رئيس التحرير
عصام كامل

ما حكم صوم شهر شعبان كاملًا لامرأة عليها قضاء رمضان؟ الإفتاء تجيب

أحكام الصيام
أحكام الصيام
18 حجم الخط

ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه:" ما حكم صوم شهر شعبان كاملًا لامرأة عليها قضاء رمضان كاملًا؟"، وجاء رد الدار على هذا السؤال كالتالي: 

من المقرر شرعًا أنَّ  قضاء رمضان لـمَن أفطر بعذرٍ كحيضٍ أو سفرٍ يُعدُّ من الواجبات الموسعة، أي: يكون قضاؤه على التراخي، فلا تشترط المبادرة به في أول وقت الإمكان، وهذا مقيَّد عند جمهور الفقهاء بما لم يَفُتْ وقت قضائه، بأن يَهِلَّ رمضان آخر، ولا يجوز تأخير فعله بلا عذر عن شهر شعبان الذي يأتي في العام المقبل خلافًا للحنفية الذين يرون أن القضاء على التراخي ولا يلزم أن يكون في نفس العام.

ودليل ذلك ما ورد عن أمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ» أخرجه الشيخان.

 مَن فاته صوم رمضان وجب عليه قضاؤه

وقد نصَّ جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على أنَّ مَن فاته  صوم رمضان وجب عليه قضاؤه، والقضاء يكون على التراخي فيشمل جميع أيام السنة عدا الأيام التي يحرم الصيام فيها، كالعيدين وأيام التشريق الثلاث، شريطة ألا يؤخر قضاءه حتى دخول رمضان المقبل، بينما يرى فقهاء الحنفية أن قضاء رمضان على التراخي، إلا أن حقيقة التراخي عندهم أن وقت القضاء يمتد إلى آخر العمر، ولا يتقيّد بما بين الرمضانين، وليس عليه فدية في ذلك.

قال الإمام السرخسي في "المبسوط" (3/ 77، ط. دار المعرفة) في كلامه عن تأخير قضاء رمضان: [ولنا: ظاهر قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: 184) وليس فيها توقيت، والتوقيت بما بين الرمضانين يكون زيادة ثم هذه عبادة مؤقتة، قضاؤها لا يتوقت بما قبل مجيء وقت مثلها كسائر العبادات وإنما كانت عائشة رضي الله تعالى عنها تختار للقضاء شعبان؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يحتاج إليها فيه فإنه كان يصوم شعبان كله] اهـ.

وقال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (2/ 104، ط. دار الكتب العلمية): [والكلام في كيفية وجوب القضاء أنه على الفور أو على التراخي، كالكلام في كيفية الوجوب في الأمر المطلق عن الوقت أصلًا، كالأمر بالكفارات والنذور المطلقة ونحوها، وذلك على التراخي عند عامة مشايخنا، ومعنى التراخي عندهم: أنه يجب في مطلق الوقت غير عينٍ، وخيار التعيين إلى المكلف، ففي أي وقت شرع فيه تعين ذلك الوقت للوجوب، وإن لم يشرع يتضيق الوجوب عليه في آخر عمره في زمان يتمكن فيه من الأداء قبل موته، وحكى الكرخي عن أصحابنا أنه على الفور، والصحيح هو الأول] اهـ.

والمستفاد من سياق عبارات الفقهاء أنَّ وقت قضاء رمضان يسعُ جميع شهور السنة حتى رمضان المقبل وهو قول الجمهور، ويمتد إلى نهاية العمر وهو قول الحنفية، والأفضل أن يعجل المسلم بقضاء ما عليه من صيام حتى تبرأ ذمته، فمن أخَّر القضاء إلى شهر شعبان فلا حرج عليه حتى وإن استغرق القضاء شهر شعبان كاملًا.

قضاء رمضان واجب على التراخي

وبناءً على ذلك وفي السؤال: فإنَّ قضاء رمضان واجب على التراخي، ولكن ذلك مُقيَّد عند الجمهور بألَّا يدخل رمضان آخر، وعند الحنفية يسع إلى نهاية العمر، ومن ثمَّ فيجوز لمن عليها صوم من رمضان أن تقضيه في شهر شعبان، حتى وإن صامت شعبان كله قضاءً.

الجريدة الرسمية