عم صالح، قصة أقدم صانع لـ طبلة المسحراتي في الغربية(فيديو)
في قلب مدينة طنطا وبالقرب من مسجد السيد البدوي، تقبع ورشة قديمة يعود تاريخها لأكثر من مئة عام، ما زالت تحافظ على واحدة من أقدم الحرف المرتبطة بأجواء شهر رمضان، وهي صناعة طبلة المسحراتي، التي طالما ارتبط صوتها بليالي السحور في الشوارع والحارات.
داخل هذه الورشة العتيقة التي تفوح منها رائحة الخشب والجلد الطبيعي، يواصل الحاج صالح علي عمله يوميا في صناعة الطبول يدويا، محافظا على مهنة توارثها عن أجداده منذ عقود طويلة، لتبقى شاهدا على تراث رمضاني أصيل بمحافظة الغربية.
حرفة تقاوم الزمن
ورغم تطور التكنولوجيا وتغير مظاهر الحياة لا يزال صوت المسحراتي بطبلته يحمل طابعا خاصا يعيد للأذهان روح رمضان القديمة بشوارع طنطا.

ويقول عم صالح وهو يضبط جلد إحدى الطبلات بعناية: زمان كان لكل حارة هنا في طنطا مسحراتي وكانت الطبول تصنع يدويا بإتقان أما اليوم فلم يتبق سوى عدد قليل من الحرفيين الذين يعرفون أسرار هذه الصنعة.

خامات طبيعية وصناعة يدوية
وتعتمد صناعة طبلة المسحراتي على مواد طبيعية حيث يتم تشكيل الهيكل الخارجي من أخشاب مثل الزان والجميز ثم يُشد الجلد الطبيعي وغالبا ما يكون من جلد الماعز ليمنح الطبلة صوتها المميز.

بعد ذلك تربط الحبال حول الطبلة بإحكام لضبط النغمة وهي مرحلة تتطلب خبرة طويلة ودقة كبيرة لضمان جودة الصوت.
رمضان موسم الرواج
ومع اقتراب شهر رمضان تشهد الورشة نشاطا ملحوظا حيث يقبل المسحراتية وأصحاب الفرق الشعبية على شراء الطبول أو إصلاح القديمة منها.
ويؤكد عم صالح أن حركة البيع تنتعش بشكل كبير في شهري شعبان ورمضان استعدادا لجولات المسحراتي اليومية قبل السحور.
ويضيف بفخر:زمان كنت أعمل مع والدي وكنا نصنع عشرات الطبول يوميا أما الآن فقد قل الإقبال لكنني متمسك بالمهنة حتى لا تختفي.
تراث رمضاني حي
ولا تقتصر قيمة طبلة المسحراتي على كونها أداة موسيقية بل تمثل جزءا من التراث الشعبي الذي يعيد للأذهان ليالي رمضان القديمة حين كان المسحراتي يجوب الشوارع مرددا نداءه الشهير:اصحى يا نايم.. وحد الدايم.
ورغم تراجع المهنة في بعض المناطق لا يزال الحرفيون القلائل في هذه الورشة يتمسكون بها آملين أن تجد طريقها إلى الأجيال الجديدة حتى تظل جزءا من ذاكرة رمضان الشعبية.
وبين جدران هذه الورشة العتيقة في طنطا تستمر حكاية مهنة قاومت الزمن لتبقى طبلة المسحراتي صوتا حيا يعلن قدوم السحور ويعيد إلى الشوارع عبق رمضان الجميل.


