رئيس التحرير
عصام كامل

مع اقتراب رمضان، تعرف على حكم الشرع في 5 قضايا شائعة عن الصيام

أحكام الصيام
أحكام الصيام
18 حجم الخط

مع اقتراب  شهر رمضان تكثر الأسئلة الشرعية حول المسائل الفقهية المتعلقة بأحوال الصائمين في الشهر الكريم، وخلال السطور التالية نوضح حكم الشرع في الإجابة على أبرز مسائل الصائمين.

وأجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من إحدى المتابعات قائلًا: أنا عندي مشكلة في العظام، لكن هيدوني علاج في محلول وهعلّقه في رمضان وأنا صايمة، هو كده العلاج ده يفطر ولا لا؟»،  قائلًا: «هذا المحلول لا يؤثر على صحة الصيام»، مؤكدًا أن كثيرًا من الناس يعتقدون أن الحقن أو المحاليل التي تدخل الجسم عن طريق الوريد أو العضل تُبطل الصيام، وهو اعتقاد غير صحيح.

أمين الفتوى: المحاليل والحقن سواء كانت علاجية أو حتى على سبيل التغذية لا تبطل الصيام

وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية زينب سعد الدين، بحلقة برنامج «فتاوى الناس»، المذاع على قناة الناس أن المحاليل والحقن، سواء كانت علاجية أو حتى على سبيل التغذية، لا تُبطل الصيام، مشيرًا إلى أن دخول هذه المواد إلى الجسم لا يتم من منفذ مفتوح من المنافذ التي يُبطل الصيام الدخول منها، مثل الفم أو الأنف، مؤكدًا أن الصيام لا يبطل إلا بالأكل أو الشرب المتعمد أو ما في حكمهما.

وبيّن الشيخ محمد كمال أن العلماء قرروا أن المحاليل والحقن تسري تحت الجلد أو عبر الوريد، ولا تمر من المنافذ الطبيعية التي نص الشرع على اعتبارها في إفساد الصيام، موضحًا أن المحلول، حتى وإن كان يُستخدم للتغذية، لا يؤثر في صحة الصيام، وبالتالي يكون صيام السيدة صحيحًا ولا شيء فيه من الناحية الشرعية.

هل المحاليل والحقن أثناء الصيام تُفطر؟.. أمين الفتوى يجيب

وأشار أمين الفتوى إلى شرط مهم، وهو أن يكون الصائم قادرًا صحيًا على الصيام، موضحًا أنه إذا قرر الطبيب المختص أن الصيام يُشكل خطرًا على صحة المريض، فإن الواجب الشرعي في هذه الحالة هو الالتزام بتعليمات الطبيب، وعدم الصيام، لأن حفظ النفس مقدم، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كُتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا»، مؤكدًا أن المريض في هذه الحالة ينال الأجر كاملًا، ويقضي الأيام بعد ذلك إذا استطاع.

وأكد أن المحاليل والحقن، بما فيها حقن الفيتامينات، لا تُبطل الصيام سواء في صيام الفريضة أو النافلة، قائلًا: «المحلول باختصار لا يبطل الصيام، والصيام معه صحيح في رمضان أو غير رمضان، وحتى حقن الفيتامينات لا مشكلة فيها، والصيام معها صحيح».

ما حكم جماع الزوج لزوجته في نهار رمضان؟.. أمينة الفتوى تجيب

وفي سياق متصل أجابت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول حكم الشرع في جماع الزوج لزوجته في نهار شهر رمضان؟، موضحة أن حرص الناس على معرفة أحكام الشرع فيما قد يقعون فيه عن طريق السهو أو الخطأ أو عدم المعرفة، يعكس رغبتهم الصادقة في التعبد إلى الله عز وجل على علم وبصيرة.

وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم، بحلقة برنامج «فقه النساء»، المذاع على قناة الناس، أن الجماع في نهار رمضان يُعد من مفسدات الصيام، مؤكدة أنه إذا تعمد الإنسان ذلك وهو ذاكر لصيامه، فقد ارتكب محظورًا شرعيًا وكبيرة من الكبائر، مشيرة إلى ما ورد في السنة النبوية حين جاء أحد الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «هلكت يا رسول الله»، بعدما جامع زوجته في نهار رمضان، فبيّن له النبي صلى الله عليه وسلم طريق التكفير عن هذا الفعل.

