منها اغتنام ليلة القدر، فضائل الاعتكاف وقيام الليل في العشر الأواخر من رمضان
العشر الأواخر من رمضان، يتميز شهر رمضان بفضائل عديدة ونفحات ربانية في كل أيامه ولياليه، فأخص الله شهر رمضان بليلة القدر وهي في العشر الأواخر من رمضان التي تتجلى فيها المغفرة والرحمة.
وإن ليلة القدر ليلة مباركة وهي تتنقل بين العشر الأواخر من رمضان، وتعد ليلة مميزة وعظيمة في الإسلام، وهي من أفضل الليالي الكريمة في شهر رمضان المبارك، ويرجح موافقتها لليالي الوتر كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" صحيح البخاري.
فضل قيام الليل في العشر الأواخر من رمضان
أولا: يغفر الله لعباده، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول نزل إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر) صحيح مسلم.
ثانيا: لعلها تكون ليلة القدر، أن النبي ﷺ أرشدنا إلى تحري ليلة القدر في الليالي ذات الأعداد الفردية، وهي ليلة نزل فيها القرآن، وليلة تنزل الملائكة فيها بالرحمة والبركة. وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه) البخاري.
وكان – صلى الله عليه وسلم – لا يترك أحدًا من أهله يستطيع القيام للعبادة والسهر للإحياء، والقوة على ذلك إلا أيقظه، ذكر في فتح الباري: روى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة: “لم يكن النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه”.

عدد ركعات قيام الليل والتهجد
وعدد الركعات التي يصليها الرسول صلى الله عليه وسلم سواء في صلاة التراويح أو التهجد أو مطلق قيام الليل، وهي الصلاة التي تعقب العشاء الآخرة، فالغالب عليها أنه لا يتجاوز ثماني ركعات، فعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره: أنه سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. متفق عليه.
ولذا قال الثوري: أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل، ويجتهد فيه، وينهض أهله ووالده إلى الصلاة إن طاقوا ذلك، فهو – صلى الله عليه وسلم – يجدُّ للعبادة في هذا الشهر أكثر من غيره من الشهور ويجتهد في العشر الأخيرة ما لم يجتهده في العشرين الأولى منه، ففي المسند عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: “كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمَّر وشد المئزر” فيسهر ليله، ويطوي فراشه ويودع النوم.
فمن رغب في سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – عليه أن يجتهد في قيام ليالي العشر الأخيرة من رمضان، ويوقظ أهله ليقوموا معه، ويحاول قدره أن يعتزل النساء ويجتهد في العبادة، ففي هذه الليالي ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم الخير كله.

كيفية اغتنام ليلة القدر
وإن ليلة القدر ليلة مباركة، وهي من أفضل الليالي الكريمة في شهر رمضان المبارك، فهي ليست مجرد ليلة عادية ولكنها خير من ألف شهر.
ويجب علينا معرفة ثوابها وتصور عظيم الأجر لمن قامها واجتهد فيها كالآتي:
تحريها ومراقبة علاماتها، ومن ذلك ما ورد في السنة: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها. رواه مسلم.
وقد تخفى بعض علاماتها علينا وهنا سوف يجد أحدنا علامة في نفسه تتمثل بالطمأنينة وانشراح الصدر والخشوع.

الاجتهاد فيها والإكثار من القيام وعدم تضييع لحظاتها الثمينة، ويحرص في ليلة القدر على الدعاء وطلب العفو من الله.
عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني الترمذي وقال: حسن صحيح.
الإخلاص فيها واحتساب الأجر عند الله.
قال صلى الله عليه وسلم: مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه. متفق عليه.


