رئيس التحرير
عصام كامل

قبل التعديل الوزاري المرتقب، كشف حساب وزير المالية

أحمد كجوك وزير المالية
أحمد كجوك وزير المالية
18 حجم الخط

يسود المشهد الحكومي في المرحلة الراهنة حالة من الترقب في ظل وجود تعديل وزاري مرتقب، يأتي في سياق مراجعة الأداء الحكومي ومتابعة تطورات الملفات الاقتصادية والخدمية ذات الأولوية. 

وتُعد حقيبة وزارة المالية من أهم الحقائب التي ينتظرها المواطنون لما تحمله من أهمية كبيرة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وتستعرض فيتو خلال السطور الآتية كشف حساب لـ أحمد كجوك وزير المالية الحالي، وسط توقعات باستمراره ضمن الحكومة الجديدة نظرًا لمجهوداته خلال الفترة الراهنة، رغم وجود بعض الملفات الشائكة التي لازالت تحتاج إلى تدخل عاجل.

تولى أحمد كجوك منصب وزير المالية في يوليو 2024، بعد مسيرة امتدت لثماني سنوات كنائب لوزير المالية للسياسات المالية والإصلاح المؤسسي، لعب خلالها دورًا رئيسيًا في صياغة وتنفيذ السياسات المالية والاقتصادية، كما كان المفاوض الرئيسي ونقطة الاتصال الحكومية مع صندوق النقد الدولي منذ عام 2016.

وجاء تعيين كجوك في مرحلة دقيقة تتطلب الحفاظ على مسار الإصلاح المالي، بالتوازي مع دعم النمو الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين، في ظل تحديات اقتصادية محلية ودولية متشابكة.

مؤشرات أداء إيجابية ونمو تقوده السوق

خلال العام المالي الماضي، سجل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 4.4%، مدفوعًا بأداء قطاعات التصنيع، والسياحة، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، بما يعكس تنوعًا نسبيًا في مصادر النمو، كما قاد القطاع الخاص النشاط الاستثماري، محققًا نموًا في الاستثمارات بنسبة 73%، واستحوذ على النصيب الأكبر من المشروعات المنفذة، في مؤشر على تحسن مناخ الاستثمار.

وفي السياق ذاته، ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى نحو 12.2 مليار دولار، مع تنوع في القطاعات المستقبلة لها، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل وزيادة الإنتاج.

انضباط مالي مع بعد اجتماعي

على مستوى المالية العامة، حققت الدولة أعلى فائض أولي بنسبة 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع زيادة مخصصات الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، في محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات الانضباط المالي والاعتبارات الاجتماعية.

كما تراجع معدل الدين العام إلى 85.6% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية يونيو الماضي، مع استهداف مواصلة المسار النزولي ليصل إلى أقل من 82% بحلول يونيو 2026، وفيما يتعلق بالدين الخارجي لأجهزة الموازنة، فقد انخفض بنحو 4 مليارات دولار خلال عامين، نتيجة سداد التزامات تفوق ما تم اقتراضه خلال الفترة نفسها.

وسجلت الإيرادات الضريبية نموًا بنسبة تقارب 36% دون فرض ضرائب جديدة، وهو ما أرجعته وزارة المالية إلى تحسن النشاط الاقتصادي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وضم ممولين جدد.

الإصلاح الضريبي والتيسير على الممولين

تبنت وزارة المالية نهجًا يقوم على التيسير وتحفيز الالتزام الطوعي، حيث أسفرت الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية عن تقديم نحو 450 ألف إقرار ضريبي جديد أو معدل بقيمة 54.7 مليار جنيه، إلى جانب تقدم قرابة 110 آلاف ممول بطلبات لتسوية النزاعات الضريبية طوعيًا، بما ساهم في إنهاء عدد كبير من الملفات العالقة.

كما تقدم أكثر من 52.9 ألف ممول للاستفادة من تيسيرات المشروعات الصغيرة التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، وفقًا للقانون رقم 6 لسنة 2025، في إطار جهود دمج الاقتصاد غير الرسمي وتوسيع القاعدة الضريبية.

وتستعد الوزارة لتطبيق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية خلال العام المالي الحالي، والتي تستهدف توسيع الحوافز للممولين الملتزمين، ودعم المشروعات الصغيرة، وربط المزايا الضريبية بمؤشرات أداء واضحة، فضلًا عن تقديم حوافز لدعم الاستثمار في البورصة المصرية، ومعالجة الازدواج الضريبي بين الشركات القابضة والتابعة.

التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات

عملت وزارة المالية على تسريع وتبسيط الإجراءات الضريبية والجمركية من خلال التوسع في الحلول الرقمية، وإطلاق تطبيقات إلكترونية للتصرفات العقارية، مع الإبقاء على ضريبة التصرفات العقارية عند 2.5% من قيمة البيع مهما كان عدد الوحدات.

كما شملت الإجراءات تبسيط وتسريع رد ضريبة القيمة المضافة، والسماح بالمقاصة مع الأرصدة الدائنة، وخفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5%، بالتوازي مع التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب تطوير منظومة إنهاء المنازعات الضريبية والتوسع في مسارات التسوية الودية.

التعاون الدولي والإصلاحات الهيكلية

على مستوى التعاون الدولي، أتمت الحكومة مراجعات برنامجها مع صندوق النقد الدولي حتى الآن بنجاح، مع تنفيذ 14 إصلاحًا هيكليًا ضمن البرنامج المدعوم من الصندوق، في إطار ما تعتبره التزامًا بتحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص.

كما تعمل وزارة المالية، بالتنسيق مع وزارة الاستثمار، على تنفيذ نحو 30 إجراءً تستهدف خفض زمن وتكلفة الإفراج الجمركي، ودعم الصناعة الوطنية، والحد من التهريب، بما يسهم في تحسين تنافسية الاقتصاد المصري.

تحديات قائمة وضغوط متراكمة

ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال وزارة المالية تواجه عددًا من التحديات المعقدة، من بينها ملفات جمركية عالقة، أبرزها ملف سيارات ذوي الهمم المتكدسة في الموانئ، والتي يُقدر عددها بنحو 8 آلاف سيارة، وما يرتبط به من أبعاد إنسانية وقانونية وإجرائية.

كما أثار قرار مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بإنهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج بصحبة راكب، في يناير الماضي، حالة من الجدل، رغم استمرار إعفاء هواتف المصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يومًا.

وعلى الصعيد الداخلي، تشير بعض الآراء داخل وزارة المالية إلى وجود حالة من الاستياء بين عدد من العاملين بالوزارة، في ظل تركيز الوزير خلال الفترة الماضية على معالجة تراكمات وسياسات موروثة من العهود السابقة، وتطوير الأداء المؤسسي، على حساب التفاعل المباشر مع بعض الملفات الوظيفية والإدارية.

ويعكس أداء أحمد كجوك حتى الآن مزيجًا من التقدم في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتوسيع أدوات الإصلاح المالي والضريبي، مقابل تحديات تنفيذية واجتماعية لا تزال قائمة، ويظل تقييم التجربة مرهونًا بقدرة وزارة المالية على استدامة الإصلاحات، وتسريع معالجة الملفات العالقة، وتعزيز التواصل المؤسسي والمجتمعي خلال المرحلة المقبلة.

الجريدة الرسمية