رسائل رجال الأعمال إلى المجموعة الوزارية الاقتصادية الجديدة.. الصياد: إطلاق مبادرات تمويل ميسرة للشركات المصدرة.. محمد المهندس: التصدير أولوية
تتجه الأنظار إلى المجموعة الاقتصادية الوزارية الجديدة، والمهام التي من المفترض أن تقوم بها للتعامل مع أي التحديات الراهنة في مجال الاستثمار بمختلف قطاعاته، سواء فيما يتعلق برفع نمو الاستثمارات الخارجية أو جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية الجديدة، فضلًا عن تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني.
هذا في الوقت الذي أكد فيه مجتمع رجال الأعمال أن القطاع الصناعي يحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى مزيد من التيسيرات بما ينعكس على رفع أداء النمو الصناعي، وأيضًا المضي قدمًا نحو تعميق الصناعات المحلية واستمرار صرف دعم الصادرات، والذي يمثل محورًا هامًا في رفع أداء الصادرات.
أكد المهندس شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، أن القطاع الصناعي يعد من أهم القطاعات الاقتصادية التي تؤثر في معدل النمو الاقتصادي، مضيفا: القطاع الصناعي بحاجة إلى حزمة دعم حكومية أكثر تركيزًا، والذي يأتي في مقدمتها إطلاق مبادرات تمويل ميسرة موجهة حصريًا للشركات المصدرة، هذا في ظل ارتفاع تكلفة التمويل التي تجاوزت 22 و23%، مما يمثل عبئًا كبيرًا على المصنعين ويحد من قدرتهم على التوسع في التصدير وزيادة الاستثمارات الإنتاجية.
الصياد شدد على أن من أهم مطالب القطاع الصناعي والهندسي من المجموعة الوزارية الاقتصادية الجديدة تتمثل في التوجه نحو المزيد من تعميق التصنيع المحلي وتوطين صناعة المكونات، خاصة أن الصناعات الهندسية تعتمد حاليًا على استيراد نحو 50% من مدخلاتها من الخارج، ما يؤدي إلى زيادة الواردات مع نمو الصادرات، مؤكدا أهمية دعم الحكومة لخطط توطين المكونات والذي سوف يساهم في تقليل العجز التجاري وزيادة القيمة المضافة المحلية، فضلًا عن ضرورة صرف مستحقات الدعم التصديري للمصدرين، لافتًا إلى أن قطاع الصناعات الهندسية تعد من أهم القطاعات التصديرية، موضحًا أن قطاع صادرات الصناعات الهندسية المصري سجل أداءً قويًا خلال أول عشرة أشهر من عام 2025، بعد أن قفزت بنسبة 12.4% لتصل إلى 5.33 مليار دولار مقابل 4.746 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق أحدث بيانات المجلس التصديري للصناعات الهندسية.
وشدد رئيس المجلس على أهمية الاستمرار في تطوير منظومة الجودة والاختبارات داخل مصر، من خلال التوسع في إنشاء معامل مركزية معتمدة ودعم دور هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، لما لذلك من أثر مباشر في خفض تكلفة وزمن التصدير، وتعزيز تنافسية المنتجات الهندسية المصرية في الأسواق التي تفرض اشتراطات فنية صارمة.
وأوضح الصياد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من جذب استثمارات أجنبية كبرى يمثل مطلبًا رئيسيًا للقطاع خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أهمية العمل على زيادة الصادرات المصرية بمختلف قطاعاتها، فضلًا عن أهمية دعم تحقيق مستهدف الدولة بالوصول إلى 140 مليار دولار صادرات بحلول 2030، لافتًا إلى أهمية تحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي للشركات العالمية سيساعد على زيادة الصادرات والاستفادة من الاتفاقيات التجارية مع أكثر من 75 دولة.
ولفت إلى أن الحكومة تتخذ إجراءات لدعم القطاع الصناعي تتمثل في توفير الأراضي الصناعية المرفقة اللازمة لإقامة المصانع، وتيسير الإجراءات، وحماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة.
وعلى جانب آخر أكد محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، ضرورة أن تضع المجموعة الاقتصادية الوزارية الجديدة ملف التصدير على رأس أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، من خلال سرعة صرف مستحقات المصدرين، وفتح أسواق جديدة، ودعم تنافسية المنتج المصري، بما يسهم في زيادة موارد النقد الأجنبي وتحقيق نمو مستدام للاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن المرحلة القادمة تتطلب من المجموعة الاقتصادية الوزارية استمرار مساندة النشاط الصناعي وتعزيز قدرته على النمو.
وقال: إن الحكومة أصدرت حزمة من التسهيلات الضريبية، بهدف دعم مجتمع الأعمال وتخفيف الأعباء عن المستثمرين، موضحًا أن هذه الخطوة تساهم في تحفيز الإنتاج والتوسع الاستثماري.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية شاملة من المجموعة الاقتصادية الوزارية الجديدة للعمل على رفع معدل النمو الصناعي والإنتاجي، لاسيما أن الصناعة تعد المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي.
ولفت إلى أن دعم الصناعة المحلية ينعكس على زيادة القيمة المضافة وتشغيل العمالة ورفع جودة المنتج وزيادة تنافسيته مع المستورد سواء من حيث الجودة أو السعر.
وأضاف أن الأولوية خلال المرحلة القادمة تتطلب تخفيف الأعباء عن القطاع الصناعي، من خلال استقرار السياسات الاقتصادية، فضلًا عن توفير العملة الأجنبية لمستلزمات الإنتاج، وأيضًا تيسير إجراءات الإفراج الجمركي، بما يضمن استمرارية المصانع.
