في ذكرى انتصارات العاشر من رمضان.. مصر تواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية بخطط مدروسة واقتصاد مستقر رغم الحرب.. وتفي بالتزاماتها الدولية لعام 1973.. والمجمعات الاستهلاكية تضاعف السلع الغذائية
ترشيد الإنفاق وتحويل الموازنة لمصلحة القوات المسلحة
ارتفاع أسعار اللحوم يدفع الشعب لمقاطعتها والمبادرات تصل إلى القاهرة والإسكندرية
متاجر الفجالة ومحرم بك.. هدية السادات للشعب لمواجهة السوق السوداء
الاستعداد الدراسي.. حذاء جديد ونصف مليون قطعة للتلاميذ قبل الحرب بأسبوع
الجامعات والمعسكرات الصيفية.. استغلال طاقات الشباب ورفع المستوى الثقافي للمساجين
السفن الجديدة وأنابيب البترول ومشروعات الكهرباء.. مصر تتقدم صناعيًا رغم الحرب
سندات الجهاد.. 7 ملايين جنيه في شهر واحد لمساندة المعركة
يحمل شهر رمضان المبارك بين أيامه كل عام، ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، والتي جاءت في العاشر من شهر الخير والبركات، وبالرغم من الاحتلال الإسرائيلي الذي كان جاثما على صدور المصريين في ذلك الوقت، ورغم الأزمات التي كانت تحاصر البلاد، إلا أن القيادة السياسية أعدت خطة محكمة تغطي كافة الجوانب خاصة الاقتصادية.
وعلى الرغم من حالة الحرب التي كانت تعيشها مصر على مدى سبع سنوات، واحتلال جزء واسع من أراضيها، فإن الاقتصاد المصري في مطلع عام 1973 كان يشهد حالة من الاستقرار، وهو ما يظهر في البيانات التي أعلنها أحمد زندو، محافظ البنك المركزي، ونشرت في جريدة «الأخبار» بتاريخ 14 يناير 1973، والتي أكد فيها سداد مصر جميع التزاماتها الدولية في موعدها.
وبتاريخ 12 مارس نشرت جريدة «الأخبار» تفاصيل أخرى لترشيد الإنفاق بالمصالح الحكومية والقطاع العام استعدادًا لنشوب الحرب، وهي: خفض الاعتمادات المخصصة للمياه والإنارة والانتقالات، سواء بالسكك الحديدية أو بوسائل النقل الأخرى، بنسبة 10%، وخفض اعتمادات الدعاية والإعلان والحفلات بنسبة 25%، وتخفيض الاعتمادات المخصصة للأعياد والمواسم بنسبة 75%.
وتشمل خطة ترشيد الإنفاق أيضًا مراجعة اعتمادات الصيانة للمرافق التابعة لوزارات الري والإسكان والبترول وهيئة البريد، على أن تلتزم تلك الجهات بتحقيق خفض إضافي في المصروفات الخاصة بمستلزمات الشراء بنسبة 2%، و5% لمستلزمات التشغيل، مع مراجعة جميع المشروعات الاستثمارية المدرجة في موازنة المالية لعام 1973، وتأجيل أي مشروعات لا تخدم المعركة.

في سياق متصل، أعلنت وزارة المالية بتاريخ 18 نوفمبر زيادة الإيرادات الضريبية بمصلحة الضرائب بواقع 23.5 مليون جنيه مقارنة بعام 1972، ليصل إجمالي الحصيلة الضريبية إلى 150 مليون جنيه، وهو ما أرجعته الوزارة إلى إقبال المواطنين على دفع المستحقات الضريبية الخاصة بهم بدافع الوطنية.
وأعلن الدكتور عبد العزيز حجازي، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية آنذاك، في بيان له أمام مجلس الشعب حول الموازنة المالية لعام 1974، أن الدولة دعمت القوات المسلحة بالموازنات المالية منذ عام 1967 وحتى عام 1973 بحوالي 5 مليارات جنيه، منها 760 مليون جنيه خلال حرب أكتوبر، تم تخصيصها للقوات المسلحة والدفاع المدني والطوارئ.
