رئيس التحرير
عصام كامل

مؤشر النفط العالمي تحت ضغط الحرب.. كيف هزت المواجهة الإيرانية الإسرائيلية أسواق الطاقة وقفزت بأسعار الوقود في مصر؟ وخبراء يحذرون من موجة تضخم مرتقبة

النفط
النفط
18 حجم الخط

مؤشر النفط عالميا، شهدت أسواق النفط العالمية ، اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026، حالة من التذبذب الحاد في الأسعار، متأثرة بالتطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد الحرب بين إيران وإسرائيل وما ترتب عليها من مخاوف واسعة بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

اقرا التالى: بعد ارتفاع أسعار الوقود، خبراء الاقتصاد يكشفون التأثير الحقيقي في الأسواق الفترة المقبلة

مؤشر النفط - فيتو 
مؤشر النفط - فيتو 

بيانات التداول في الأسواق العالمية

وبحسب بيانات التداول في الأسواق العالمية، سجلت أسعار النفط تراجعا خلال تعاملات اليوم بعد موجة ارتفاعات قوية في الأيام السابقة، حيث انخفض سعر خام برنت إلى نحو 89.90 دولارا للبرميل بعد أن كان قد تجاوز حاجز 100 دولار خلال جلسات سابقة.

وجاء هذا الانخفاض بعد تصريحات سياسية أشارت إلى احتمالات تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار ارتفاع الأسعار ومع ذلك، ما زالت الأسواق تعيش حالة من القلق والترقب نتيجة عدم وضوح مسار الحرب حتى الآن.

 أعلى مستوى منذ عام 2022 

وكانت أسعار النفط قد شهدت ارتفاعا كبيرا في بداية الأسبوع، حيث قفزت بأكثر من 20% إلى 30% في بعض الجلسات، لتقترب من 120 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022 وجاء ذلك نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية في منطقة الخليج، خصوصًا مع التوترات حول مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. 

النفط - فيتو 
النفط

أبرز العوامل المؤثرة في حركة أسعار النفط

وتعد  الحرب الإيرانية الإسرائيلية أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة أسعار النفط خلال الفترة الحالية، حيث يخشى المستثمرون من اتساع نطاق الصراع ليشمل مناطق إنتاج رئيسية أو تعطيل حركة الشحن في الخليج العربي، وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز قد يؤثر على نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار وزيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.

كما دفعت هذه التوترات عددًا من الدول الصناعية إلى دراسة الإفراج عن جزء من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط في محاولة لتهدئة الأسواق ومنع حدوث صدمة في أسعار الطاقة العالمية وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الدول المستوردة للنفط في اتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة الارتفاعات المحتملة في أسعار الوقود والطاقة. 

 

 المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط

ويرى محللون أن سوق النفط دخلت مرحلة من التقلبات الشديدة، حيث تتأثر الأسعار بشكل مباشر بأي تطور سياسي أو عسكري في المنطقة فبينما أدى تصاعد الحرب إلى ارتفاع الأسعار بشكل سريع، فإن أي إشارات للتهدئة قد تدفع الأسواق إلى الهبوط مجددًا كما حدث في تعاملات اليوم.

وفي المجمل، يمكن القول إن مؤشر النفط العالمي سجل انخفاضا نسبيا مقارنة بمستويات الارتفاع القياسية التي سجلها خلال الأيام الماضية، إلا أنه لا يزال عند مستويات مرتفعة نسبيا بسبب استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن تستمر حالة عدم الاستقرار في سوق النفط خلال الأيام المقبلة، حيث سيظل مسار الأسعار مرتبطا بشكل وثيق بتطورات الحرب بين إيران وإسرائيل، إضافة إلى القرارات التي قد تتخذها الدول الكبرى ومنظمة أوبك بشأن الإنتاج وإدارة الإمدادات في الأسواق العالمية.

