رئيس التحرير
عصام كامل

ينهك أمريكا ويصرف الأنظار عن تايوان، كيف تخدم الحرب بين واشنطن وطهران مصالح الصين وروسيا؟

حاملة الطائرات الأمريكية
حاملة الطائرات الأمريكية
18 حجم الخط

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدا كبيرا بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين البلدين بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ملف طهران النووي والصاروخي.

تصعيد أمريكي إيراني في الشرق الأوسط 

وعلى الرغم من ذلك تستمر الولايات المتحدة الأمريكية في حشد قوات عسكرية ضخمة قبالة إيران، حيث أكدت تقارير إعلامية أن واشنطن حشدت ثلث أصولها العسكرية في المنطقة.

وفي المقابل ترفع إيران جهوزيتها العسكرية تحسبا لأي هجوم أمريكي إسرائيلي مفاجئ على غرار ما حدث في حرب الـ12 يوما السابقة، ومن ضمن الاستعدادات تجري طهران مناورات بحرية مع حليفتها الصين وروسيا.

دعم صيني وروسي لإيران

وأكدت تقارير أن الصين وروسيا زودوا إيران بمساعدات عسكرية ضخمة خلال الفترة الأخيرة بهدف التصدي لأي هجوم أمريكي.

ونوهت التقارير إلى أن الصين وروسيا يستفيدان في حال اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، لأن ذلك سيؤدي إلى تراجع المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا بما يصب في مصلحة موسكو.

بالإضافة إلى تحريك حاملات الطائرات من منطقة بحر الصين الجنوبي بعيدا عن تايوان بما يصب في مصلحة بكين.

ومن مصلحة روسيا والصين ألا تنتهي الحرب بين إيران والولايات المتحدة سريعا، لذلك كلا البلدين يقدم مساعدات عسكرية ضخمة لطهران.

إجراء عملية محتملة ضد طهران

وفي السياق، ذاته أفادت صحيفة "ذا وور زون" الأمريكية أن المشاركة في المناورات البحرية مع إيران من قبل سفن حربية روسية وصينية تعقد خطط واشنطن لإجراء عملية محتملة ضد طهران.

ونقلت الصحيفة عن خبراء تحدثوا معها قولهم: "إن وجود عدد محدود من السفن الروسية والصينية في مضيق هرمز وخليج عمان لا يمثل تهديدًا عسكريا مباشرا للمصالح الأمريكية، لكنه قد يعقد خطط شن هجوم على إيران".

وكان المتحدث باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف قد وصف الخميس المناورات البحرية الروسية-الإيرانية بأنها مخطط لها مسبقا، مشيرا إلى أنها تنسق بشكل مبكر. ولفت إلى أن المنطقة تشهد تصعيدا غير مسبوق للتوتر، مؤكدا أن روسيا تدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس في ظل الأوضاع المحيطة بإيران.

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

وتأتي هذه التدريبات بالتزامن مع تقارير غربية تحدثت عن أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتت أقرب ما تكون إلى عمل عسكري واسع ضد إيران، قد يبدأ في وقت قريب جدا، وربما خلال أسابيع، في حال تعثر المسار الدبلوماسي النووي مع طهران.

وفي نهاية يناير، أرسلت الولايات المتحدة أسطولا كبيرا من السفن الحربية إلى منطقة الخليج، ثم أعلن لاحقا وزير الحرب بيت هيغسيث عن إرسال وحدات إضافية إلى المنطقة.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن ترامب أنه في حال رفض إيران للاتفاق، ستنتقل واشنطن إلى المرحلة الثانية من الإجراءات، التي ستكون "ثقيلة جدا" على الجمهورية الإسلامية.

و قالت شبكة NBC News، نقلا عن مسئولين ومعلومات من مصادر عامة، إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) ترسل مجموعة كبيرة من الأسلحة الإضافية إلى الشرق الأوسط، تشمل المزيد من السفن الحربية وأنظمة الدفاع الجوي والغواصات، استعدادًا لـ ضربة عسكرية محتملة على إيران في حال اتخذ الرئيس دونالد ترامب هذا القرار.

محادثات غير مباشرة مع المبعوث الخاص لـ ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر في جنيف

وأشارت الشبكة إلى أن هذا الحشد للعتاد العسكري يأتى في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة وإيران تُجريان محادثات دبلوماسية قد تُسهم في تجنب نشوب صراع. 

ولفت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى "تقدم جيد" بعد محادثات غير مباشرة مع المبعوث الخاص لـ ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر في جنيف يوم الثلاثاء الماضي، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أمس الأربعاء، إنه "تم إحراز بعض التقدم" في المحادثات، لكن "لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة".

وذكرت NBC News إن احتمال تحقيق انفراجة يبدو ضئيلًا في ظل تباعد وجهات نظر الطرفين حول قضايا جوهرية حيث تصر إدارة ترامب على موافقة إيران على فرض قيود على برنامجها الصاروخي، فضلًا عن برنامجها النووي، وهو ما ترفضه طهران رفضًا قاطعًا حتى الآن.

حاملات طائرات أمريكية في الشرق الأوسط

وأوضح تقرير إن بى سى نيوز إن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد"، وهي ثاني حاملة طائرات يرسلها ترامب إلى الشرق الأوسط، وسفنها المرافقة عبر المحيط الأطلسي قد أبحروا إلى البحر الأبيض المتوسط، وفقًا لمسؤولين أمريكيين ومن المتوقع وصولها خلال الأيام القادمة، بينما لا تزال غواصة نووية في البحر الأبيض المتوسط. 

وعند وصولها، ستنضم هذه السفن إلى حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" والسفن المرافقة لها التي تُشكّل مجموعة حاملة الطائرات الضاربة في الخليج العربي، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.

ثلاث سفن قتالية ساحلية على الأقل ومدمرة صواريخ موجهة في البحر الأحمر

كما تتواجد في المنطقة سفن أخرى، من بينها ثلاث سفن قتالية ساحلية على الأقل، ومدمرة صواريخ موجهة في البحر الأحمر، ومدمرتين صواريخ موجهة في الخليج العربي قرب مضيق هرمز، وذلك بحسب بيانات تتبع السفن في المعهد البحري الأمريكي.

وحذر مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى مرارًا وتكرارًا في السنوات الأخيرة من أنهم سيغلقون مضيق هرمز عسكريًا، وهو ممر ملاحي حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، في حال تعرّضت البلاد لهجوم. 

وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، يوم الثلاثاء، بأن أجزاءً من مضيق هرمز ستُغلق لبضع ساعات كإجراء احترازي أمني، وذلك أثناء إجراء قوات الحرس الثوري الإيراني تدريبات عسكرية هناك.

الجريدة الرسمية