كما أوضح أن الموازنة الخاصة بعام 1974، التي أطلق عليها «ميزانية التضحية والأمل»، تبلغ 5981 مليون جنيه، مقابل 4808 ملايين لعام 1973، وتم تخصيص 25 مليون جنيه علاوات للعاملين بالحكومة رغم ظروف الحرب، مع تخصيص 564 مليون جنيه لمشروعات التنمية.
وعلى الرغم من حالة الحرب المستمرة على مدى سبع سنوات، شهد عام 1973 عددًا من المشروعات الصناعية الطموحة، على رأسها بدء إنتاج السيارة «نصر 125» بمصانع النصر للسيارات، والإعلان عن مشروعات تنموية مثل مترو الأنفاق، وتنفيذ خطوط أنابيب بترولية لنقل البترول من السويس إلى الإسكندرية، وإنشاء ثماني محطات كهرباء بتكلفة 10 ملايين جنيه للحد من مشكلات انقطاع الكهرباء.
كما شهد مطلع عام 1973 ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار اللحوم، حيث وصل سعر الكيلو إلى 65 قرشًا، وهو ما دفع إلى تنظيم مقاطعة شعبية للجزارين بدأت في محافظة بني سويف، عندما توقفت ربات المنازل عن شراء اللحوم بدعم من الجمعيات النسائية لمدة 15 يومًا، وحققت نجاحًا وصل إلى 95%، مما تسبب في خسائر فادحة للجزارين.

انتقل نجاح تلك المبادرة الشعبية إلى المحافظات الأخرى، على رأسها الإسكندرية ثم القاهرة، حيث أعلن أمين العاصمة، سيد زكي، في مارس من العام نفسه تنظيم مقاطعة للحوم بالاشتراك مع التنظيم النسائي و1600 جمعية، خاصة أن القاهرة تستهلك 40% من إنتاج اللحوم.
وبلغ سعر الكيلو في بعض أحياء المدينة 120 قرشًا، فطلب من المؤسسات الغذائية مضاعفة إنتاجها من المواد الغذائية البديلة، على رأسها الأسماك التي تم طرحها كبديل عن اللحوم لرخص أسعارها، حيث تراوح سعر الكيلو بين 16 و25 قرشًا، في الوقت الذي بلغ فيه سعر كيلو الدجاج البلدي 40 قرشًا.
لم يكن عام 1973 عامًا عاديًا في حياة المصريين، ومع بدء العد التنازلي لمعركة الانتصار، بدأت الحكومة برئاسة الدكتور عزيز صدقي، رئيس الوزراء في ذلك الوقت، تطبيق خطة اقتصادية تهدف إلى ترشيد الإنفاق الحكومي لتوجيه الناتج لصالح القوات المسلحة، وتم تشكيل اللجنة العليا للمعركة لتحديد الإجراءات المطلوب تطبيقها في جميع المجالات استعدادًا للحرب، والتي أعلنت في 19 يناير من العام نفسه تخصيص مليار جنيه سنويًا للقوات المسلحة.
ضخت الدولة قبل بداية رمضان العديد من السلع التموينية للشعب المصري، لتوفير كل ما يلزمه خلال الشهر الكريم، دون أن يعلم المواطنون أن الرئيس كان يهدف إلى تجهيز الشعب بجميع المنتجات الاستهلاكية قبل الحرب المجيدة وقررت الدولة مضاعفة ما يُطرح في المجمعات الاستهلاكية يوميًا، حيث تم توفير اللحوم البقرية، إذ كانت تُذبح 17 ألف بقرة يوميًا، ليحصل المواطن على اللحم بسعر 68 قرشًا، بالإضافة إلى طرح 60 ألف دجاجة يوميًا.
كما قررت الحكومة زيادة كميات السكر والدقيق بنسبة 50%، والزيت بنسبة 100%، ودعت الشعب لعدم الانسياق وراء الشائعات المغرضة التي قد تدفعهم لشراء وتخزين المنتجات بشكل مسبق، مما قد يؤدي إلى أزمة في بعض المواد، كما حدث سابقًا مع الأرز.
