رئيس وزراء المملكة المتحدة الأسبق جوردون براون يفضح أكاذيب ترامب.. صواريخ توماهوك الأمريكية حولت فصول مدرسة شجرة طيبة الإيرانية للفتيات إلى مقابر جماعية
ما زالت المجزرة الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية الإيرانية للفتيات في 28 فبراير 2026، وأودت بحياة 168 شخصا، بينهم 153 طالبة، تسيطر على اهتمام بعض الشخصيات العالمية التي لا تزال تحتفظ بقدر ولو ضئيل من ضميرها الإنساني.
وفي السياق، نشرت جريدة "ذا جارديان" البريطانية مقال رأي كتبه المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتعليم العالمي، ورئيس وزراء المملكة المتحدة بين عامي 2007 و2010 جوردون براون، مؤكدا أن العالم يحتاج إلى إنشاء محكمة جنائية دولية متخصصة في الجرائم ضد الأطفال، وأن تركز تلك المحكمة على جرائم قصف المدارس واختطاف التلاميذ واستعباد الأطفال في الميليشيات.
يقول براون: هناك قواعد، وعلى قادة العالم أن يصروا على احترامها عمليا وروحيا، وبعد هذه الفظاعة في إيران، يصبح إنشاء محكمة أكثر فاعلية لجرائم الاعتداء على الأطفال أمرا ضروريا؛ حيث أدى مقتل 168 شخصا بحسب التقارير، معظمهم من تلميذات المدارس، في قصف مدرسة شجرة طيبة في مدينة ميناب الإيرانية إلى صدمة هزت ضمير العالم في الصميم.
الفصول الدراسية تحولت إلى مقابر جماعية
يضيف رئيس وزراء المملكة المتحدة الأسبق: الهجوم وقع بينما كانت الحصص الدراسية جارية، وحول مبنى المدرسة إلى أنقاض. والآباء الذين أرسلوا بناتهم إلى المدرسة اكتشفوا بعد دقائق أن الفصول الدراسية تحولت إلى مقابر جماعية.
ويتابع: إحدى الأمهات، التي كانت ابنتها زينب قد حفظت القرآن وكانت تستعد للمشاركة في مسابقة وطنية لتلاوته، قالت باكية: "حلمي مات معها"؛ فيما طالب فريق من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بالفعل بضرورة التحقيق في عمليات القتل على وجه السرعة وبشكل مستقل وفعال، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات.
ويمضي براون في مقاله قائلا: لا يزال تحديد الجهة المسؤولة عن هذه المجزرة موضع جدل. فقد نفى دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع أي مسؤولية للولايات المتحدة، قائلًا على متن الطائرة الرئاسية: نعتقد أن إيران هي التي فعلت ذلك، لأن ذخائرهم غير دقيقة.
بي بي سي تفضح أكاذيب ترامب
ويضيف رئيس وزراء المملكة المتحدة الأسبق: لكن تحقيقا أجرته هيئة الإذاعة البريطانية قدم أدلة على إطلاق عدة صواريخ توماهوك أمريكية سقطت في محيط المدرسة، ويرجح أنها أصابت المدرسة نفسها؛ ورغم ذلك، تمسك ترامب بموقفه قائلا: "هناك دول عديدة أخرى تمتلك صواريخ توماهوك. إنهم يشترونها منا".

ويتابع: لكن تقارير أولية وغير رسمية أشارت إلى أن القيادة المركزية الأمريكية ربما حددت إحداثيات الهدف اعتمادا على معلومات قديمة؛ ومهما تكن الجهة المسؤولة في النهاية، فإن مجزرة المدرسة ليست حادثة معزولة. فقد أفادت تقارير بأنه في اليوم نفسه أدى قصف مدرسة أخرى، هي مدرسة الهداية الثانوية في حي نارمك بطهران، إلى مقتل طالبين. ولا ينبغي لأي طفل أن يصبح ضحية جانبية في أي صراع.
ويلمح براون إلى أن استهداف الأطفال بات جزءا من الحروب الأمريكية والإسرائيلية، قائلا: حرم 740 ألف طالب فلسطيني –أيضا- من حقهم في التعليم في غزة والضفة الغربية، وفق دراسة لجامعة كامبريدج، ودمر -أو تضرر- 90% من مدارس غزة، بينما قتل ما لا يقل عن 18 ألف و69 طالبا و780 معلما؛ فيما أفادت اليونيسف أنه منذ 2 مارس قتل ما لا يقل عن 83 طفلًا آخر في لبنان.
هشاشة الإطار القانوني الدولي
وبحسب المقال، فإن قصف المدرسة يكشف مدى هشاشة الإطار القانوني الدولي الذي يفترض أن يحمي الأطفال عندما يتعرض لاختبار صراعات القوى الكبرى وأعمال الإرهاب. فالمدارس، التي يجب أن تكون ملاذات آمنة، أصبحت تجر بشكل متزايد إلى الحروب، حيث يصبح التلاميذ والمعلمون أهدافًا سهلة لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. كما أن الاتجاه المتزايد لخوض الحروب داخل المناطق السكنية جعل من كل طفل في الشارع أو تلميذ في المدرسة هدفا كما لو كان جنديا في الخطوط الأمامية.

ويقول براون: إن اتفاقيات جنيف والقانون الإنساني الدولي، إضافة إلى اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، تحظر بشكل قاطع الاعتداء على الأطفال والمدارس. كما تعد الهجمات على المباني التعليمية جرائم حرب وفق المادة الثامنة من نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية. ويجب أن يواجه الاعتقال والمحاكمة كل قائد يأمر أو يجيز أو يسمح عن علم بمثل هذه الهجمات. وهناك سابقة لذلك في مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق زعيم جيش الرب جوزيف كوني، والتي استندت جزئيا إلى هجماته على المدارس في أوغندا.
لن يكون هناك ملاذ آمن لأي قائد يسمح بالاعتداء على الأطفال
ويتابع: لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي بينما يتم خرق قانون دولي آخر ينظم سلوك الحروب من دون عقاب؛ حيث يحتاج العالم الآن إلى آليات أقوى لضمان المساءلة؛ وأحد الخيارات إنشاء محكمة جنائية دولية متخصصة في الجرائم ضد الأطفال، لتكمل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وأن تركز تلك المحكمة على جرائم قصف المدارس واختطاف التلاميذ واستعباد الأطفال في الميليشيات.
ويختتم براون مقاله قائلا: إن إبقاء المدارس مفتوحة وآمنة في زمن الحرب لا يعني مجرد ساعات يقضيها الأطفال في الصفوف؛ بل يمثل وعدا بمستقبل يتجاوز الركام؛ ويجب أن نبعث برسالة لا لبس فيها بأنه "لن يكون هناك ملاذ آمن لأي قائد يسمح بالاعتداء على الأطفال، أينما كان".




