عرف بين رفقائه باسم ليدي جي.. اتهامات الشذوذ الجنسي تلاحق ليندسي جراهام.. مدافع شرس عن سياسات ترامب.. طالب نتنياهو بقصف غزة بالأسلحة النووية.. ويصف الإسرائيليين بـ"شعب الله المختار"
ليندسي جراهام، “ليندسي، لماذا لا تعترف بأنك شاذ جنسيا؟، وقتها فقط لن يستطيع أحد ابتزازك”.. بتلك العبارة اعتاد معارضو البيت الأبيض ملاحقة السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام المهووس بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأحد المدافعين –إلى حد الجنون- عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.
يختبيء جراهام خلف ستائر الدفاع عن التقاليد المحافظة، لكن أحدا في أروقة الحكم الأمريكي لا يعرف حقيقة ميوله الشاذة جنسيا، بصورة دفعت البعض للقول: "لم يبق عامل جنس ذكر نعرفه في واشنطن إلا واستأجره هذا الرجل".
يبلغ جراهام من العمر 65 عاما، ولم يتزوج يوما، واكتفى بالعيش مع رفيق سكن ذكر؛ لكنه يتحجج بأنه لم يقابل بعد المرأة المناسبة، وهو عضو مجلس الشيوخ الأمريكي منذ عام 1994.
وفي عام 2020، تحول جراهام إلى مثار سخرية في الشارع الأمريكي، حين كشف ممثل أفلام إباحية أن ليندسي اشترى خدماته الجنسية، وأنه يطلب ممن يعاشرهم مناداته بـ"ليدي جي"، في تصريحات مثلت صدمة بالنسبة لشخص طالما حاول الظهور أمام الشعب الأمريكي في صورة المدافع عن القيم الأخلاقية.
هاشتاج "ليدي جي" منصات التواصل الاجتماعي
كانت تصريحات ممثل الأفلام الإباحية بمثابة قنبلة انفجرت في وجه جراهام سياسيا، بصورة دفعت بعض المراقبين الأمريكيين لوصفها بأنها قد تجبره على الرحيل من عمله التشريعي، خاصة بعد اكتساح هاشتاج "ليدي جي" منصات التواصل الاجتماعي، كاشفا القناع عن وجه ليندسي الحقيقي والذي طالما دعا إلى التمسك بالقيم المحافظة، فيما استأجر –في الخفاء- ذكورا موقعا معهم عقودا تضمن سرية ما جرى بينهم خلف الغرف المغلقة.
وعلى مدى خمس سنوات كاملة، انحنى جراهام قليلا في وجه العاصفة، دون أن يغادر منصبه، أو حتى يوحي لمن حوله بأنه يفكر في الابتعاد عن المشهد السياسي؛ وفي سبيل ذلك، عمل على تقوية علاقاته باللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، ما وفر له حماية سياسية ربما لم يحظ غيره بها؛ والثمن دفاع جنوني عن سياساتهم، ومهاجمة خصومه، والدخول في عداء صريح ومباشر وشرس مع خصوم "إسرائيل" بشراسة.

تجلت مواقف جراهام الصهوينة في دعمه للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتحريض "إسرئيل" بضرب المدنيين في غزة بالأسلحة النووية، ووصف الإسرائيليين بـ"شعب الله المختار"، وتصوير أي هجوم على "إسرائيل" باعتباره تحديا لـ"الإرادة الإلهية"، والترويج لمزاعم أن "المسلمين إرهابيون"، ويرى في القدس المحتلة عاصمة أبدية لـ"إسرائيل"، ويؤمن بأنه "إذا قطعت الولايات المتحدة الأمريكية علاقتها بإسرائيل، فإن الله سيقطع علاقته بواشنطن".
وقاحات السيناتور "مدعي الشرف" تعود إلى الواجهة
لكن عام 2025، شهد عودة وقاحات السيناتور "مدعي الشرف" إلى الواجهة، من خلال شهادة جنونية أدلت بها الناشطة السياسية اليمينية المتطرفة لورا لومر، أمام المحكمة، مؤكدة أن "فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخبرها أن جراهام شاذ جنسيا".
لم يكن جراهام خصما مباشرا للسيدة "لومر"، لكن اسمه ورد في سياق دعوى قضائية أقامتها ضد مقدم برنامج "إتش بي أو" بيل ماهر، اتهمته فيها بأنه حرمها من أي فرصة للانضمام إلى فريق البيت الأبيض بعد انتخاب ترامب في نوفمبر، بعدما قال إنها قد تكون على علاقة بترامب.
ففي سياق المحاكمة، استعانت لكن محامية ماهر بما وصفته بـ"التصريحات المثيرة للجدل التي أدلت بها لومر، بما في ذلك التلميحات حول ميول جراهام الجنسية، مشيرة إلى أنها نشرت تغريدة على منصة "إكس" قالت فيها: متى سيخرج ليندسي من الخزانة؟ كلنا نعلم أنك شاذ جنسيا، وهذا أمر غير مقبول.
وفي المقابل، ردت لومر بأن "عدة موظفين بإدارة ترامب هم الذين أخبروها بميول السيناتور ليندسي (أو ليدي جي) الشاذة جنسيا.