وفي 10 سبتمبر، افتتح الدكتور محمود فوزي، نائب رئيس الجمهورية آنذاك، فرع المتاجر الشعبية بالفجالة، التي أنشأها الرئيس الأسبق محمد أنور السادات لعرض سلع متنوعة بأسعار رخيصة وبمستوى جودة راقٍ كخدمة للمواطنين وأكدت الحكومة في إعلانها أن هذه المتاجر الشعبية هي "هدية حكومة الشعب للشعب" وفي 13 سبتمبر 1973، أي قبل الحرب بأيام قليلة، استمر السادات في افتتاح المتاجر، حيث تم تدشين فرع آخر بمحرم بك بالإسكندرية.
وهدفت هذه المتاجر الشعبية إلى القضاء على السوق السوداء، ومحاربة غلاء الأسعار، وتوفير السلع لمحدودي الدخل بأسعار رخيصة وبنفس جودة المنتجات باهظة الثمن، وكانت المتاجر تعرض كل ما يخص الأسرة المصرية من ملابس جاهزة وأقمشة وأحذية وأدوات منزلية ومستلزمات المدارس.
كانت مصر تستعد في هذا الوقت لاستقبال موسم الدراسة بشكل طبيعي، فقد نشرت جريدة «الأخبار» نتيجة المرحلة الثانية لتنسيق الثانوية العامة بحد أدنى 62.2 لشعبة العلوم، و57.1 للشعبة الأدبية.

وأعلنت الجريدة في صفحتها الأولى من عدد 7 سبتمبر 1973م أن الدولة أقرت بدء الدراسة بالمدارس في 29 سبتمبر، أي قبل الحرب بأسبوع واحد، كما أكدت أن الدولة ستطرح بالأسواق نصف مليون حذاء شعبي بأسعار تتراوح بين 95 و235 قرشًا، لضمان تجهيز الطلاب للموسم الدراسي الجديد بحذاء جديد.
كما نشرت الجريدة تقريرًا عن معسكر طلاب الأزهر بالمطرية، حيث أشار التحقيق إلى مشاركة 250 طالبًا وطالبة في أعمال شق الترع واستصلاح الأراضي، ضمن خطة نشاط الصيف لاستغلال طاقات الشباب، وكان الملفت في صور المعسكر، عدم ارتداء الفتيات الحجاب بالشكل المتعارف عليه في الوقت الحالي.
وفي سياق آخر، نشرت «الأخبار» تحقيقًا عن قرار الرئيس السادات بإنشاء مدرسة ثانوية صناعية بسجن القناطر، بهدف تحويل السجون في مصر إلى دور للتربية والتهذيب، وأوضح التحقيق أن المدرسة أعادت الأمل للمساجين، مع عرض صور للمساجين وهم يقرؤون من المكتبة، ويستخدمون المعدات لتعلم حرف جديدة.
ونشر التحقيق أيضًا صورًا للمساجين وهم يشاهدون التلفاز، ويلعبون كرة القدم، في إطار وجود سجون نموذجية تهدف إلى رفع المستوى الثقافي للمساجين، وأكد التحقيق أن المساجين أبدعوا في تنظيم معرض بتكلفة ألف جنيه، تمكنوا من بيع إنتاجهم للمواطنين مقابل خمسة آلاف جنيه، مما يعكس مستوى مهاراتهم وإبداعهم.
وفي الوقت نفسه، قدمت بعض المحافظات تقارير مفصلة بالأرقام على صفحات الجرائد الحكومية، فقد نشرت محافظة الشرقية في عدد جريدة «الأخبار» بتاريخ 10 سبتمبر كشف حساب مفصل للرئيس السادات، يشمل جهود المحافظة في قطاعات الصناعة، والإسكان والمرافق، والكهرباء، والنقل، والصحة، والتعليم، والثقافة، والإعلام، وغيرها.
وقدم التقرير أنشطة ملموسة، فقدمت المحافظة 56 عمارة سكنية جديدة بتكلفة 890 ألف جنيه، وصرفت 120 ألف جنيه لتطوير محطات وشبكات المياه، كما تضمن التقرير أسماء الطرق التي تم بناؤها وتكلفتها، والمساعدات المقدمة للطلبة وتكلفتها، وأسماء الوحدات الصحية ومواقعها وتكاليف كل وحدة، حيث لم يُغفل التقرير أي تفصيل مالي.
