حال النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان
مع انتصاف شهر رمضان المبارك؛ بدأ كثير من المسلمين في السؤال عبر محركات البحث عن الليالي العشر من رمضان؛ لما لها من فضل عظيم، ومدخلا للعتق من النيران وحال النبي صلى الله عليه وسلم فيها اقتداء بسنته، وماذا كان يفعل في العشر الأواخر من رمضان.
وتعد العشر الأواخر من رمضان هي الفرصة الأخيرة لمن قصر طوال شهر رمضان لكي يلحق بركب الفائزين، وفيما يلي نستعرض معكم حال النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان.

فضل صيام شهر رمضان
من أعظم الفروض والطاعات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه: صوم رمضان؛ وذلك بما فضله الله تعالى به، حيث خصَّه من بين سائر العبادات بأنَّه له سبحانه، وذلك فيما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «قالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، فلم ينص على عظيم ثوابه، وجعله مُقَدَّرًا عند الله تعالى لعظمه، إلا أنه مع ذلك بَيَّن أنَّ من ذلك الثواب والجزاء العظيم مغفرة جميع ما مضى من الذنوب والآثام؛ فقال تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 184].
وأجمع المسلمون على أنَّ صيام شهر رمضان فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل خالٍ عن موانع الصوم، كالحيض والنفاس، وكذا رخصة كالمرض والسفر والكبر.
ثواب من أطاع الله تعالى بصيام شهر رمضان
وتواردت النصوص في بيان جزيل ثواب من أطاع الله تعالى بصيام شهر رمضان؛ ما يدل على فضل صيام هذا الشهر الكريم.
فضل العشر الأواخر من رمضان
تحظى العشر الأواخر من رمضان بفضل عظيم ومكانة خاصة بين أيام الشهر الكريم، إذ تتضمن ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفيها تتنزل الملائكة بالرحمات والبركات، وفي هذه الأيام تتضاعف الحسنات وتُرجى المغفرة والعتق من النار، لذلك يجتهد المسلمون في الطاعات ويتقربون إلى الله بمزيد من الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن.
حال النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان
خص الله تعالى العشر الأواخر من رمضان بمزايا لا توجد في غيرها، وبعطايا لا سبيل في سواها لتحصيلها، وقد خصها النبي صلى الله عليه وسلم بأعمال لم يكن يفعلها في غيرها.. فمن ذلك:
أولا: كثرة الاجتهاد: كان صلى الله عليه وسلم يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) رواه مسلم.
وكان يحيي فيها الليل كله بأنواع العبادة من صلاة وذكر وقراءة قرآن، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجَدَّ وشدَّ المئزر) رواه مسلم.
ثانيا الاعتكاف: ففي "الصحيحين" عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده). وكان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على الاعتكاف فيها حتى قبض.
والاعتكاف معناه لغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه. وشرعًا: "المقام في المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة". (الفتح 4/341).
والأصل أنه عزوف عن الدنيا وانقطاع للعبادة وتخلية للنفس عن التشاغل بغير الطاعات والقربات.
ثالثا: اغتنام جميع الوقت: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله، قال: وأيكم مثلي! إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني) متفق عليه.
ولا شك أن المقصود هنا الغذاء الروحي، والفتوحات الربانية، وليس الطعام والشراب الحِسي.. وإنما نهاهم عن الوصال حتى لا يضعفوا عن العبادة والاجتهاد في الطاعة، وإلا فإن كل ذلك كان منه اغتناما للوقت، وعدم تضييع شيء منه، ولو في طعام أو في منام فصلى الله عليه وسلم أعظم صلاة وأتم سلام.
رابعا: تحري ليلة القدر: كان اجتهاده واعتكافه صلى الله عليه وسلم تفرغًا للعبادة، وقطعًا للشواغل والصوارف، وتحريًا لليلة القدر، هذه الليلة الشريفة المباركة، التي جعل الله العمل فيها خيرًا من العمل في ألف شهر، فقال سبحانه: {ليلة القدر خير من ألف شهر}(القدر:3)، وفي هذه الليلة تقدر مقادير الخلائق على مدار العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والسعداء والأشقياء، والآجال والأرزاق، قال تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} (الدخان:4).

أفضل الأعمال في العشر الأواخر من رمضان
لاغتنام فضل هذه الأيام المباركة، يُنصح بالإكثار من:
• قيام الليل وصلاة التهجد.
• قراءة القرآن وختمه.
• الدعاء خاصة دعاء "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني".
• الصدقة وإخراج الزكاة.
• الاعتكاف في المسجد لمن استطاع.


