رئيس التحرير
عصام كامل

جامعة القناة تطلق سلسلة برامج تدريبية لتعزيز مهارات المجتمع

جانب من الندوات،
جانب من الندوات، فيتو
18 حجم الخط

أطلقت جامعة قناة السويس، خلال شهر فبراير الجارى، أربعة برامج تدريبية متخصصة بالتعاون بين كليات التربية والتمريض والطب. 
 

جاء ذلك تحت رعاية الدكتور ناصر مندور رئيس جامعة قناة السويس، وبإشراف عام الدكتورة دينا أبو المعاطي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبإشراف الدكتور مدحت صالح عميد كلية التربية، والدكتورة إيناس عبد الله عميد كلية التمريض، والدكتور أحمد أنور عميد كلية الطب. 

جانب من الندوات، فيتو
جانب من الندوات، فيتو

 

انطلاق تدريبات إلكترونية 

انطلق البرنامج التدريبي المعني بمهارات إلقاء الندوات والدورات التدريبية عبر الإنترنت بقاعة تدريب أفراد المجتمع، وقدم البرنامج الدكتور حسين محمد عبد الفتاح أستاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية، مستهدفًا متدربين من جهات حكومية وأكاديمية متنوعة مثل مديرية الطب البيطري والمستشفى التخصصي. 

 

التدريب على العصر الرقمي 

وشمل المحتوى على أن التدريب في العصر الرقمي لم يعد مجرد نقل للمعلومات، بل هو عملية تفاعلية معقدة تهدف إلى تغيير القناعات وتطوير المهارات، ويقوم هذا التواصل على أركان أساسية تبدأ بالمدرب كمرسل يجب أن يتمتع بمهارات حل المشكلات، والمتدرب كمستقبل يتأثر نجاحه بدافعيته الذاتية، وصولًا إلى الرسالة المنظمة والقناة الرقمية التي تجمعهم، مع التأكيد على أهمية التغذية الراجعة والبيئة التدريبية الآمنة عاطفيًا لضمان استجابة فعالة. 

 

الفارق المنهجي بين التدريب والتدريس 

كما تناول البرنامج الفارق المنهجي بين التدريب والتدريس، موضحًا أن التدريب عملي ومحدد وقصير الأجل يركز على إكساب مهارات قابلة للتطبيق الفوري في بيئة العمل ضمن علاقة شراكة وتيسير، بينما يُعد التدريس نظامًا تعليميًا طويل الأجل يهدف إلى بناء قاعدة معرفية شاملة وتطوير الشخصية عبر أساليب نظرية تنتهي غالبًا باختبارات وشهادات أكاديمية، وأن التكامل بينهما هو ما يصنع الكفاءات المتميزة. 

جانب من الندوات، فيتو
جانب من الندوات، فيتو

 

استعراض آليات الاتصال 

واستعرض البرنامج آليات الاتصال وإدارة مشتتات الانتباه سواء الخارجية كالضوضاء وضعف جودة الصوت والصورة، أو الداخلية كالتوتر والإجهاد العقلي، مع طرح حلول عملية مثل جدولة فترات الراحة واستخدام تقنيات اليقظة الذهنية والتنفس العميق. كما تطرق إلى إدارة المنصات الرقمية مثل Moodle وMicrosoft Teams وZoom، وفن الإقناع الرقمي من خلال هيكلة الرسالة، وضبط نبرة الصوت، واستخدام أساليب التلعيب والتعليقات الفورية لتعزيز التفاعل، إضافة إلى استشراف مستقبل التدريب في ظل تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل Synthesia وFireflies، مع التأكيد على التوازن بين التقنية والذكاء العاطفي والرقابة البشرية حفاظًا على الخصوصية ومنع التحيز الخوارزمي.

 

مناهضة الزواج المبكر 

وفي سياق متصل، نُفِّذ برنامج تدريبي حول مناهضة الزواج المبكر والممارسات الضارة بالفتيات بمدرسة الشاطئ الإعدادية بنات، بإجمالي (37) طالبة، وحاضرت فيه الدكتورة أسماء أبو بكر إبراهيم أبو العينين أستاذ مساعد كلية التمريض قسم النساء والتوليد. 

تناول البرنامج تعريف الزواج المبكر بوصفه أي زواج رسمي أو غير رسمي يتم قبل بلوغ أحد الطرفين أو كليهما سن 18 عامًا، باعتباره ممارسة قائمة على النوع الاجتماعي تؤثر بشكل أكبر على الفتيات، ويرتبط بعوامل مثل الفقر والتقاليد ونقص التعليم. 

وتم استعراض أسبابه المتمثلة في العادات والتقاليد التي تعزز الزواج المبكر بدعوى الستر والحفاظ على الشرف، والأوضاع الاقتصادية المتدنية، ونقص التعليم والوعي، والخوف من العنوسة، والهروب من المشكلات الأسرية، والتفكك الأسري أو كثرة البنات. 

