الأسلحة البيولوجية والكيميائية تهدد كأس العالم 2026.. مخاوف من تكرار هجمات الجمرة الخبيثة قبل نحو ربع قرن.. وإدارة ترامب تتهم بايدن بسوء الاستعداد لمواجهة التهديدات المحتملة
مع اقتراب كأس العالم 2026، تتزايد المخاوف من تعرض الولايات المتحدة لتهديدات بالأسلحة البيولوجية والكيميائية، وسط تحذيرات من إمكانية تكرار هجمات الجمرة الخبيثة التي وقعت قبل نحو ربع قرن، وانتقادات لإدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بسبب ضعف الاستعداد لمواجهة مثل هذه التهديدات.
وفي السياق، حذر مقال نشره موقع “ذا ناشيونال إنترست” من أن الولايات المتحدة الأمريكية تواجه تحديات صعبة في ما يتعلق باحتمالات تعرضها لهجمات بيولوجية خلال الفعاليات التي تستضيفها خلال العامين القادمين وأهمها كأس العالم 2026، واحتفالات “أمريكا 250”، ودورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2028 في لوس أنجلوس.
المقال كتبه روبرت سي. أوبراين، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق وعضو مجلس الاستشاري للاستخبارات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرا إلى أن “هذه الفعاليات تشكل أهدافا عالية المخاطر لهجمات بيولوجية، وهو خطر تفاقم بسبب فشل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في الاستعداد لمثل هذه السيناريوهات بشكل كاف”.
تحذيرات من صواريخ باليستية إيرانية تحمل مواد بيولوجية وكيميائية
يضيف أوبراين: لا يقتصر خطر الهجمات البيولوجية على الجانب النظري. ففي عام 2026، سيصادف مرور 25 عاما على هجمات الجمرة الخبيثة على مبنى الكونجرس الأمريكي (الكابيتول)، التي وقعت بعد وقت قصير من هجمات 11 سبتمبر 2001. فقد وضعت مادة الجمرة الخبيثة في رسائل بريدية أدت إلى مقتل خمسة أمريكيين وإصابة 17 آخرين، ووصف مكتب التحقيقات الفيدرالي هذه الهجمات بأنها الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة من حيث الأسلحة البيولوجية.

وبعيدا عن المقال، تشير هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى أنه من الممكن تحويل الجمرة الخبيثة إلى سلاح؛ إذ يسهل العثور على جراثيم الجمرة الخبيثة في الطبيعة، ويمكن إنتاجها في المختبر، ويمكن أن تستمر لفترة طويلة في البيئة، كما يقول مركز السيطرة على الأمراض.
ويتطلب الأمر الوصول إلى مرافق التكنولوجيا الحيوية المتطورة إلى حد معقول، وإلى المصدر الأصلي لبكتيريا الجمرة الخبيثة لبدء عملية استزراعها؛ كما يمكن إطلاق سراحها دون أن يلاحظ أحد. ويمكن وضع الجراثيم المجهرية في المساحيق والبخاخات والطعام والماء، ويصعب رؤيتها أو شمها أو تذوقها.
اتهامات أمريكية لإيران بتطوير صواريخ باليستية ذات حمولة بيولوجية
بالعودة إلى المقال، يقول الكاتب: أظهر تقرير جديد أن إيران تحاول تطوير صواريخ باليستية تحمل حمولة بيولوجية وكيميائية. وبصفتي مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب في ولايته الأولى، كنت على وعي تام بهذه المخاطر ونسقت استراتيجية للتعامل معها.
وللأسف، حتى في مواجهة هذه التهديدات، أعلنت إدارة بايدن علنا عن خطط لتقليص كبير، وفي بعض الحالات لإلغاء الاستثمارات في الاحتياطيات الحيوية الضرورية لردع والرد على التهديدات؛ وكان من المقرر أن تحدث بعض هذه التخفيضات في نفس السنة المالية التي ستقام فيها كأس العالم واحتفالات “أمريكا 250”.
