بعد إثارة القضية بمسلسل "نون النسوة"، هل للرجل عدة مثل المرأة؟ اعرف الحكم الشرعي
آثار مسلسل "نون النسوة" الذي يعرض خلال شهر رمضان المبارك بطولة النجمة مي كساب، قضية "عدة الرجل" الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول وجود "عدة للرجل المطلق مثل المرأة"، وهو ما نوضحه من خلال السطور التالية:
هل على الرجل عدة مثل المرأة
دار الإفتاء بدورها تلقت في وقت سابق سؤالا يقول فيه صاحبه: "هل على الرجل عدة؟"، وجاء رد الدار على هذا السؤال كالتالي:
إذا كان الرجل متزوجًا أربعًا من النساء فليس له أن يتزوج خامسة حتى يطلق إحداهن وتنتهي عدتها، فلا يجمع بين خمسة أو أكثر في النكاح؛ لأن الإسلام لم يبح الجمع بين أكثر من أربع، والجمع في العدة كالجمع في النكاح؛ لأن العدة توجب قيام حكم الفراش، فالنكاح قائم حكمًا.
وعلى ذلك: إذا تزوج الخامسة وواحدة من الأربع في العدة فقد جمع في عصمته خمسًا حكمًا، وذلك لا يجوز شرعًا.
هل للرجل عدة في حالة الطلاق
وجاء رد الأمانة العامة للفتوى على سؤال هل للرجل عدة؟ أنه ذهب الفقهاء إلى أن العدة لا تجب على الرجل، حيث يجوز له بعد فراق زوجته أن يتزوج غيرها دون انتظار مضى مدة عدتها إلا إذا كان هناك مانع يمنعه من ذلك، كما لو أراد الزواج بعمتها أو خالتها أو أختها أو غيرها ممن لا يحل له الجمع بينهما، أو طلق رابعة ويريد الزواج بأخرى، فيجب عليه الانتظار في عدة الطلاق الرجعى بالاتفاق، أو البائن عند الحنفية، خلافا لجمهور الفقهاء فإنه لا يجب عليه الانتظار.
ومنع الرجل من الزواج هنا لا يطلق عليه عدة، لا بالمعنى اللغوى ولا بالمعنى الاصطلاحى، وإن كان يحمل معنى العدة، حيق قال النفراوى، المراد من حقيقة العدة منع المرأة؛ لأن مدة منع من طلق رابعة من نكاح غيرها لا يقال له عدة، لا لغة، ولا شرعا، لأنه لا يمكّن من النكاح فى مواطن كثيرة، كزمن الإحرام أو المرض ولا يقال فيه إنه معتد.
ما مدة انتهاء عدة المطلقة طلاقًا رجعيًا؟
وفي سياق متصل ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه: "ما مدة انتهاء عدة المطلقة طلاقًا رجعيًا؟"، وجاء رد الدار على هذا السؤال كالتالي:
نفيد بأن المنصوص عليه شرعًا أنه كما لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وأختها في النكاح لا يحل له أن يجمع بينهما إذا كان قد طلق زوجته ولا تزال في العدة سواء كان الطلاق رجعيًّا أم بائنًا؛ لأن للعدة حكم الزواج القائم من بعض الوجوه، وعلى ذلك: فلا يحل للرجل أن يتزوج من أخت مطلقته ما دامت مطلقته في العدة.
هذا وعدة المطلقة تنقضي برؤية المطلقة الحيض ثلاث مرات كوامل إذا كانت من ذوات الحيض، أو بانقضاء ثلاثة أشهر من وقت الطلاق إذا لم تكن من ذوات الحيض؛ بأن كانت يائسة مثلًا أو صغيرة، وبوضع الحمل إن كانت حاملًا، وأقل مدة تصدُق فيها المرأة بانقضاء عدتها بالحيض هي ستون يومًا.
والمقرر فقهًا أنه إذا طلق الرجل امرأته ثم ادعى أن عدتها قد انقضت وكانت المدة تحتمل ذلك ولكن المرأة تكذبه في دعواه فالحكم أن يعامل كل منهما بحسب قوله، فتستمر نفقة العدة للمرأة ويجوز للرجل أن يتزوج بأختها.
جاء في "فتح القدير" للعلامة ابن الهُمام (3/ 331، ط. دار الفكر): [وإذا قال الزوج: -إن الزوجة- قد انقضت عدتها.. والمدة تحتمله فكذبته، لم تسقط نفقتها، وله أن يتزوج بأختها؛ لأنه أمر ديني يُقْبَل قوله فيه] اهـ.
وعلى ذلك: فإذا قرر الزوج أن عدة مطلقته قد انقضت والمدة تحتمل انقضاء العدة شرعًا حل له التزوج بأختها، وقد بيَّنَّا ما تنقضي به العدة.




