حكاية 7 سنوات لـ هاني شاكر مع نقابة الموسيقيين، منع الغناء باستخدام الفلاشة "أبرز قراراته"
رحل عن عالمنا الفنان هاني شاكر، أمير الغناء العربي وأحد أبرز الأصوات في مصر والوطن العربي، والذي قدم على مدار عقود طويلة العديد من الأعمال الفنية تاركًا وراءه تاريخًا فنيًا وإنسانيًا حافلًا بالعطاء.
وكان الراحل هاني شاكر قد لفت الأنظار منذ ظهوره الأول على التليفزيون في برنامج النادي الدولي، الذي يقدمه الفنان سمير صبري، حين قدمه الموسيقار محمد الموجي للجمهور باعتباره صوتًا واعدًا، لتبدأ بعدها رحلة فنية طويلة جعلت منه أحد أبرز نجوم الغناء.
ولم يقتصر حضور الراحل على الساحة الغنائية فقط، بل امتد تأثيره إلى العمل النقابي، حيث لعب دورًا بارزًا خلال سنوات توليه منصب نقيب المهن الموسيقية، وهي الفترة التي شهدت تحولات لافتة داخل النقابة.
وتولى هاني شاكر منصب نقيب المهن الموسيقية في دورتين متتاليتين، وخلال سبع سنوات قضاها على مقعد نقيب الموسيقيين، منذ عام 2015 وحتى استقالته في 2022، شهدت النقابة حالة من النشاط غير المسبوق، مستفيدًا من مكانته الفنية الواسعة وعلاقاته الممتدة في الوسط الفني، وهو ما انعكس في عدد من القرارات والإجراءات التي استهدفت دعم الموسيقيين وحماية المهنة واستعادة هيبة النقابة.
سنوات هاني شاكر في نقابة الموسيقيين
وكان من أبرز القرارات التي ارتبطت بفترة توليه المنصب، القرار الحاسم بمنع الغناء باستخدام الفلاشة دون وجود فرقة موسيقية كاملة في الحفلات، وهو القرار الذي اعتبره كثيرون نقطة تحول في حماية فرص عمل العازفين والموسيقيين، بعدما أصبح وجود الفرقة شرطًا أساسيًا لإقامة الحفلات، ولم يتردد شاكر في تطبيق القرار على الجميع، حتى لو كان الأمر يتعلق بفنانين مقربين منه.
كما سعى خلال تلك السنوات إلى إعادة الانضباط داخل النقابة، عبر مواجهة أي تجاوزات أو ممارسات اعتبرها مسيئة للفن، فطالب بفتح تحقيقات في وقائع تتعلق بتزوير كارنيهات العضوية، وتم التعاقد مع مطابع الشرطة لطباعة كارنيهات ودفاتر يصعب تزويرها، في خطوة هدفت إلى إحكام الرقابة.
كما أنه اتخذ عددًا من المواقف المثيرة للجدل، من بينها رفض منح تصاريح لإقامة حفلات لفرقة مشروع ليلى بعد واقعة رفع علم المثلية الجنسية في أحد حفلاتها، كما قرر إيقاف مؤدي المهرجانات حسن شاكوش لفترة، بعد أزمة مع عدد من عازفي الإيقاع.
وعلى المستوى الإداري، عمل شاكر على بدء مشروع التحول الرقمي وتحويل النقابة إلى منظومة إلكترونية، عبر تدشين موقع رسمي يتيح للأعضاء متابعة الخدمات والقرارات، كما وضع خلال فترة توليه النقابة خططًا لتعديل بعض القوانين المنظمة للمهنة بهدف تعزيز حماية الموسيقيين وحقوقهم وعرضها على الجهات السيادية، إلى جانب طرح خطط لإنشاء أندية اجتماعية للأعضاء في عدد من المحافظات.
وشهدت تلك الفترة توسيع نطاق مشروع الرعاية الصحية لأعضاء النقابة وأسرهم، حيث تم التعاقد مع عدد من المستشفيات والمعامل ومراكز الأشعة والصيدليات في القاهرة وعدد من المحافظات لتقديم الخدمات الطبية للأعضاء.
ولم تقتصر جهوده على الخدمات، بل شملت أيضًا تنمية موارد النقابة واستعادة عدد من أصولها، إذ نجح من خلال علاقاته في استعادة أراضي ومشروعات النقابة، من بينها أرض المدينة السكنية بمساحة 3.25 فدان، إلى جانب أراضي مخصصة للنقابة في مدينة السادس من أكتوبر ومدينة طيبة بالأقصر، كما شهدت فترة رئاسته زيادات في بعض المزايا المالية للأعضاء في محاولة لتحسين الأوضاع المعيشية لأعضاء النقابة.
وعلى المستوى الإنساني، عرف عن شاكر خلال توليه المنصب رفضه أن يكون سببًا في سجن من أساء إليه شخصيًا، حيث تنازل عن أحكام قضائية صدرت لصالحه ضد بعض من هاجموه مفضلًا إنهاء الخلافات بعيدًا عن التصعيد القانوني.




