تهديدات داعش في الساحل الأفريقي وحوض بحيرة تشاد على طاولة مجلس الأمن.. فراغ أمني.. ظروف إنسانية كارثية.. وتصاعد النشاط الإرهابي 124% وسط مخاوف من تدخلات غربية غامضة
على الرغم من تراجع نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في مناطق عدة من العالم، يظل التنظيم قوة مؤثرة في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل وبحيرة تشاد، مستفيدا من النزاعات المسلحة وهشاشة الأوضاع الأمنية والسياسية.
ويبرز فرع "ولاية غرب إفريقيا" كأحد أكثر فروع التنظيم نشاطا على مستوى العالم، حيث يواصل تكثيف هجماته على الأهداف العسكرية والمدنية، مستغلا الفراغ الأمني والمظالم المحلية لتعزيز نفوذه، مما يجعل وضع المنطقة مقلقا ويستدعي اهتماما دوليا عاجلًا كما عكسه التقرير الاستراتيجي نصف السنوي الـ22 للأمين العام للأمم المتحدة، والذي يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة لمناقشته اليوم الأربعاء.
تواجد قوي في غرب القارة الإفريقية ومنطقة الساحل
يتمتع "داعش" بتواجد قوي في غرب القارة ومنطقة الساحل، حيث تشير التقديرات إلى نسبة الوفيات المرتبطة بالإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي بلغت 51% في عام 2024، فيما لقي نحو 200 شخص مصرعهم في منطقة بحيرة تشاد في يوم واحد بتاريخ 10 نوفمبر 2025 جراء اشتباكات اندلعت بين عناصر بوكو حرام وتنظيم داعش الإرهابي بغرب أفريقيا على ضفاف بحيرة تشاد.
ويوضح التقرير أن الجماعات المرتبطة بـ"داعش" وسعت نفوذها في غرب القارة ومنطقة الساحل، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح واسع النطاق وتعطل المساعدات الإنسانية.
كما لفت إلى تنامي نشاط التنظيم في حوض بحيرة تشاد، وازدياد الهجمات في نيجيريا والكاميرون وتشاد.
"ولاية غرب إفريقيا" أحد أكثر فروع "داعش" نشاطا في العالم
بحسب تقارير إعلامية، يعد ما يعرف بـ"ولاية غرب إفريقيا" أحد أكثر فروع تنظيم الدولة الإسلامية نشاطا مستوى العالم، بعدما شن نحو 215 هجوما في 2025؛ أي نحو 35% من جملة هجمات التنظيم وفروعه حول العالم خلال تلك الفترة. فيما كانت مناطق الساحل وغرب أفريقيا مسرحا لنحو 24.5% من إجمالي الهجمات الإرهابية (الكلية) على مستوى العالم خلال عام 2024.

وكثف "داعش" هجماته ضد الأهداف العسكرية عبر شمال شرق نيجيريا وصولا إلى مناطق في شمال الكاميرون، حيث وقع 45 هجوما مؤكدا لخلايا التنظيم في شهر مايو عام 2025، وهو أعلى معدل شهري للهجمات منذ شهر مايو عام 2020، مستفيدا بتراجع الضغط العسكري على الجماعات الإرهابية بمنطقة حوض بحيرة تشاد، واستغلال المظالم المحلية لتعزيز نفوذ التنظيم عبر استقطاب السكان المحليين وتجنيد مقاتلين منهم، وتقويض الثقة في قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة الجماعات الإرهابية.
بلغة الأرقام، تعد مناطق الساحل وغرب أفريقيا من أكثر مناطق العالم تأثرا بالإرهاب؛ ففي عام 2024، سجل وقوع نحو 1676 هجوما إرهابيا، لتحل المنطقة بالمرتبة الثانية بقائمة أقاليم العالم المتأثرة بالإرهاب، وارتفعت مستويات النشاط الإرهابي عبر مناطق الساحل وغرب أفريقيا بنسبة 124% خلال عام 2024، مقارنة بتسجيل هجوما إرهابيا ببلدانها طوال عام 2023، وفق الخريطة التفاعلية لـ"مجلس العلاقات الخارجية"، والتي تغطي نحو 30 نزاعا مستمرا حول العالم.
كما رصدت زيادة في أعداد التنظيمات الإرهابية النشطة بمناطق الساحل وغرب إفريقيا، خلال عام 2024، إلى مستوى تنظيما وجماعة إرهابية، مقارنة بـ10 جماعات في عام 2023.
حوض بحيرة تشاد بؤرة رئيسية لنشاط التنظيمات الإرهابية
تنظر الجماعات الإرهابية إلى بحيرة تشاد على أنها منطقة آمنة، حيث تقع حدودها الجغرافية بين أربعة بلدان (الكاميرون- نيجيريا- النيجر- تشاد)، إضافة إلى قربها من غابة سامبيسا الممتدة على مساحة شاسعة من الأراضي، والتي تصنف على أنها أكبر غابات المنطقة، مما يجعلها بعيدة عن سيطرة الدولة الوطنية، بحسب "التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب".
وفي السياق، كانت منطقة حوض بحيرة تشاد بؤرة رئيسية لنشاط العديد من التنظيمات الإرهابية؛ حيث شهدت 859 هجوما إرهابيا خلال عام 2024 بالدول الأربعة الواقعة على البحيرة، بينها 449 هجوما في الكاميرون، و267 هجوما في نيجيريا، و126 هجوما في النيجر، بالإضافة إلى 17 هجوما في تشاد.
وتنوعت الهجمات ما بين تنظيم "بوكو حرام" و"داعش"، واللتان تستحوذان على حوال 65% من جملة الهجمات الإرهابية عبر منطقة حوض بحيرة تشاد.
ويستغل التنظيمان، وخاصة "داعش"، تفشي مشكلات الفقر والبطالة وضعف الخدمات في نطاق بحيرة تشاد لاستقطاب السكان المحليين وتجنيد مقاتلين منهم؛ حيث تحتل تشاد مرتبة متدنية في معظم مؤشرات التنمية البشرية، وتعاني من أحد أعلى مستويات الجوع في العالم، ويعيش 42% من سكانها تشاد تحت خط الفقر، ويفتقرون إلى الضروريات الأساسية للحياة، كالماء والغذاء والرعاية الصحية، وفق تقرير أعدته منظمة "المجلس النرويجي للاجئين" في فبراير 2024.
غموض حول استمرار داعش في إفريقيا رغم المراقبات الاستخباراتية
في مقال سابق نشره موقع "موردن غانا"، حذر الكاتب والناشط الأفريقي في مجال الدفاع عن الوحدة الإفريقية والمتخصص في شئون الحركات الإرهابية في غرب إفريقيا مافا كوانيساي مافا من أن تهديدات الإرهاب قد تستغل لتبرير التدخلات الأجنبية في شئون الدول الإفريقية الداخلية، مؤكدا أن استمرار نشاط "داعش" على الرغم من تعرضه لمراقبة استخباراتية مكثفة يثير مزيدا من الغموض حول الأسباب الحقيقية وراء استمراره.
ويقول مافا: إن أفريقيا هي القارة الأكثر مراقبة في العالم، حيث تحاصرها الأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار، والقواعد العسكرية، والمنظمات غير الحكومية، و"الشركاء" الأجانب موجودون في كل مكان. لذلك، من الصعب تصديق أن التحركات الإرهابية تنتشر وتسافر وتتاجر بالأسلحة، وتجند عناصر عبر الحدود دون أن يلاحظها أحد؛ وعندما تحافظ هذه الجماعات على بقائها على الرغم من خضوعها لمراقبة مستمرة، يتولد الشك تلقائيا.




