من هو ستيف ويتكوف؟.. ملياردير يهودي يدير العالم.. انضم إلى دائرة ترامب عبر ملاعب الجولف.. يتولى ملفات حساسة في روسيا والشرق الأوسط.. وارتبط اسمه بقيادات مافيا روسية تورطت بشبكة قمار دولية
في عالم تتقاطع فيه السياسة بالمال والنفوذ، تبرز شخصية المياردير اليهودي ستيف ويتكوف، مطور العقارات والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، بوصفه أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل ضمن دائرة نخبة ترامب المقربة، والتي تدير العالم من وراء ستار.
فعلى مدى عقود طويلة، جمعت ملاعب الجولف وصفقات العقارات الفاخرة بين ترامب ومبعوثه الخاص، قبل أن يضع بيده في 12 نوفمبر 2024، ملفات سياسية ودبلوماسية معقدة تمتد من الشرق الأوسط إلى روسيا.
لا تقتصر مسيرة ويتكوف، ابن العامل البسيط في حياكة معاطف النساء، على العقارات والاستثمارات المالية، إذ تلاحقه تساؤلات حول علاقات سابقة تربطه بشخصيات قيادية في المافيا الروسية، ما يضيف بعدا آخر إلى شبكة العلاقات التي أحاطت بترامب ومشاريعه على مدى العقود الماضية، والتي أصبحت بوابة ذهبية لاقتحام "أصدقائه المميزين" لعالم السطوة والنفوذ السياسي!

والد فقير يعمل في حياكة معاطف النساء
ولد ستيف ويتكوف في 15 مارس من عام 1957 بمدينة نيويورك لأسرة يهودية من الطبقة العاملة، حيث عمل والده صانعا لمعاطف السيدات؛ وكأغلب اليهود الأمريكيين، حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1980، ثم نال شهادة في القانون من الجامعة نفسها عام 1983، ليبدأ بعدها حياته المهنية مع شركة "دراير آند تراوب" للمحاماة في مجال العقارات، والتي كان ترامب من بين عملائها.
يقول ويتكوف في مقابلة أجريت معه عام 2017: في تلك الأيام، كنت أرتدي قمصانا مهترئة من متجر للملابس الرجالية المخفضة.
تقول أوراق الصحف إن ويتكوف، الذي فقد ابنه الأكبر "أندرو" عام 2011 بسبب إفراطه في تناول المخدرات، حصل في عام 1996على تمويل من بنك "كريدي سويس فيرست بوسطن" من أجل شراء برج "ميدن لين 33" المكون من 27 طابقا.
استثمار كبير رغم انهيار مفاجئ أصاب سوق العقارات
وبسبب انهيار مفاجئ لسوق العقارات، تم فض الشراكة بين طرفي شركة "ستيلر مانجمينت"، وأسس ويتكوف عام 1997 "مجموعة ويتكوف العقاري"؛ لكن ويتكوف استفاد من خبرته الواسعة في مجال العقارات، في إنشاء أكثر من 70 عقارا في مناطق الأعمال الرئيسية في الولايات المتحدة وخارجها.