كما أوضح البرنامج الأضرار الصحية الخطيرة مثل ارتفاع معدلات وفيات الأمهات الصغيرات والمواليد، ومضاعفات الحمل والولادة كناسور الولادة، والأضرار الجسدية طويلة الأمد لعدم اكتمال النمو، إلى جانب الآثار النفسية والاجتماعية كفقدان الطفولة والاكتئاب والحرمان من التعليم وزيادة احتمالات العنف المنزلي والفقر، فضلًا عن المخاطر الأسرية كارتفاع نسب الطلاق وعدم القدرة على تحمل المسؤوليات، والآثار المجتمعية المتمثلة في تكريس حلقة الفقر وزيادة الكثافة السكانية، مع التأكيد على أن الزواج المبكر انتهاك لحقوق الإنسان ومحاربته قانونيًا بتحديد سن 18 عامًا كحد أدنى للزواج.

كما تم تنفيذ برنامج تدريبي حول تنمية قيم المواطنة الرقمية لدى الطلاب بمدرسة الأعلام الإعدادية المتميزة الرسمية للغات، بإجمالي (26) طالبًا وطالبة، وحاضر فيه الدكتور عمرو محمد مصطفى مدرس بكلية التربية جامعة قناة السويس. 

 

استهدف البرنامج ترسيخ مفهوم المواطنة الرقمية وتعزيز السلوك الأخلاقي والمسؤولية أثناء استخدام الإنترنت، وتنمية الوعي بمخاطر التنمر الإلكتروني والشائعات، وربط القيم الرقمية بالقيم الدينية والإنسانية، وتحويل الطالب من مستخدم سلبي إلى مؤثر إيجابي. وتم تعريف المواطنة الرقمية باعتبارها مجموعة القيم والسلوكيات والمعايير الأخلاقية التي تحكم التعامل مع التكنولوجيا بطريقة آمنة ومسؤولة، وتشمل الاحترام الرقمي والأمان الرقمي والمسؤولية القانونية والتفكير النقدي وحماية الخصوصية. 

واستند البرنامج إلى آيات قرآنية كقوله تعالى: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» و«ولا تقف ما ليس لك به علم»، وأحاديث نبوية شريفة منها «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» و«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، مع إسقاطها على الواقع الرقمي، إضافة إلى مقولات ملهمة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وسقراط، ونيلسون مانديلا، وأبيات الإمام الشافعي، للتأكيد على خطورة الكلمة الرقمية وسرعة انتشارها، واستعراض مخاطر غياب المواطنة الرقمية مثل التنمر الإلكتروني وسرقة الحسابات ونشر الشائعات وإدمان الألعاب واختراق الخصوصية، مدعومة بأمثلة واقعية وقصص مؤثرة تعزز الرسالة التوعوية، واختُتم البرنامج بالتأكيد على أن المواطنة الرقمية أسلوب حياة وأن التكنولوجيا أداة لبناء المستقبل لا لهدم القيم، تحت شعار «كن قدوة رقمية… فالعالم يراك وإن كنت خلف الشاشة».

واختتمت السلسلة ببرنامج تدريبي حول الإنعاش القلبي الرئوي بمركز التدريب بكلية الطب، بإجمالي (13) مستفيدًا ومستفيدة من كلية الطب والعاملين بمركز طب الأسرة، وقدمت البرنامج م.م/ ياسمين أحمد يوسف الجاويش ماجستير التخدير قسم التخدير والرعاية المركزة بكلية الطب جامعة قناة السويس، وتم بالتعاون بين إدارة تدريب أفراد المجتمع وكلية الطب. 

تناول البرنامج الهدف الرئيسي للإنعاش الأساسي وهو بدء سلسلة الحفاظ على الحياة لضمان بقاء خلايا المخ حية بوصول الأكسجين إليها، مع التأكيد على أن كل دقيقة لها أهميتها وأن تلف المخ قد يحدث في أقل من خمس دقائق من توقف القلب، وضرورة البدء المبكر بالدعم الأساسي للحياة. 

كما تم شرح استخدام جهاز الصدمات الآلي الذي يزيد من فرص نجاة المريض، والدعوة إلى نشر هذه الأجهزة في الأماكن العامة كالمكتبات والمطارات والأسواق، نظرًا لتصميمها المبسط الذي يوفر تعليمات صوتية واضحة ورسوم توضيحية ولا يفترض معرفة مسبقة، إضافة إلى التدريب على التعامل مع انسداد مجرى الهواء وفتح مجرى الهواء لمصاب رضيع واعٍ، ووضع المصاب في وضع الإفاقة عند استعادة التنفس.

ويأتي ذلك في إطار الدور المجتمعي الرائد الذي تضطلع به الجامعة في بناء الإنسان وتنمية قدراته المعرفية والسلوكية والمهنية.
 

الجريدة الرسمية