كفارة الجماع في نهار رمضان

وبيّنت الدكتورة زينب السعيد أن كفارة الجماع في نهار رمضان تكون على الترتيب، أولها عتق رقبة، وهو غير موجود في زماننا، ثم صيام شهرين متتاليين دون انقطاع، إلا لعذر طارئ كمرض، مؤكدة أن الزوج في هذه الحالة يكون واجبًا عليه قضاء اليوم الذي أفطره، إضافة إلى أداء الكفارة بصيام الشهرين المتتابعين، وإذا لم يستطع الصيام لعجز حقيقي، ينتقل إلى إطعام ستين مسكينًا من أوسط ما يطعم.

وأكدت أمينة الفتوى أن قضاء يوم الصيام يكون واجبًا على الزوج والزوجة معًا، لأنهما أصبحا مفطرين بهذا الفعل، أما الكفارة فتجب على الزوج وحده، موضحة أنه إذا كان الزوج قد أجبر زوجته على الجماع، فإنه يتحمل القضاء والكفارة والتوبة والاستغفار، بينما تكون الزوجة في هذه الحالة مكرهة، ولا يجب عليها سوى قضاء ذلك اليوم فقط.

وأكدت أنه في حال وقوع الجماع في نهار رمضان باختيار الزوجين معًا، فإنهما يكونان آثمين، ويجب عليهما قضاء اليوم والتوبة والاستغفار، مع التأكيد على أن الكفارة تظل واجبة على الزوج وحده، سواء في حالة الاختيار أو الإكراه، مشددة على أهمية التوبة الصادقة والحرص على تعظيم حرمة شهر رمضان.

ما حكم استمرار العلاقة الزوجية بعد أذان الفجر والاغتسال من الجنابة؟.. أمينة الفتوى تجيب

وفي سياق متصل أجابت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول حكم الشرع إذا أذّن أذان الفجر وكانت العلاقة الزوجية قائمة بين الزوجين، موضحة أن الواجب في هذه الحالة هو إنهاء العلاقة فور سماع الأذان، مؤكدة أنه إذا التزم الزوجان بإنهاء العلاقة عند الأذان، فإن صيامهما يكون صحيحًا ولا إثم عليهما، ويبدآن صيام اليوم بشكل طبيعي دون حرج.

وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم، بحلقة برنامج «فقه النساء»، المذاع على قناة الناس، أنه إذا سمع الزوجان أذان الفجر واستمرت العلاقة بعد سماع الأذان، فإنهما يكونان قد وقعا في الإثم، لأنهما تعمدا إكمال العلاقة بعد دخول وقت الصيام، وفي هذه الحالة يجب عليهما قضاء هذا اليوم، وتجب الكفارة كذلك بسبب تعمد إفساد الصيام بعد تحقق دخول الوقت.

وبيّنت الدكتورة زينب السعيد أن هذه المسألة تشبه تمامًا من يكون في السحور، ثم يسمع أذان الفجر ويتعمد الاستمرار في الأكل أو الشرب ظنًا منه أن الوقت ما زال متاحًا طالما الأذان لم ينتهِ، مؤكدة أن هذا اعتقاد خاطئ، وأن الواجب هو الامتناع فور سماع الأذان، ومن يستمر بعده يكون قد أفسد صيامه، ويجب عليه قضاء هذا اليوم.

أمينة الفتوى: سماع الأذان هو علامة دخول وقت الصيام

وأكدت أمينة الفتوى أن سماع الأذان هو علامة دخول وقت الصيام، ولا يجوز تجاوزه سواء في الأكل أو الشرب أو العلاقة الزوجية، مشددة على أن تعمد المخالفة بعد الأذان يُرتب إثمًا شرعيًا، ويوجب القضاء، وتجب معه الكفارة في حالة الجماع.

وأوضحت الدكتورة زينب السعيد أن الاغتسال من الجنابة لا يُشترط أن يكون قبل أذان الفجر، مستشهدة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدركه الفجر وهو جنب من زوجاته ثم يغتسل ويصوم، مؤكدة أن من أذن عليه الفجر وهو جنب فصيامه صحيح، ويغتسل بعد الأذان ولا حرج عليه، ولا يؤثر ذلك في صحة الصيام.

هل دم الاستحاضة في نهار رمضان يفسد الصيام؟.. أمينة الفتوى تجيب

كما أجابت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول حكم نزول دم الاستحاضة على السيدة في نهار شهر رمضان، موضحة أن دم الاستحاضة هو الدم الذي يخرج من المرأة في غير وقت دم الحيض، إما أن يقل عن أقل مدة للحيض أو يزيد عن أكثر مدته، موضحة أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، وكل دم يقل عن ثلاث أيام أو يزيد عن عشرة أيام يُعد دم استحاضة.

وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم، بحلقة برنامج «فقه النساء»، المذاع على قناة الناس  أن المرأة في حالة الاستحاضة تُعد امرأة طاهرة من الناحية الشرعية، ويجوز لها الصيام والصلاة وممارسة حياتها الطبيعية دون حرج، مؤكدة أن دم الاستحاضة لا يمنع الصيام ولا يُفسده بأي حال من الأحوال.

وبيّنت الدكتورة زينب السعيد أن أحكام الاستحاضة تختلف عن أحكام الحيض، موضحة أن المستحاضة تصلي وتصوم، وكل ما يلزمها هو الوضوء لكل صلاة بعد دخول وقتها، فإذا دخل وقت الظهر توضأت لصلاة الظهر، وإذا دخل وقت العصر توضأت لصلاة العصر، دون أن يكون عليها أي منع من العبادات الأخرى، مشيرة إلى أن الصيام في أيام الاستحاضة صحيح تمامًا ولا شيء فيه.

وأكدت أمينة الفتوى أن هذا الحكم ثابت في السنة النبوية، حيث إن إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم سألته عن دم الاستحاضة، فأمرها بالصلاة والصيام، ولم ينهها عن شيء من ذلك، مما يدل على أن دم الاستحاضة لا يؤثر في صحة العبادات، بخلاف دم الحيض الذي له أحكام مختلفة.

الفرق بين دم الاستحاضة ودم الحيض

وفرقت الدكتورة زينب السعيد، بين دم الاستحاضة ودم الحيض، موضحة أن الدم الذي يزيد على ثلاثة أيام ويقل عن عشرة أيام هو دم حيض، والحيض يُعد مانعًا من موانع الصيام والصلاة والعلاقة الزوجية، مؤكدة أن المرأة في فترة الحيض غير مخاطبة بالصيام، ويحرم عليها صيام رمضان في هذه الأيام، على أن تقوم بعد انتهاء الشهر بحصر الأيام التي أفطرتها بسبب الحيض، ويكون واجبًا عليها قضاء هذه الأيام في وقت آخر.

هل الفرح بشهر رمضان وتعليق الزينة بدعة؟.. أمين الفتوى يوضح

وأكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الفرح بقدوم شهر رمضان من نعم الله العظيمة التي تستوجب الشكر والسرور، مستشهدًا بقوله تعالى: «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون»، موضحًا أن من أعظم مظاهر فضل الله على عبده أن يبلغه شهر رمضان وهو معافى في بدنه، مشيرًا إلى قول الحافظ ابن رجب رحمه الله: «بلوغ شهر رمضان والصيام فيه نعمة عظيمة لمن أقدره الله عليه».

وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "حافظي على رمضانك"، المذاع على قناة الناس، أن إظهار الفرح بقدوم شهر رمضان أمر مشروع ولا حرج فيه، مؤكدًا أن تعليق الزينة أو إضاءة الأنوار أو إعداد الأطعمة لا يُعد من البدع، وإنما هو من باب إظهار الفرح بأيام الله، لافتًا إلى أن المسلمين عبر الزمان كانوا يحتفلون بقدوم الشهر الكريم بإشعال القناديل والأنوار، وكل ذلك من مظاهر السرور المباحة.

وأشار الشيخ عويضة عثمان إلى أن هذا الفرح يجب أن يكون منضبطًا بالضوابط الشرعية، موضحًا أنه عند تعليق الزينات أو الإضاءات لا ينبغي أن يترتب على ذلك أذى للآخرين، كإيذاء الجيران أو الاعتداء على المال العام، مؤكدًا ضرورة الالتزام بعدم التعدي على الكهرباء العامة، وأخذ الوصلات من المنازل الخاصة، حتى لا يكون في ذلك ظلم أو مخالفة.

وشدد أمين الفتوى على أن تعليق الزينة أو إضاءة الأنوار إذا خلا من المحرمات ولم يترتب عليه أذى، فهو أمر مباح، بل قد يكون مندوبًا إذا صاحبه حسن النية في استقبال الشهر الكريم، وتعظيم شعائره، وإدخال السرور على الأهل والأبناء.

ودعا الشيخ عويضة عثمان، إلى الفرح بقدوم شهر رمضان مع الالتزام بالأخلاق والآداب العامة، قائلًا: «افرحوا بدخول الشهر الكريم، وكل عام وأنتم بخير».

الجريدة الرسمية