قفزة جديدة في أسعار الوقود بمصر، خبراء اقتصاد يحذرون من موجة تضخم مرتقبة

 

شهدت أسعار الوقود زيادة جديدة اعتبارًا من الساعة الثالثة صباح اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026، في خطوة تعكس الضغوط الكبيرة التي تواجهها أسواق الطاقة عالميًّا، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط عالميًّا.

البنزين، فيتو 
البنزين، فيتو 

ارتفاع أسعار البنزين 

وبموجب القرار الجديد، ارتفع سعر بنزين 95 من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 جنيه إلى 22.25 جنيه، فيما ارتفع بنزين 80 من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر. 

كما زاد سعر السولار من 17.5 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر، وارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية (12.5 كجم) من 225 جنيهًا إلى 275 جنيهًا، بينما ارتفعت الأسطوانة التجارية (25 كجم) من 450 جنيهًا إلى 550 جنيهًا.

 كذلك ارتفع سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.

 

الضغوط العالمية المتزايدة على أسواق الطاقة

ويرى الدكتور نبيل فرج خبير اسواق المال أن هذه الزيادة تأتي في سياق الضغوط العالمية المتزايدة على أسواق الطاقة، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاستيراد وزيادة أسعار الشحن والتأمين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة توفير المنتجات البترولية في السوق المحلي.

 

محاولة من الحكومة لإدارة فاتورة الطاقة المرتفعة

وقال فرج إن القرار يعكس محاولة من الحكومة لـإدارة فاتورة الطاقة المرتفعة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار النفط عالميًّا نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وزيادة المخاطر الجيوسياسية في المنطقة. وأوضحوا أن استمرار هذه الأوضاع قد يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة للدولة، ما يدفع إلى مراجعة أسعار الوقود بشكل دوري لمواكبة التغيرات العالمية.

 

انعكاسات مباشرة على مستويات الأسعار في السوق

وأضاف فرج أن ارتفاع أسعار الوقود غالبًا ما تكون له انعكاسات مباشرة على مستويات الأسعار في السوق، حيث يؤدي إلى زيادة تكلفة النقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس على أسعار العديد من السلع والخدمات خلال الفترة المقبلة. 

وأشار إلى أن قطاعات النقل واللوجستيات والصناعة تعد من أكثر القطاعات تأثرًا بزيادة أسعار الطاقة، الأمر الذي قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها.

كما توقع أن تشهد الأسواق موجة تضخمية محدودة خلال الأشهر المقبلة نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، إلا أن حجم التأثير سيتوقف على قدرة السوق على امتصاص الصدمة ومدى استقرار أسعار النفط عالميًا خلال الفترة المقبلة.

 

تقليل الاعتماد على الاستيراد

ونوة  كذلك إلى أن الحكومة تسعى في المقابل إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد من خلال تعزيز الإنتاج المحلي من النفط والغاز، ودعم أنشطة الاستكشاف، وتحفيز شركات الاستثمار على التوسع في عمليات البحث والتنقيب، بما يسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية للطاقة.

وأكد أن التطورات الجيوسياسية الحالية في المنطقة ستظل العامل الأبرز في تحديد اتجاهات أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما يجعل توقعات الأسواق خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل كبير بمسار الأوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة.

وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المواطنون والأسواق تطورات أسعار الطاقة خلال الأشهر القادمة، وسط توقعات بأن تظل الأسعار العالمية للنفط أحد أهم العوامل المؤثرة في قرارات التسعير المحلية، بما يفرض تحديات مستمرة على الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة.

 

بعد ارتفاع أسعار الوقود، خبراء الاقتصاد يكشفون التأثير الحقيقي في الأسواق الفترة المقبلة

 

كما ثارت حالة من الجدل الواسع بعد ارتفاع  أسعار البنزين وغاز المنازل بين المواطنين خلال الساعات القليلة الماضية، بعد الزيادات الجديدة في الأسعار، وهو ما دفع خبراء أسواق المال والطاقة للتعليق على تلك الأنباء وتوضيح تأثيرها على الأسواق.