فضائح ليندسي ليست حالة استثنائية
على الرغم من سقوط قناع "الشرف" عن وجه جراهام، إلا أن فضائحه لا تمثل حالة استثنائية أو جديدة على الحياة السياسية الأمريكية؛ حيث يشير موقع “بيزنس إنسايدر”، إلى أن "9 من أصل 44 رئيسا أمريكيا تورطوا في علاقات جنسية خلال توليهم رئاسة البيت الأبيض".
وفي مقدمة هؤلاء –بالطبع- الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وفضيحته الجنسية الشهيرة مع المتدربة السابقة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، فيما عرف لاحقا بفضيحة "الفستان الأزرق".

وهناك أيضا علاقة الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي بممثلة الإغراء الأمريكية مارلين مونرو، وهي العلاقة التي صرحت بها مونرو في مذكراتها، قائلة: كنت متيمة به؛ لقد قال لي ذات مرة: استطعتِ أن تأسريني من بين كل نساء العالم لأنك امرأة تكرس كل ما بداخلها من حب وشهوة للرجل الذي تحبه، لقد كان جون صديقا لي أكثر من كونه عشيقا.
جون كينيدي ومارلين مونرو
أما كينيدي، فعلق على أغنيتها له في عيد ميلاده قائلا: يمكنني الآن أن أتقاعد من السياسة بعد أن شدت لي مونرو بأغنية عيد ميلاد سعيد بهذه الطريقة الرقيقة والبريئة"، في إشارة إلى أداء مارلين، وفستانها الضيق، وصورتها كرمز للإثارة.
كما وجهت اتهامات جنسية للرئيس الثالث في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية توماس جيفرسون بإقامة علاقة مع من وصفت بإحدى "العبيد"، وأنه أقام علاقة مع سالي همينجز، التي يعتقد أنها شقيقة لزوجته من ناحية الأب، وأنجب منها 6 أطفال غير شرعيين. وكعادة نخبة البيت الأبيض، فإن جيفرسون هو الكاتب الرئيسي لإعلان الاستقلال، والمتحدث باسم الديمقراطية، والمنادي بمبادئ الجمهورية وحقوق الإنسان، في تناقض كبير بين دعوات العلن وفضائح الغرف المغلقة؛ وفي مواقف كثيرة لا تختلف عن السيناتور جراهام.
فضائح ترامب الجنسية كتاب بلا صفحة نهاية
أما دونالد ترامب، فملف فضائحه الجنسية كتاب بلا نهاية؛ حيث يشير تقرير نشره القسم الإخبار في شبكة "إيه بي سي" الأمريكية، إلى أن أكثر من عشر نساء اتهمن ترامب خلال العقود الماضية بسلوكيات مثل التحرش أو الاعتداء الجنسي أو اللمس غير المرغوب فيه، ومن بين هؤلاء جيسيكا ليدز التي قالت إن ترامب لمسها بشكل غير لائق على متن طائرة في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، كريستين أندرسون التي اتهمت ترامب بأنه وضع يده تحت تنورتها في نادٍ بنيويورك في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وكارينا فيرجينيا التي قالت إنه أمسك ذراعها ولمس صدرها خارج بطولة أمريكا المفتوحة للتنس عام 1998.
أما الصحفية الأمريكية ناتاشا ستوينوف، فقالت إن ترامب قبلها بالقوة أثناء مقابلة صحفية في منتجعه الخاص "مار-آ-لاجو" في بالم بيتش بولاية فلوريدا عام 2005؛ بينما اتهمته ممثلة الأفلام الإباحية جيسيكا دريك بأنه قبلها دون موافقتها وعرض عليها المال لمرافقته عام 2006، بينما أعلنت ميليندا ماكجيلفراي أنه لمسها بطريقة غير لائقة في حفلة عام 2003.
وبدورها، أكدت المشاركة السابقة في مسابقة ملكة جمال الولايات المتحدة كاساندرا سيرلز أن ترامب لمسها بشكل متكرر ودعاها إلى غرفته بالفندق، في حين اتهمته إي. جين كارول بالاعتداء عليها جنسيا في متجر بنيويورك في التسعينيات من القرن الماضي.
اصطفاف أمريكي خلف طائفة الموت
بالعودة إلى جراهام، يقول الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون: على جراهام التوقف عن الكذب، وعلى الأمريكيين أن يحددوا خيارهم بوضوح؛ فإما "أمريكا أولا"، أو الاصطفاف إلى طائفة الموت ذات الطابع النفسي-الجنسي المرتبطة بالسيناتور جراهام.
دعوات كارلسون للسيناتور جراهام لم تكن دخانا عابرا في الهواء، بل واقع أمريكي تتقاطع فيه الشعارات الأخلاقية المعلنة مع فضائح النخبة القريبة من العالم الخفي لدوائر صنع القرار في الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وفضائح ملياردير الجنس المريكي الراحل جيفري إبستين ليست ببعيدة.
وبينما يواصل الساسة رفع رايات القيم والمبادئ في العلن، تبقى الكثير من الأسئلة مطروحة حول حدود الصدق بين الخطاب السياسي والحياة الخاصة، في مشهد يزداد جدلا كلما ظهرت فضيحة جديدة تطال أحد صناع القرار في الولايات المتحدة، سواء كان اسمه ليندسي جراهام أو "ليدي جي".
المصادر:
