رئيس التحرير
عصام كامل

خبير بالشأن الأفريقي: صراع الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع يهدد بانهيار بنية الدولة

الدكتور محمد رشوان،
الدكتور محمد رشوان، فيتو
18 حجم الخط

قال الدكتور محمد رشوان، الخبير بالشأن الإفريقي، إن ولاية غرب كردفان في السودان تشهد تطورًا خطيرًا في سياق الحرب المستمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وأعلنت قوات الدعم السريع عن قصف بطائرات مسيّرة استهدف سوقين في منطقتي أبو زبد وود بندة، ما أدى إلى مقتل 33 مدنيًا وإصابة العشرات.

في المقابل، نفى الجيش السوداني مسؤوليته عن استهداف المدنيين، مؤكدًا أن عملياته العسكرية تركز على الأهداف العسكرية فقط ولا تستهدف التجمعات المدنية.

ويعكس هذا التباين الحاد في الروايات جانبًا من الحرب الإعلامية المصاحبة للصراع المسلح، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت روايته للأحداث وتحميل الطرف الآخر مسؤولية الانتهاكات، خاصة في ظل صعوبة التحقق المستقل من الوقائع الميدانية في مناطق القتال.

 


أكد الدكتور محمد رشوان في تصريح لفيتو أن الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع أدت إلى تفكك واسع في بنية الدولة وتدهور حاد في الأوضاع الإنسانية.

وأضاف أن مناطق واسعة من البلاد تحولت إلى ساحات قتال مفتوحة، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر من خلال القتل والنزوح وتدمير سبل المعيشة.

وتشير تقارير دولية إلى أن الصراع تسبب في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، مع ملايين النازحين داخليًا ولجوء آخرين إلى دول الجوار، فضلًا عن انهيار الخدمات الأساسية في العديد من المدن والولايات.


تضارب الاتهامات واستهداف المدنيين يعكس طبيعة الحرب في السودان

وواصل الدكتور محمد رشوان: إن تضارب الاتهامات حول استهداف المدنيين يعكس طبيعة الصراع الدائر في السودان، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى جزءًا من العمليات العسكرية.

وأشار إلى أن هذا يزيد من احتمالات سقوط ضحايا مدنيين، سواء نتيجة أخطاء في الاستهداف أو لوجود الأسواق والتجمعات المدنية بالقرب من المواقع العسكرية أو خطوط التماس.

وأضاف أن السيطرة على الرواية الإعلامية أصبحت جزءًا أساسيًا من النزاعات المعاصرة، لأن الاتهامات بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين تؤثر بشكل مباشر على شرعية الأطراف المتحاربة أمام المجتمع الدولي.

 


فشل محاولات استقرار السودان مرتبط بتعقيدات بنيوية

أوضح الخبير محمد رشوان أن فشل محاولات استقرار السودان حتى الآن يرتبط بعوامل بنيوية معقدة، مشيرًا إلى أن الصراع الحالي ليس مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل هو صراع حول طبيعة السلطة وشكل الدولة في مرحلة ما بعد النظام السابق.

وأكد أن المؤسسة العسكرية تسعى لإعادة فرض السيطرة المركزية على الدولة، في حين تحاول قوات الدعم السريع الحفاظ على نفوذها العسكري والسياسي والاقتصادي الذي توسع خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعل أي تسوية سياسية صعبة دون إعادة صياغة كاملة للعلاقة بين القوى المسلحة داخل الدولة.

 


الانقسامات الإقليمية والقبلية تعقد جهود إحلال السلام في السودان

وأشار الخبير محمد رشوان إلى أن الانقسامات الإقليمية والقبلية داخل السودان تزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي، حيث امتد القتال إلى مناطق دارفور وكردفان وأجزاء من العاصمة، وأصبح الصراع يتغذى على التوترات المحلية والصراعات على الموارد والسلطة.

وأضاف أن المبادرات الدولية والإقليمية لم تنجح في فرض وقف دائم لإطلاق النار، إذ تعثرت الوساطات المتعددة بسبب غياب الثقة بين الطرفين واستمرار كل طرف في اعتقاده بأنه قادر على تحقيق مكاسب عسكرية على الأرض.

 

استقرار السودان مرتبط بالانتقال من الحسم العسكري للتسوية السياسية

أكد الخبير محمد رشوان أن موعد استقرار السودان يرتبط بقدرة الأطراف المتصارعة على الانتقال من منطق الحسم العسكري إلى منطق التسوية السياسية الشاملة.

وأشار إلى أن التجارب التاريخية في النزاعات المشابهة تظهر أن الحروب الأهلية التي تتداخل فيها المصالح العسكرية والاقتصادية والقبلية غالبًا ما تستمر سنوات قبل الوصول إلى تسوية.

وأوضح أن دون إطار سياسي جامع يعيد بناء مؤسسات الدولة ويضمن دمج القوى المسلحة في منظومة أمنية واحدة، ستظل محاولات الاستقرار عرضة للفشل، وسيبقى المدنيون الضحية الأكبر لهذا الصراع المفتوح.

الجريدة الرسمية