وعلى صعيد آخر، أعلن الصالون الأخضر التابع للمؤسسة المصرية للسلع الاستهلاكية عن استقبال أحدث موضة شتاء 1973م، وعرضها للجمهور بجميع فروعه في القاهرة والإسكندرية يوم 7 سبتمبر، ليظل الصالون الوجهة الأولى لملابس المصريين في ذلك الوقت.
وقبيل حرب أكتوبر بأيام، وتحديدًا يوم 24 سبتمبر الموافق 27 شعبان 1393هـ، أعلنت الحكومة مضاعفة كميات اللحوم والدواجن والأرز والمسلي وكافة السلع التموينية في المجمعات الاستهلاكية يوم 25 سبتمبر، استعدادًا لشهر رمضان المبارك، كما اجتمع مجلس الوزراء في ذلك اليوم لبحث تنفيذ الإجراءات التموينية، وفقًا لما نشرته جريدة «الأخبار».

وفي ذات اليوم، نشرت الجريدة أن الرئيس محمد أنور السادات اجتمع بطلاب جامعة الأزهر واستمع إلى كافة المشكلات التي تواجه الجامعة، وأكد الرئيس أن التحول الاجتماعي وقيام قطاع عام قوي هو ما مكن الدولة من الصمود اقتصاديًا بعد عام 1967، مضيفًا أن سياسة الدولة تهدف إلى توحيد وتجميع الجهد العربي لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة العربية، وقد تم اعتماد 20 ألف جنيه لدعم ميزانية الجامعة.
كما شهدت شبكات النقل تطورات مهمة، حيث دخل حوالي 400 قطار إلى القاهرة بدلًا من 220، وذلك مع افتتاح وزير النقل مشروع كهربة الإشارات بين القاهرة وقليوب، ما ساهم في تحسين كفاءة النقل وزيادة القدرة الاستيعابية.
وفي 25 سبتمبر 1973، أعلنت وزارة التربية والتعليم بدء الدراسة لما يقرب من 4.5 مليون طالب يوم السبت، بينما أعلنت وزارة الداخلية خطة لتنظيم المرور في القاهرة عبر تقسيم المدينة إلى 7 مناطق لضمان انسيابية حركة السير.
وفي 26 سبتمبر 1973 الموافق 29 شعبان، أعلن وزير الحرب أن القوات المصرية تقترب من إحراز النصر، فيما أعلنت إدارة التجنيد عن استقبال حملة المؤهلات العليا من خريجي 1972/1973 في الفترة من 1 إلى 15 أكتوبر، مع وجوب إحضار ما يثبت حصولهم على المؤهل الأعلى عند التقدم لمناطق التجنيد المخصصة.
وافتتح وزير الصناعة في ذلك الوقت البطارية الثانية في مصانع الكوك بحلوان، كما دخلت شركة المقاولون العرب مرحلة البناء المتكاملة للمشروعات الإنشائية الكبرى، وفي 27 سبتمبر 1973، تم تشديد الرقابة على السلع التموينية وتحديد أسعار البيع في محصول القطن، كما وافق المجلس على حذف المواد الزائدة من مقررات الثانوية العامة، بهدف تخفيف العبء على الطلاب دون المساس بالمستوى العلمي المطلوب.
وفي مجال النقل البحري، استعرض المجلس سياسة الوزارة التي تضمنت بناء 12 سفينة جديدة لنقل البضائع، بسعة تتراوح بين 6 آلاف و500 و7 آلاف طن، بهدف تعزيز قدرة الأسطول المصري، أما في مجال الإسكان، فقد ناقش المجلس مشروع إنشاء مدارس جديدة، وقرر إنشاء مركز إحصاء في كل وزارة على أسس علمية تتواكب مع عمل وزارة التخطيط.

وفي 5 أكتوبر 1973، الموافق 1 رمضان، نشرت جريدة «أخبار اليوم» إعلان الحكومة عن إنشاء وتنفيذ خطة أنابيب البترول بدءًا من يناير 1974، بتكلفة بلغت 345 مليون جنيه.