 

خبراء الاقتصاد يكشفون التأثير الحقيقي لتحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة

 تشهد الأسواق المحلية والعالمية خلال الفترة الحالية حالة من التقلبات الواضحة نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية المتداخلة، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة لدى المواطنين والمستثمرين حول التأثير الحقيقي لهذه التحركات على مستويات الأسعار خلال الفترة المقبلة.

 وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد حسين نصر الدين أن ما يحدث في الأسواق لا يقتصر فقط على تغيرات مؤقتة في الأسعار، بل يعكس تحولات أعمق في توازنات العرض والطلب، إضافة إلى تأثيرات مباشرة من التطورات العالمية.

وأوضح نصر الدين أن أسعار السلع والخدمات في أي دولة تتأثر بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تكلفة الإنتاج والطاقة وسعر الصرف، إلى جانب حركة التجارة العالمية. 

 

عوامل تنعكس بشكل مباشر على أسعار العديد من السلع الأساسية

ومع استمرار التوترات الجيوسياسية في بعض مناطق العالم وارتفاع تكاليف النقل والشحن، فإن هذه العوامل تنعكس بشكل مباشر على أسعار العديد من السلع الأساسية، سواء الغذائية أو الصناعية.

وأشار إلى أن تحركات أسعار الطاقة عالميًّا تعد من أهم المحركات المؤثرة في الأسواق، حيث تؤدي زيادة أسعار الوقود إلى ارتفاع تكلفة النقل والإنتاج، وهو ما ينتقل تدريجيًّا إلى أسعار السلع النهائية التي يتحملها المستهلك وفي المقابل، فإن استقرار أسعار الطاقة أو تراجعها قد يساهم في تهدئة الضغوط التضخمية خلال الفترات المقبلة.

كما لفت إلى أن الأسواق المالية تلعب دورًا مهمًّا في تشكيل توقعات الأسعار، خاصة في ظل تذبذب أسعار الذهب والعملات والسلع الإستراتيجية فارتفاع أسعار الذهب غالبًا ما يعكس حالة من القلق في الأسواق العالمية، بينما تعكس تحركات العملات قوة أو ضعف الاقتصاديات المختلفة، وهو ما يؤثر بدوره على تكلفة الاستيراد والتصدير.

وأكد أن السوق المصري ليس بمعزل عن هذه المتغيرات، لكنه يتأثر بها بدرجات متفاوتة، خاصة في ظل ارتباطه بالأسواق العالمية في العديد من السلع الأساسية والمواد الخام، ومع ذلك، أشاروا إلى أن السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة والبنك المركزي تلعب دورًا مهمًّا في احتواء جزء كبير من هذه التأثيرات، سواء من خلال إدارة السياسة النقدية أو دعم استقرار الأسواق.

توقع الخبراء أن تشهد الفترة المقبلة حالة من التذبذب النسبي في الأسعار

وفي هذا الإطار، توقع الدكتور محمد حسين نصر الدين أن تشهد الفترة المقبلة حالة من التذبذب النسبي في الأسعار، قبل أن تبدأ الأسواق في الوصول إلى حالة من التوازن التدريجي مع وضوح الرؤية بشأن التطورات الاقتصادية العالمية كما شددوا على أهمية متابعة المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، مثل معدلات التضخم وأسعار الطاقة وسعر الصرف، باعتبارها عوامل أساسية في تحديد الاتجاهات المستقبلية للأسعار.

 

وعي المستهلكين والمستثمرين بطبيعة تحركات الأسواق

واختتمموا تصريحاتهم بتأكيد أن وعي المستهلكين والمستثمرين بطبيعة تحركات الأسواق يساعد في اتخاذ قرارات أكثر توازنًا، سواء في ما يتعلق بالإنفاق أو الاستثمار، مشيرين إلى أن التقلبات الاقتصادية تعد جزءًا طبيعيًّا من دورة الأسواق، لكنها في الوقت نفسه تفتح فرصا جديدة للنمو والاستثمار على المدى المتوسط والطويل.

الجريدة الرسمية