الفيوم كانت قاعًا لبحر قديم، باحث بوكالة الفضاء الروسية يكشف كنزًا مصريًا في جبل القطراني
كنوز مصر، كشف الباحث في مجال الاستشعار عن بعد في وكالة الفضاء الروسية (روسكوزموس)، مايكل ناجي، عن كنز مصري في محافظة الفيوم، في جبل قطراني، الذي وصفه بـ "أحد كنوز مصر الجيولوجية"
الفيوم كانت قاعًا لبحر قديم
وأكد مايكل ناجي أن جبل قطراني في الفيوم يُعد شهادة جيولوجية على أن الأرض تغيرت آلاف المرات، مشيرًا إلى أن الفيوم كانت يومًا جزءًا من محيط واسع ومليء بالحياة.
وكشف الباحث مايكل ناجي أن الفيوم كانت قاعًا لبحرٍ قديم، قائلًا: إن "جبل قطراني حين كانت الفيوم قاعًا لبحر قديم… وأصبح الجبل أرشيفًا للماضي البعيد، في شمال بحيرة قارون بمحافظة الفيوم"

وأوضح ناجي أن "جبل قطراني يقف كواحد من أهم كنوز مصر الطبيعية، ليس بارتفاعه الذي يصل إلى نحو 350 مترًا، بل بما يحمله بين طبقاته من تاريخ جيولوجي يمتد لـ 35 مليون سنة، تاريخٌ يعود لعصرٍ كانت فيه هذه الأرض قاعًا لبحرٍ قديم يغطي أجزاء واسعة من شمال إفريقيا".
وأكد ناجي أن "قاع البحر القديم "الفيوم" تحول إلى سجل جيولوجي نادر، قبل ملايين السنين، كانت الفيوم جزءًا من بحر تيثيس القديم، ومع انحسار المياه وتغير المناخ، ترسّبت طبقات طينية ورملية وبحرية، أصبحت اليوم مخزنًا طبيعيًا للحفريات".
ثروة مصرية في جبل قطراني
وقال الباحث بوكالة الفضاء الروسية: إن "هذه الطبقات البحرية المكشوفة في جبل قطراني هي السبب وراء ثروته الأحفورية الاستثنائية، والتي جعلته واحدًا من أغنى مواقع الحفريات في إفريقيا والشرق الأوسط".
وتابع ناجي إن جبل قطراني "متحف طبيعي مفتوح يكشف تطور الحياة، يضم جبل قطراني مجموعة ضخمة من الحفريات، التي تمثل تطور الحياة على اليابسة والماء"

ومن أبرز الحفريات في جبل قطراني "حفريات الرئيسيات القديمة مثل إيجيبتوبيثيكوس، أحد أهم الاكتشافات في علم تطور الثدييات، وبقايا أسلاف الفيلة التي عاشت قبل 30 مليون سنة، وحفريات التماسيح القديمة التي عاشت في بيئة مائية دافئة، وثدييات بحرية مثل عرائس البحر وأسلاف الحيوانات شبه المائية، وحفريات طيور ووطاويط وثدييات صغيرة كانت تعيش على ضفاف البحر القديم".
كل طبقة رسوبية في الجبل تحكي قصة مستوى البحر
وأكد ناجي أن "كل طبقة رسوبية في الجبل تحكي قصة مستوى البحر، المناخ، النباتات، الحيوانات… كأنك تقرأ صفحات كتاب عمره ملايين السنين، بازلت قديم… وليس بركانًا خامدًا"

وأوضح ناجي أنه "تظهر في جبل قطراني طفوح بازلتية سوداء قوية التكوين، وهي ليست ناتجة عن بركان حديث، بل عن نشاط بركاني قديم جدًا يعود لعصر الأوليجوسين"، مضيفًا: أن "المصري القديم عرف قيمة هذا الحجر القوي، فأنشأ في المنطقة أقدم طريق ممهد في العالم لنقل كتل البازلت من الجبل إلى وادي النيل عبر بحر يوسف".
وعن أهمية جبل قطراني الدولية علميًا وجيولوجيًا، قال الباحث في وكالة الفضاء الروسية: "جبل قطراني جزء من منظومة جيولوجية فريدة في الفيوم تضم (وادي الحيتان (الموقع المصري المسجّل على قائمة التراث العالمي)، وتكوينات بحرية قديمة تكشف تغير المناخ عبر ملايين السنين، وواحد من أغنى مواقع الحفريات في إفريقيا لحقب ما قبل الإنسان).
وتابع مايكل ناجي: "العلماء من مختلف دول العالم ما زالوا يدرسون هذا المكان لفهم تطور الثدييات، وتحركات القارات، وتاريخ بحر تيثيس القديم"
وأكد أن "جبل قطراني… شهادة جيولوجية على أن الأرض تغيرت آلاف المرات، وأن الفيوم كانت يومًا جزءًا من محيط واسع ومليء بالحياة".



