رئيس التحرير
عصام كامل

الأسواق تعيد حساباتها، الدولار تحت المجهر بعد ضربة إسرائيل لإيران

الدولار - فيتو
الدولار - فيتو
18 حجم الخط

مؤشر الدولار، شهد الدولار الامريكي حالة من التحركات المتسارعة في أسواق الصرف العالمية عقب الضربة العسكرية التي شنتها إسرائيل ضد إيران صباح اليوم السبت 28 فبراير 2026، وهو تطور جيوسياسي دفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم المالية في ظل تصاعد المخاطر في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية من حيث امدادات الطاقة والتوازنات السياسية.

ففي الساعات الأولى بعد الإعلان عن الضربة العسكرية  اتجهت شريحة واسعة من المستثمرين نحو الدولار باعتباره ملاذا آمنا تقليديا في أوقات الأزمات العالمية حيث يستفيد من مكانته كعملة احتياط رئيسية في العالم ومن عمق السوق المالية الأمريكية وقدرته على استيعاب تدفقات رؤوس الأموال الضخمة بسرعة وكفاءة.

 

 

تصاعد التوترات الجيوسياسية 

 ويؤكد خبراء اسواق المال أن تصاعد التوترات الجيوسياسية يؤدى إلى زيادة الطلب على الدولار  خاصة إذا تزامن ذلك مع ارتفاع مستويات القلق في أسواق الأسهم أو اضطراب أسعار النفط، ومع ذلك فإن مسار الدولار لا يرتبط فقط بعامل المخاطر السياسية بل يتداخل أيضا مع توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وأداء الاقتصاد الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.

وإذا استمر التصعيد العسكري أو ظهرت مؤشرات على اتساع نطاق المواجهة فقد يشهد الدولار مزيدا من القوة مدفوعا بتدفقات استثمارية تبحث عن الأمان والسيولة العالية، وفي مثل هذه الحالات تميل الصناديق العالمية إلى تقليص تعرضها للأسواق الناشئة والعملات ذات المخاطر المرتفعة والعودة إلى العملة الأمريكية.

وأضافوا أن الصورة ليست أحادية الاتجاه فهناك سيناريو آخر قد يضغط على الدولار يتمثل في ارتفاع حاد ومستدام لأسعار النفط وهو أمر محتمل إذا تضررت امدادات الطاقة في المنطقة فارتفاع الطاقة قد يرفع معدلات التضخم في الولايات المتحدة ما يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار.

وإذا اعتبر الفيدرالي أن الضغوط التضخمية مؤقتة فقد يتجنب تشديد السياسة النقدية وهو ما قد يقلص من مكاسب الدولار اما اذا لجأ إلى الابقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة اطول فقد يعزز ذلك جاذبية العملة الأمريكية مقارنة بعملات أخرى تعاني اقتصاداتها من تباطؤ أكبر.

مؤشر الدولار - فيتو 
مؤشر الدولار - فيتو 

 الأسبوع الأول من مارس وتحركات الدولار

 وتوقع خبراء أسواق المال أنه وخلال الأسبوع الأول من مارس ستبقى تحركات الدولار رهينة الأخبار  الميدانية والتصريحات السياسية  بالإضافة إلى أي بيانات اقتصادية أمريكية مهمة تصدر في هذه الفترة إذ أن أي مفاجآت في معدلات التضخم أو سوق العمل قد تضيف بعدا جديدا لمسار العملة.

ومن زاوية الأسواق العالمية قد يؤدي استمرار قوة الدولار إلى ضغوط على عملات الدول الناشئة وزيادة كلفة الاستيراد لديها خاصة في الدول المعتمدة على الطاقة كما قد ينعكس على أسعار السلع المقومة بالدولار في الأسواق الدولية وفي المحصلة يقف الدولار حاليا في موقع المستفيد الأول من موجة القلق العالمي لكن استدامة هذا الصعود ستعتمد على مسارين متوازيين أولهما طبيعة التطورات بين إسرائيل وإيران وثانيهما توجهات السياسة النقدية الأمريكية وفي ظل هذه المعطيات يبقى السيناريو الأكثر ترجيحا على المدى القصير هو استمرار التقلبات مع ميل نسبي لصالح العملة الأمريكية طالما ظلت حالة عدم اليقين مسيطرة على المشهد الدولي.


عوامل مؤثرة فى حركة مؤشر الدولار 

-السياسة النقدية الأمريكية: استمرار توقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي يعزز الضغط الهبوطي على الدولار، بينما تؤدي بيانات التضخم والتوظيف الضعيفة إلى زيادة التوقعات بتخفيف السياسة النقدية.

-البيئة الاقتصادية العالمية: تحولات الطلب على الأصول الآمنة تسبب تقلبات مؤقتة في أداء الدولار، خاصة مع تراجع بعض القطاعات الاقتصادية وتباطؤ النمو في مناطق مثل أوروبا.

-العوامل الجيوسياسية: توترات تجارية وضغوط سياسية داخل الولايات المتحدة تؤثر على ثقة المستثمرين في الدولار، مما يعزز التحركات العرضية للمتداولين.

توقعات التداولات على الدولار خلال 2026

سيناريوهات مختلفة حول حركة الدولار: 

-اتجاه هبوطي محتمل أول العام: يرى بعض المحللين أن المؤشر قد يشهد مزيدًا من التراجع خلال النصف الأول من 2026 إذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في تخفيض الفائدة، وقد يصل المؤشر إلى مستويات منخفضة نسبيًا قبل أن يبدأ في الاستقرار أو التعافي.

-استقرار أو انتعاش تدريجي في النصف الثاني: مع احتمالات نهايات دورة خفض الفائدة الأمريكية، وتعديل بعض السياسات الاقتصادية، قد يبدأ مؤشر الدولار في التعافي التدريجي نحو مستويات أعلى من أدنى نقاطه، ما يمنح المستثمرين فرصة لإعادة تقييم مراكزهم.

-توقعات متوسطة المدى: تحليلات فنية متخصصة ترى نطاق تداول ضيق حول مستويات 98-100 نقطة خلال فترات محددة من 2026، مع اعتماد حركة المؤشر على بيانات التضخم والوظائف الأمريكية أولًا.

مؤشر الدولار 
مؤشر الدولار 

آراء الخبراء في السوق

يرى بعض الخبراء أن الدولار لن يستسلم تماما لضعف القوة الشرائية، بل سيحافظ على بعض الدعم عند مستويات رئيسية، يرى آخرون أن الأسواق تحتاج إلى مزيد من البيانات الاقتصادية القوية لتحديد الاتجاه العام.

من المتوقع أن يشهد عام 2026 تقلبات حذرة لمؤشر الدولار الأمريكي، مع بداية تميل نحو التراجع نتيجة توقعات خفض أسعار الفائدة وضغوط اقتصادية، تليها احتمالات استقرار أو انعكاس صعودي جزئي مع تغير السياسات النقدية وتحسن المؤشرات الاقتصادية العالمية.

الجريدة الرسمية