تعرف على وقت صلاة التهجد والفرق بينها وبين قيام الليل والوتر
صلاة التهجد كثير من الناس يخلطون بين صلاة التهجد وقيام الليل وصلاة الوتر، ويظنون أنها واحد، بينما في الحقيقة يوجد فرق بينها، فصلاة الوتر وصلاة التهجد تعدان من أعمال قيام الليل، في حين أن قيام الليل هو المصطلح الأشمل لكل ما يؤدى من صلاة وذكر وعبادة بعد صلاة العشاء وحتى طلوع الفجر.
وفي السطور التالية نستعرض معنى صلاة التهجد ووقتها، ونوضح الفرق بينها وبين قيام الليل وصلاة الوتر حتى تتضح الصورة بشكل مبسط للقارئ.

فضل صيام شهر رمضان
من أعظم الفروض والطاعات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه: صوم رمضان؛ وذلك بما فضله الله تعالى به، حيث خصَّه من بين سائر العبادات بأنَّه له سبحانه، وذلك فيما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «قالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، فلم ينص على عظيم ثوابه، وجعله مُقَدَّرًا عند الله تعالى لعظمه، إلا أنه مع ذلك بَيَّن أنَّ من ذلك الثواب والجزاء العظيم مغفرة جميع ما مضى من الذنوب والآثام؛ فقال تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 184].
وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: «إِنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ افْتَرَضَ اللهُ صِيَامَهُ، وَإِنِّي سَنَنْتُ لِلْمُسْلِمِينَ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ خَرَجَ مِنَ الذَّنْبِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» أخرجه أحمد وأبو يعلى الموصلي في "المسند"، وابن خزيمة في "الصحيح".
وقد أجمع المسلمون على أنَّ صيام شهر رمضان فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل خالٍ عن موانع الصوم، كالحيض والنفاس، وكذا رخصة كالمرض والسفر والكبر.
ثواب من أطاع الله تعالى بصيام شهر رمضان
وقد تواردت النصوص في بيان جزيل ثواب من أطاع الله تعالى بصيام شهر رمضان؛ ما يدل على فضل صيام هذا الشهر الكريم.
صلاة التهجد
صلاة التهجد من النوافل التي كان يؤديها النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان بل كان صلى الله عليه وسلم يحرص عليها طوال أيام السنة، إلا أنها ارتبطت عند المسلمين حاليا بشهر رمضان وبالتحديد في العشر الأواخر من الشهر المبارك، وصلاة التهجد أو قيام الليل من الصلوات التي يحبها الله عز وجل خاصة وأن العبد يتضرع فيها إلى المولى عز وجل ويلح له بالدعاء، فالله عز وجل يحب العبد اللحوح في الدعاء.
ومن أفضل الأوقات التي يتقرب بها العبد إلى خالقه وقت جوف الليل، ومن العبادات التي تؤدى فيه ما يعرف بصلاة التهجد، فما هي صلاة التهجد، وما حكمها، وما هي كيفيتها، وما الفرق بينها وبين قيام الليل.
موعد صلاة التهجد
صلاة التهجد يبدأ وقتها بعد انتهاء صلاة العشاء ويستمر وقت صلاة التهجد إلى آخر الليل وبالتحديد حتى أذان الفجر.
أفضل وقت لأداء صلاة التهجد
أفضل وقت لأداء صلاة التهجد هو آخر الليل أو ما قارب الفجر أي الثلث الأخير من الفجر، كما يجوز أداء صلاة التهجد في أول الليل لمن خشي أن ينام فيفوته فضلها، حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل).
حكم صلاة التهجد
حكم صلاة التهجد ودليل مشروعيتها: صلاة التهجد سنة حيث ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه).
كيفية أداء صلاة التهجد
صلاة التهجد لها العديد من الطرق والحالات التي يجوز أداؤها بها، ومن تلك الطرق أن ينام من أراد أداء صلاة التهجد ولو نومة يسيرة، ثم يقوم في منتصف الليل فيصلي ركعتين خفيفتين، ثم يصلي بعد ذلك ما شاء من ركعات، ويجب أن تكون صلاته ركعتين ركعتين؛ فيسلم بعد كل ركعتين، وبعد أن يتم ما أراد من صلاة التهجد يوتر بركعة واحدة كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويجوز له كذلك أن يوتر بثلاث ركعات، أو بخمس.
وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة؛ يوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في آخرهن، وكحديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعناه، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة، فلما أسن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأخذه اللحم، أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنعه في الأولى، وفي لفظ عنها: فلما أسن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأخذه اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا في السابعة، وفي لفظ: صلى سبع ركعات، لا يقعد إلا في آخرهن).
الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل
صلاة التهجد يشترط فيها ما يشترط في سائر الصلوات من الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر، وطهارة الثوب، والبدن، والمكان من النجاسة، وستر العورة، واستقبال القبلة، وأدائها في وقتها، ووقت قيام الليل يبدأ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر، ولا يشترط لصحتها النوم قبلها ولا بعدها، ومن صلى قبل أن ينام فلا حرج، ومن نام واستيقظ وصلى فلا حرج، وإن كان بعض العلماء يسمون صلاة الليل التي تكون بعد نوم "تهجدا"، وأفضل وقتها هو الثلث الأخير من الليل لمن ظن أنه سيقوم فيه.
أما قيام الليل فيكون بالصلاة، والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، وغير ذلك من العبادات في أي ساعة من ساعات الليل، وعليه فإن التهجد نوع من قيام الليل، يكون بالنوم ثم الاستيقاظ لأداء الصلاة، وقد ورد عن الصحابي الجليل الحجاج بن غزية رضي الله عنه ما يدل على هذا الفرق، حيث قال: (يحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح أنه قد تهجد، إنما التهجد المرء يصلي الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، وتلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم له).

الفرق بين التهجد وقيام الليل والوتر
هناك ٣ مصطلحات لا بد أن نفرق بينها: صلاة الوتر - صلاة التهجد - قيام الليل
الوتر: سنة مؤكدة حافظ عليها رسول الله ﷺ في السفر والحضر. وأقلها ركعة واحدة، وأفضلها 11 ركعة أو 13 ركعة تصلى من بعد العشاء حتى مطلع الفجر.
التهجد: يقصد بها القيام بعد الاستغراق في النوم لفترة من الزمن للصلاة بنية التقرب إلى الله. والتهجد لا يكون إلا بالصلاة فقط. وبذلك يمكن أن ندخل الوتر ضمن صلاة التهجد.
قيام الليل:هو شامل ومتنوع وقد يكون بالصلاة، أو بالذكر، أو بالدعاء، أو بالاستغفار أو بقراءة القرآن، وغير ذلك من أشكال العبادات في أي ساعة من ساعات الليل. وبذلك يدخل التهجد والوتر ضمن صور قيام الليل.وهما من أفضل أشكال قيام الليل.


