كوثر بن هنية.. حكاية مخرجة رفضت جائزة السلام فرفعها المبدعون على الأعناق
كوثر بن هنية، مخرجة تونسية قالت "لا" في وجه من قالوا "نعم". رفضت جائزة سينمائية ذات قيمة كبيرة من ألمانيا، عن فيلمها "صوت هند رجب"، الطفلة الفلسطينية التي حاصرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة أيام في تل الهوى، وقتلتها بدم بارد، برغم استغاثة الطفلة هند ذات السنوات الست.
كوثر بن هنية مخرجة تونسية ترفض جائزة السلام بسبب جنرال إسرائيلي
رفضت كوثر بن هنية جائزة "أكثر فيلم قيمةً" في مهرجان "السينما من أجل السلام" في برلين، الاثنين الماضي، ضمن الحدث السنوي الذي يقام على هامش مهرجان برلين السينمائي.

لم تحتمل المخرجة التونسية أن تتقاسم الجائزة مع نوعام تيبون، جنرال الاحتلال الإسرائيلي السابق، الشخصية المحورية في الفيلم الوثائقي الكندي "الطريق بيننا"، على قصة "إنقاذه أسرته" خلال عملية "طوفان الأقصى".
تكريم كوثر بن هنية مع نوعام تيبون كان يساوي بين الضحية والجلاد، هكذا وصفها العديد من الباحثين والنشطاء العرب، حيث ثمَّن النشطاء موقف المخرجة التونسية ورفضها القاطع للحصول على الجائزة الألمانية، رافضةً لما قام به المنظمين الألمان من مساواة فيلمها "صوت هند رجب" مع وثائقي جنرال الاحتلال الإسرائيلي، حيث قامت كوثر بن هنية بالإعلان عن رفضها للجائزة سريعًا، واختارت أن تلقي كلمة قوية ومؤثرة أمام الحضور، ومنهم وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون والممثل كيفن سبيسي المؤيد للاحتلال الإسرائيلي.
كوثر بن هنية: نرفض المساواة بين الجلاد والضحية
علق الكاتب والباحث اللبناني مروان أبي سمرا على موقف كوثر بن هنية الرافض لمساواة الجلاد والضحية، فقال: “أن تقسم الجائزة نصفين، فيُمنح نصفها للضحية ونصفها الآخر للجلاد ثم تقول إنها قسمة من أجل السلام، هذا ما قام به بالأمس القيمون على مهرجان ”السينما من أجل السلام” الذي يقام على هامش مهرجان برلين السينمائي، إذ أعلنوا فوز فيلم ”صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية بجائزة ”أكثر فيلم قيمةً”، لكنهم في الأمسية نفسها كرّموا نوعام تيبون، الجنرال الإسرائيلي السابق والشخصية المحورية في الوثائقي الكندي ”الطريق بيننا”، على "إنقاذه أسرته" خلال عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر".

وأوضح مروان أبي سمرا أن "الأمر لم يفت كوثر بن هنية، المخرجة التونسية لفيلم صوت هند رجب، فألقت في حفل تسلم الجوائز، أمام القيمين والمدعوين والجمهور، كلمة واضحة اعلنت فيها رفضها استلام الجائزة".
وأكد أبي سمرا أن كلمة كوثر بن هنية "نشرتها مجلة هوليوود ريبورتر (بالإنجليزية)، حيث قالت كوثر بن هنية في كلمتها: إن الأمر يحتاج "إلى القراءة؛ لأن جائزة أفضل فيلم لهذا العام أكبر مما أستطيع تحمّله. أشعر بالمسؤولية أكثر مما أشعر بالامتنان. صوت هند رجب لا يتعلق بطفلة واحدة فقط. إنه يتعلق بالنظام الذي جعل قتلها ممكنًا. ما حدث لهند ليس استثناءً. إنه جزء من إبادة جماعية. وهذه الليلة، في برلين، هناك أشخاص قدّموا غطاءً سياسيًا لتلك الإبادة".
وأضافت "من خلال إعادة تأطير القتل الجماعي للمدنيين بوصفه "دفاعًا عن النفس"، وبوصفه "ظروفًا معقّدة".
ومن خلال تشويه صورة المحتجّين. لكن كما قد تعلمون، السلام ليس عطرًا يُرشّ فوق العنف كي تشعر السلطة بالرقي، وكي تشعر بالراحة. والسينما ليست تبييضًا بالصور. إذا تكلّمنا عن السلام، فعلينا أن نتكلّم عن العدالة. والعدالة تعني المساءلة. من دون مساءلة، لا سلام. الجيش الإسرائيلي قتل هند رجب؛ وقتل عائلتها؛ وقتل المسعفين الاثنين اللذين جاءا لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى حكومات العالم ومؤسساته".
ردود أفعال واسعة على موقف كوثر بن هنية لرفضها جائزة السلام
وعن رفضها للجائزة قالت المخرجة التونسية: "إنني أرفض أن يصبح موتهم مجرد خلفية لخطاب مهذّب عن السلام، بينما تبقى البنَى التي مكّنت ذلك على حالها من دون مساس. لذلك، هذه الليلة، لن آخذ هذه الجائزة إلى بيتي. أتركها هنا كتذكير، وعندما يُسعى إلى السلام بوصفه التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا، متجذرًا في المساءلة عن الإبادة الجماعية، عندها سأعود وأقبلها بفرح. شكرًا جزيلًا. شكرًا لكم".

أثارت المخرجة التونسية كوثر ردود أفعال واسعة بين النشطاء والمبدعين، الذين عبروا عن سعادتهم لرفض كوثر للجائزة التي ساوت بين القاتل والضحية، قائلين: "كوثر بن هنية تعلن نفسها واحدة من أولئك الذين لم يفقدوا احترامهم واتزانهم في ذلك العالم المختل قليل الذمة والمروءة. التونسية رفضت استلام الجائزة التي أهداها مهرجان برلين لفيلمها الرائع "صوت هند رجب".. ببساطة لأن المهرجان ذاته في نفس الليلة أهدى جائزة أخرى لفيلم صنعه الكيان يحمل "بطولة" جنرال سابق إسمه "نوعام تيبون" أثناء ما حدث في السابع من أكتوبر".
وقالوا إن "الفيلم ذاته الذي ادّعى أهله أنهم مضطهدون في مهرجان "تورونتو" قبل أن يحصدوا جائزة هناك، "كوثر بن هنية" قالت إن الحديث عن السلام لا يمكن أن يتم بمعزل عن المساءلة، وإن السينما لا يمكن أن تكون أداة لتجميل الجرائم.. السيدة المبدعة رفضت لعبة المساواة إياها بين المجرم والضحية واضعة لنفسها ولفيلمها ولنا قيمة حقيقة إضافية".




