضلًا عن تأثيرها السلبي على سمعة السوق المحلية. وفي ظل تنامي الطلب على المشغولات الذهبية والفضية، تبرز أهمية الدور الذي يقوم به القانون في مواجهة هذه الممارسات غير المشروعة، من خلال منظومة تشريعية ورقابية متكاملة تهدف إلى حماية حقوق المتعاملين وضبط جودة المنتجات المتداولة.


 

وتُعد دمغة المعادن الثمينة بمنزلة شهادة رسمية تضمن عيار المعدن ونقاوته، حيث تخضع لرقابة الجهات المختصة، وفي مقدمتها مصلحة الدمغة والموازين، التي تتولى فحص المشغولات قبل طرحها في الأسواق. غير أن بعض المخالفين يلجأون إلى تقليد هذه الدمغات أو استخدامها دون وجه حق، بهدف تمرير منتجات مغشوشة أو منخفضة الجودة على أنها مطابقة للمواصفات، وهو ما يشكل جريمة يعاقب عليها القانون.
 

وينظم القانون رقم 68 لسنة 1976 بشأن الرقابة على المعادن الثمينة والأحجار ذات القيمة عملية دمغ المصوغات، حيث نصت المادة (1) على حظر تداول أو عرض المصوغات الذهبية والفضية دون دمغها بالدمغة الرسمية المعتمدة. كما أكدت المادة (2) ضرورة مطابقة المشغولات للعيارات القانونية المحددة، وعدم جواز التصرف فيها حال مخالفة هذه المواصفات.


وفي ما يتعلق بالعقوبات، نصت المادة (33) من القانون ذاته على معاقبة كل من قام بتزوير أو تقليد دمغات المعادن الثمينة، أو استعمل دمغات مزورة، بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع مصادرة المضبوطات. كما شددت المادة (34) العقوبة في حال العود، لتصل إلى الحبس والغرامة معًا، فضلًا عن غلق المنشأة محل المخالفة.


ويمنح القانون الجهات الرقابية سلطات واسعة للتفتيش والضبط، حيث تجيز المادة (20) لموظفي مصلحة الدمغة والموازين صفة الضبطية القضائية، بما يتيح لهم دخول المحال والورش، وفحص المشغولات، والتحفظ على أي منتجات مشتبه في مخالفتها. ويأتي ذلك في إطار إحكام الرقابة على الأسواق ومنع تسرب المشغولات غير المطابقة.


ولا يقتصر دور القانون على العقاب، بل يمتد إلى الجانب الوقائي، إذ يلزم أصحاب الورش والمحال بالحصول على التراخيص اللازمة، والالتزام بإجراءات الدمغ الرسمية. كما تتجه الدولة إلى استخدام تقنيات حديثة في الدمغ، مثل العلامات المميكنة والرموز المشفرة، للحد من فرص التزوير والتقليد.


وتلعب حملات التوعية دورًا هامًّا في دعم جهود المواجهة، من خلال توجيه المستهلكين إلى ضرورة التأكد من وجود الدمغة الرسمية، والاحتفاظ بفواتير الشراء، والتعامل مع منافذ موثوقة. كما يشجع القانون على الإبلاغ عن المخالفات، بما يعزز من الرقابة المجتمعية على هذا القطاع الحيوي.


تعكس النصوص القانونية، إلى جانب الإجراءات الرقابية، توجهًا واضحًا نحو تشديد الخناق على جرائم تزوير دمغات الذهب والفضة، بما يضمن حماية المستهلك والحفاظ على استقرار السوق. غير أن فاعلية هذه المنظومة تظل مرهونة باستمرار تطوير أدوات الرقابة، وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية، ورفع مستوى الوعي لدى المتعاملين في هذا المجال.

الجريدة الرسمية