بايدن عرقل استعدادات واشنطن لمواجهة هجمات الأسلحة البيولوجية
في عام 2022، كانت جهود إدارة بايدن الضعيفة في مجال الدفاع البيولوجي سببا لإدراجها على قائمة المخاطر العالية لمكتب المحاسبة الحكومية؛ حيث أشار المكتب تحديدا إلى المخاوف المتعلقة بقدرات وزارة الصحة والخدمات الإنسانية على تنفيذ أنشطة الاستعداد والاستجابة بشكل كامل، بما في ذلك التحديات في إدارة الاحتياطي الوطني الاستراتيجي، بحسب “ذا ناشيونال إنترست”.

ويتابع مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق: اتهمت قيادات الكونجرس وكالات الاستعداد التابعة لإدارة بايدن بسوء إدارة الاحتياطيات إلى درجة ترك الأمة غير مستعدة لمواجهة التحديات المستقبلية. وحتى كبار المسؤولين في الاحتياطي الوطني الاستراتيجي أكدوا أن نقص التمويل هذا يعيق قدرتهم على أداء مهامهم بفعالية. وعلى الرغم من هذه الادعاءات الواقعية جدًا، مضت إدارة بايدن قدمًا في تقليل التمويل وسوء إدارة الاستعدادات الوطنية، تاركة المهمة للرئيس ترامب لتصحيح الأوضاع.
فريق ترامب يتعامل مع المخاطر البيولوجية والكيميائية والنووية بمحمل الجد
يقول أوبراين: تصحيح إخفاق إدارة بايدن في الاستعداد يتطلب أكثر من النوايا الحسنة فقط. ولحسن الحظ، أخذ فريق ترامب المخاطر البيولوجية والأسلحة الكيميائية والنووية على محمل الجد. ففي اليوم الأول من ولايته الثانية، أمر ترامب مجلس الأمن القومي بتعزيز الأمن البيولوجي للولايات المتحدة.
ويستطرد: بعد أقل من أسبوعين، رشح ترامب بوب كادليك، وهو شخصية ذات مؤهلات استثنائية، لتولي منصب رئيسي في إدارة ردع الولايات المتحدة واستعدادها ضد التهديدات البيولوجية والكيميائية. وفي أغسطس، أصدر الرئيس ترامب أمرا تنفيذيا لضمان مرونة سلسلة توريد مضادات التهديدات البيولوجية والكيميائية، مما عزز بعض التدابير المضادة نفسها التي كانت إدارة بايدن تخطط لإلغائها بالكامل.
مضادات للتهديدات البيولوجية والكيميائية
كما اتخذ فريق العمل الجاد في الاحتياطي الوطني الاستراتيجي خطوات مؤخرا لشراء مضادات التهديدات التي كانت إدارة بايدن تخطط لإزالتها، مثل مضاد السموم الخاص بالجمرة الخبيثة، الذي كان مدرجا سابقا على قائمة الإلغاءات. ورغم أن مستويات الاحتياطي لا تزال منخفضة بشكل خطير، فإن الإجراءات الأخيرة للاحتياطي الوطني الاستراتيجي تمثل خطوة قوية في الاتجاه الصحيح، وفق المقال.
ويؤكد أوبراين أن “التصدي لإخفاقات إدارة بايدن يتطلب نشر مضادات التهديدات الطبية مسبقا في القواعد العسكرية الأمريكية والسفارات في الخارج، للمساعدة في ردع استخدام الأسلحة البيولوجية الهجومية ضد الجنود والدبلوماسيين الأمريكيين المنتشرين، ودعوة حلفاء واشنطن إلى تخزين المضادات البيولوجية المصنعة في الولايات المتحدة، كإجراء يضمن استدامة القاعدة الصناعية المحلية مع توسيع قدرات الردع على المستوى العالمي”.
ويختتم الكاتب مقاله قائلا: إن ترامب في موقع فريد لتصحيح خطأ سلفه، ويجب التحرك الآن لسد فجوة الاستعداد لمواجهة الإرهاب البيولوجي أو مواجهة مخاطر غير قابلة للتصور!