وفي 3 أكتوبر 1973، نشرت الجريدة إعلانًا يفيد بأن إذاعتي القاهرة وطرابلس ستتحدان ساعتين يوميًا بدءًا من 10 أكتوبر، بعد أن أصدر المجلس الأهلي لتخطيط الدولة قرار الوحدة بين مصر وليبيا في أول اجتماع له يوم 2 أكتوبر، كما وجه الرئيس محمد أنور السادات رسالة للمعلمين بمناسبة عيدهم يوم 5 أكتوبر، ونشرت الجريدة توجيهات رئيس مجلس الدولة بعدم تأجيل قضايا الموظفين إلا في الحالات الضرورية القصوى
كما نشرت جريدة «أخبار اليوم» يوم 4 أكتوبر 1973 إعلان وزارة التربية والتعليم عن تخفيض الحد الأدنى للقبول بالمدارس الخاصة، وصرف مكافآت للمعلمين الذين يعملون حصصًا إضافية، بالإضافة إلى تخصيص 10 ملايين جنيه لإنشاء مدارس للعام الدراسي الجديد، وهو عام 1974.
وفي ذلك الوقت، قررت الدولة تنفيذ القرارات الاقتصادية الجديدة، مؤكدة أن الأجور التي تقل أرباحها عن 500 جنيه لا تخضع للضرائب، واستمرار إعفاء صغار ملاك 3 أفدنة من الضرائب، كما أكدت الغرف التجارية بالقاهرة توافر جميع السلع التموينية لمدة طويلة، وأنشأت الدولة مصنعًا لأجهزة إطفاء الحريق ينتج 30 ألف جهاز سنويًا.
وبعد اندلاع حرب أكتوبر، تقرر تأجيل الدراسة بالجامعات والمعاهد حتى صدور قرار آخر، كما صدرت قرارات باستصلاح 700 ألف فدان في مدن القناة وسيناء.

ثم جاء الانتصار يوم 6 أكتوبر 1973، عندها طرحت الحكومة المصرية «سندات الجهاد»، وهي شهادات استثمارية تهدف إلى دعم الدولة والقوات المسلحة لتغطية متطلبات الحرب وتم طرح هذه السندات للمواطنين تحت شعار: «شارك في ملحمة النضال الوطني»، في البنك المركزي وفروعه وجميع البنوك التجارية، وتضمنت الفئات المالية: 50 قرشًا، جنيه واحد، 5 جنيهات، 10 جنيهات، و100 جنيه، بفائدة 4.5% سنويًا، ومعفاة من الضرائب، ولا يجوز الحجز عليها، ويمكن الاقتراض بضمانها من البنوك.
وبلغت حصيلة هذه السندات بعد شهر واحد من بدء الحرب 7 ملايين جنيه، وفي وقت لاحق من العام نفسه أعلنت الحكومة أن الاكتتاب في «سندات الجهاد» أصبح إلزاميًا، باستثناء محدودي الدخل، كما لم تكن هذه السندات الوسيلة الوحيدة لمشاركة المواطنين في دعم القوات المسلحة.

وبتاريخ 11 فبراير 1973، أعلن الدكتور عزيز صدقي، رئيس الوزراء، أمام مجلس الشعب، ما أسماه «ميزانية المعركة»، وهي إجراءات التعبئة الاقتصادية التي سيتم تطبيقها في حال نشوب الحرب.
وتضمنت هذه الإجراءات تحويل الموازنة العامة إلى موازنة المعركة لتوفير كل احتياجات القوات المسلحة، مع الحفاظ على سرية بيانات الجيش، وتمويل المتطلبات الصحية، والتهجير، والأمن، والنقل والمواصلات.
كما شملت إعادة النظر في خطة التصدير والاستيراد لتوفير النقد الأجنبي، وتعويض المنتجات المستوردة بالمنتجات المحلية، وخفض الاستثمارات، وتأجيل المشروعات التنموية طويلة الأجل التي لا تخدم المعركة، وإجراء تخفيضات إضافية في الإنفاق بالمصالح الحكومية والقطاع العام، بما يشمل مصروفات السفر والانتقالات، وأعياد ومواسم، وأوسمة وجوائز.