وبحسب تقارير إعلامية، ارتبط ويتكوف بعلاقة وثيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ كان زميلا له في قطاع العقارات بنيويورك، ودعم سياساته في الشرق الأوسط أثناء فترة ولايته الأولى من 2016 إلى 2020، وحشد له الدعم في انتخابات عام 2024، ليمنحه ترامب سلطة تشبه سلطة الرؤساء، باختياره مبعوثا خاصا له في الشرق الأوسط.
ويتكوف يفتقد الخبرة السياسية والدبلوماسية
تحت عنوان “من هو ستيف ويتكوف؟” نشر موقع "هو وات واي" الأمريكي تقرير تناول قصة صعود ويتكوف، حيث وصفه بـ"صديق ترامب الثري في ملاعب الجولف"، مشيرا إلى أن تولي ويتكوف لمفات سياسية حساسة، كما هو الحال بالنسبة لملف الحرب الروسية الأوكرانية، أو الملف النووي الإيراني، أو الشأن الفلسطيني، بوصفه مبعوث للرئيس الأمريكي في الشرق الأوسط، يتناقض مع عدم امتلاكه لأي خبرات دبلوماسية أو سياسية.
ويشير الموقع إلى الدور الذي لعبه ويتكوف –على المستوى الشخصي- في أحد أكثر مشاريع ترامب المالية جرأة من خلال مساعدته في تأسيس شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال"، وهي شركة عملات مشفرة مملوكة لعائلة ترامب، مؤكدا أن تلك العلاقة ربما كانت السر الأعظم وراء توليه حقائب تبدو بعيدة عن اهتمامته المالية.
علاقات ويتكوف بقيادات في المافيا الروسية
يقول الموقع: فصل واحد على الأقل من حياة ويتكوف لم يستكشف بعد، وهو علاقاته بالمافيا الروسية. ففي عام 2013، أفادت شركة "ذا ريل ديل"، وهي شركة إعلامية تغطي أخبار العقارات، بأن ويتكوف ارتبط بعلاقة قوية للقيادي في المافيا الروسية أناتولي جولوبتشيك، وذلك أدين في إدارة شبكة مراهنات رياضية غير قانونية بمبالغ طائلة، إضافة إلى اتهامات شملت الابتزاز وغسل الأموال، وإدارة شبكة قمار عالية المخاطر كانت تعمل انطلاقا من برج ترامب. وهي القصة التي أكدتها مجلة "بوكر نيوز"، وتحولت لاحقًا إلى فيلم بعنوان "لعبة مولي".

وكعادة من يدورون في فلك الرئيس الأمريكي، كان صديق ويتكوف المقرب ضلعا أساسيا في تلك القصة، والتي كشف النقاب عنها كتاب "بيت ترامب، بيت بوتين"، والذي قدم أول تحقيق شامل عن العلاقات التى دامت عقودا بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمافيا الروسية التى ساعدته فى نهاية المطاف على الفوز بالانتخابات الرئاسة الأمريكية.
ونقلت جريدة "ذا ريل ديل" تصريحات على لسان المتحدث باسم ويتكوف في عام 2013 قائلا: يأسف ويتكوف لتقديمه توصية لصالح رجل المافيا. كان يعرفه بشكل سطحي.
ويتكوف اعتاد تبني مواقف داعمة لإسرائيل
في ولاية ترامب الأولى عام 2016، أشاد ويتكوف بسياساته في الشرق الأوسط، بما في ذلك اعترافه بسيادة إسرائيل على القدس والجولان المحتلين، وتخفيضات المساعدات الأمريكية للفلسطينيين.
كما حضر صديق ترامب المقرب (ويتكوف) خطابا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونجرس في يوليو 2024؛ كما حشد الدعم لترامب من اللوبي اليهودي الأمريكي.
وبحسب تقرير سابق نشره موقع "قدس برس" الفلسطيني، يعد ويتكوف من أبرز الداعمين الأمريكيين لحكومة الاحتلال الإسرائيلي واليمين الصهيوني، مستفيدا من علاقاته الوثيقة بحركة التبرعات اليهودية ونوادي اللوبي المؤثرة في واشنطن، بما في ذلك نشاطه في جمع التبرعات والتواصل مع المؤسسات الصهيونية الأمريكية اليمينية.
وتتضيق "قدس بر"، هذه الروابط، إلى جانب مكانته كرجل أعمال يهودي، جعلته جزءا فاعلا من الآلة الإعلامية والدعائية التي تعمل لصالح "إسرائيل" في الولايات المتحدة، وليس مجرد داعم رمزي، وهو ما يفسر دفاعه المستميت عن سياسات الاحتلال حتى في أكثر ملفاتها إثارة للجدل، ليكرس نفسه كواجهة أمريكية لحكومة الاحتلال خلال حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، والتي شهدت أحد أكثر الفصول دموية في تاريخ الشرق الأوسط.
المصادر:




