سري للغاية، وثائق بريطانية حول تورط البشير بمحاولة اغتيال مبارك في أديس أبابا
محاولة اغتيال مبارك، أظهرت وثائق بريطانية، رُفع عنها السرية، تفاصيل جديدة حول تعرض الرئيس الراحل حسني مبارك لمحاولة اغتيال أثناء مشاركته في قمة منظمة الوحدة الأفريقية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 26 يونيو 1995، واتهمت مصر نظام الرئيس السوداني عمر البشير بالضلوع في العملية، وهو ما نفاه السودان.
تورط البشير في محاولة اغتيال مبارك في إثيوبيا
ووفق تلك الوثائق التي نقلها موقع إندبندنت عربية، راقبت الخارجية البريطانية الخلاف بين مصر والسودان عقب محاولة اغتيال مبارك، وخلصت إلى أن كلا الحكومتين، استبعدتا أي عمل عسكري وأنهما لا ينويان معاقبة السكان المدنيين على أخطاء نظام الحكم.
الوثائق هي عبارة عن المراسلات والتقارير الدبلوماسية والبيانات الرسمية الصادرة خلال عام 1995، وهي فترة شهدت توترًا ملحوظًا في العلاقات السودانية - المصرية على خلفية محاولة اغتيال الرئيس المصري في أديس أبابا، وما تبعها من تبادل الاتهامات والإجراءات السياسية والدبلوماسية بين البلدين.

وأظهرت الوثائق حول محاولة اغتيال مبارك وتورط البشير في العملية، كيف راقبت بريطانيا مواقف الأطراف المختلفة، بما في ذلك الحكومة السودانية، والحكومة المصرية، وبعض الجهات الدولية، كما تسلط الضوء على القضايا الرئيسية التي أثرت في مسار العلاقات الثنائية، وعلى رأسها الاتهامات المتعلقة بدعم الإرهاب، والنزاع حول حلايب، ومساعي الوساطة والتحكيم الدولي.
وأشارت وثيقة في جزئها الأول إلى طبيعة العلاقة بين مصر والسودان منذ قرون، إذ تناوبت خلالها فترات من التعاون والتوتر، وقد أسهمت الهيمنة العثمانية ثم الحكم الثنائي الإنجليزي - المصري في ترسيخ نمط قوي من التفاعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين البلدين.
وتعد قضية الاستغلال المشترك لـ مياه النيل من أهم القضايا في هذه العلاقة، حيث نظمتها اتفاقية عام 1959 التي منحت مصر والسودان حصصًا سنوية محددة، غير أن هذه المسألة كانت سببًا دوريًا للخلافات، وكانت في أحيان أخرى مجالًا للتوافق، مثل اتفاقهما على رفض انفصال جنوب السودان خشية إضافة طرف جديد إلى معادلة مياه النيل.
وتذكر الوثيقة البريطانية، أنه على رغم الأزمات المتكررة، فإن الروابط العميقة بين الشعبين حالت دون تحول هذه الخلافات إلى صراع عسكري.
فيما تخوض مصر على مر عقود مواجهات مع جماعة الإخوان، كان نظام عمر البشير محمولة على أكتاف المؤتمر الوطني الذي ارتبط بشكل وثيق بفكر الإسلام السياسي.
طبيعة الحكم في السودان جعلت نظام الرئيس حسني مبارك يشعر بخطر
وقالت الوثيقة البريطانية، إن "طبيعة الحكم في السودان جعلت نظام الرئيس حسني مبارك يشعر بخطر قادم من الخارج ويهدد المصالح الوطنية. ويتضح أيضًا أن هناك خطرًا قادمًا من الداخل يتمثل في الإرهاب الإسلامي، ما أعطى القيادة المصرية فرصة لتجديد وتعزيز الإجماع الشعبي الذي كان يتآكل خلال السنوات الماضية".
وتقدم الوثيقة المفرج عنها تقييمًا لموقع حكومة الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير وتخلص إلى أنها لا تريد خوض مواجهة مع مصر وتشرح أن سبب ذلك "يعود إلى الحرب في جنوب السودان، والأزمات الاقتصادية، وتدهور العلاقات مع الجيران المباشرين (كينيا، وإثيوبيا، وأوغندا)، وتقول الوثيقة أن هذه العناصر مثيرة للقلق بالنسبة للجبهة الإسلامية في السودان والتي تبدو أكثر اهتمامًا بتجنب مواجهة في شمال السودان بدلًا من إثارتها".

وأكدت الوثائق، أن السودان لديه مصلحة كبيرة في تجنب الدخول في نزاع مع دولة عربية كبيرة. وعزت الوثيقة اهتمام السودان باللجوء إلى الأمم المتحدة لتتوسط دول ثالثة تهدف أساسًا إلى مواجهة الاتهامات المصرية بشأن تورط السودان في "أنشطة إرهابية".
وقالت الوثيقة البريطانية، إن هذا الاتهام قضية حساسة للغاية بالنسبة لحكومة عمر البشير التي بذلت بعض الجهود، مثل إطلاق سراح العديد من المعتقلين السياسيين، بمن فيهم السيد الصادق المهدي، لتحسين صورتها الدولية.
وأسهبت البعثة البريطانية في الخرطوم في شرح المواقف الرافضة في السودان للضلوع في محاولة اغتيال مبارك منها رفض تحميل السودان مسؤولية إيواء المشتبه فيهم المصريين الثلاثة؛ وهجومها على إثيوبيا ومصر ووصفهما بأنهما "أداتان لمؤامرة استعمارية جديدة".
ورجحت الوثيقة البريطانية المفرج عنها، أن "الوضع الراهن لا يبدو مرجحًا أن يتدهور أكثر ليصل إلى نزاع مفتوح".
وذكرت أن: "كلا الحكومتين المصرية والسودانية، من خلال التعبير الرسمي عن سلوك عدائي تجاه الأخرى، قد استبعدتا أي عمل عسكري وأكدتا مجددًا أنهما لا تنويان معاقبة السكان المدنيين على "أخطاء" حكامهما".
وذكرت البعثة البريطانية في تقريرها وفق الوثائق، الى مرجعيتها في لندن أنها "لا ترى أن الأحداث الأخيرة من المرجح أن تهدد السلام والاستقرار في الدول المعنية والمنطقة بأسرها.
وذكرت: "أحد المشتبه فيهم، كان يحمل جواز سفر إثيوبيًا ومتزوجًا من إثيوبية. وكان النظام الإثيوبي قد التزم الصمت بشأن هذه النقطة لأكثر من شهر، وكانت إثيوبيا تركز على السودان، في حين تجنبت الإشارة إلى حقيقة أن جميع المتورطين في مصر كانوا مقيمين في إثيوبيا، ويُفترض أنهم لم تكن لهم صلة بالسودان لأن الإثيوبيين لم يذكروا أسماءهم. كذلك لم يقدم الإثيوبيون أي دليل بشأن المشتبه فيهما الآخرين اللذين يُعتقد أنهما في السودان. ومع ذلك، اتخذ السودان خطوات جدية لتعقبهما. وقد أدان السودان محاولة الاغتيال، وأعلن أنه سيلتزم باتفاقية تسليم المجرمين الموقعة مع إثيوبيا".