وأكد المهندس أهمية تحفيز الاستثمار الصناعي المحلي والأجنبي، عبر تقديم حوافز، لافتًا إلى أن الحكومة قدمت حزمة من الحوافز والتيسيرات الضريبية والتي تعد خطوة إيجابية.
وأشار المهندس إلى أهمية العمل على تبسيط الإجراءات، وتوحيد جهة التعامل مع المستثمر، إلى جانب أهمية تعزيز التنسيق بين وزارات المالية، والصناعة، والاستثمار، والتجارة.
ومن جانبه يؤكد الدكتور أحمد خطاب الخبير الاقتصادي أن أي تغيير جزئي أو كلي في الحكومة، يمثل لحظة اختبار حقيقية لقدرة الدولة على اختيار فريق اقتصادي أكثر كفاءة ومرونة في التعامل مع التحديات الراهنة.
آمال الخبراء ومتخذي القرار
ويضيف أن ملف الاستثمار أولوية قصوى على مائدة القرار وليس مجرد عنوان مكرر في البيانات الرسمية.
ويشير خطاب إلى أن مصر، بعدد سكان يتجاوز 120 مليون نسمة، لم تعد قادرة على الاعتماد فقط على مواردها التقليدية أو خبراتها المحلية، بل تحتاج إلى تدفقات خبرات متنوعة وتجارب دولية مختلفة، خاصة في ظل ما يعانيه قطاع الصناعة من فجوات هيكلية، ورغم الإقرار بوجود جهود وإصلاحات ملموسة في ملف التصنيع، إلا أن التحدي الحقيقي، بحسب الخبير الاقتصادي، يتمثل في تحقيق معدلات نمو مستقرة ومتسارعة في آن واحد، بما يضمن تحويل هذه الإصلاحات إلى قيمة مضافة حقيقية في الاقتصاد.
السياحة تمثل أحد أهم محركات النمو
ويشدد الدكتور أحمد خطاب على أن السياحة تمثل أحد أهم محركات النمو القادرة على توفير النقد الأجنبي وفرص العمل بسرعة، مطالبًا بأن تكون وزارة السياحة في الحكومة الجديدة أكثر ذكاءً وابتكارًا في إدارة هذا الملف، عبر تنويع المنتج السياحي، والتوسع في السياحة الثقافية والعلاجية والمؤتمرات، بما يعظم العائد ويقلل من حساسية القطاع للصدمات الخارجية.
نجاح أي حكومة جديدة مرهون بامتلاك استراتيجية واضحة ومتكاملة
وفيما يتعلق بالتضخم، يرى خطاب أن نجاح أي حكومة جديدة مرهون بامتلاك استراتيجية واضحة ومتكاملة لمواجهته، تقوم بالأساس على تعميق المكون المحلي في الصناعة والزراعة، وتوفير مستلزمات الإنتاج والمواد الخام، للحد من الاعتماد على الاستيراد. ويوضح أن التضخم ظاهرة عالمية تعاني منها جميع الدول، ولا يمكن القضاء عليه بشكل كامل، لكن الهدف الواقعي يتمثل في احتوائه وتقليص حدته بما يسمح بدعم معدلات النمو الاقتصادي.
ويختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقة بين النمو والاستقرار علاقة مباشرة، فكلما ارتفعت معدلات النمو بشكل مستدام، انعكس ذلك إيجابًا على حياة المواطنين، وشعر المواطن بقدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهو المعيار الحقيقي لنجاح أي حكومة جديدة، بعيدًا عن الأرقام المجردة والمؤشرات النظرية.
يقول الدكتور هاني أبو الفتوح الخبير الاقتصادي إن السؤال الأهم اليوم ليس فقط: هل استقر سعر الصرف؟ بل هل هذا الاستقرار عند مستوى 47.28 جنيهًا للدولار يمثل بداية حقيقية للتعافي أم مجرد هدوء يسبق موجة جديدة من الضغوط؟.
ويضيف أن هذا المشهد يعكس بوضوح نبض الشارع المصري، الذي لا يزال يعاني من تدفقات الأموال الساخنة، تلك الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل التي تدخل سريعًا وتخرج أسرع، ضاغطة على الاقتصاد رغم ما تحققه مؤقتًا من دعم للاحتياطي النقدي.
ويؤكد أبو الفتوح أن هذه التدفقات، رغم مساهمتها في رفع الاحتياطيات الدولية إلى نحو 51 مليار دولار، تكشف في الوقت نفسه عن خلل هيكلي عميق في العلاقة بين السيولة الخارجية والاستقرار الداخلي، مشددًا على أن الأموال الساخنة ليست سوى ضيف ثقيل؛ يدخل البيت بسرعة ويغادره أسرع، تاركًا فاتورة الإصلاح على عاتق الجميع.
الأزمة الاقتصادية العالمية
ويرى أن الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية، مع تقلبات أسعار الطاقة وانتقال التضخم عبر الحدود، تفرض مواصفات مختلفة على شخصية وزير المجموعة الاقتصادية القادمة؛ فالمطلوب ليس خبيرًا نظريًا معزولًا عن الواقع، بل مسؤولًا يمتلك خبرة عملية في إدارة الأزمات ويفهم كيف تنعكس القرارات الاقتصادية على حياة المواطنين اليومية.
ويطرح أبو الفتوح نموذجًا للمرحلة المقبلة، قائلًا إن التعامل مع عجز الميزان التجاري الذي بلغ نحو 3.2 مليار دولار في أكتوبر 2025 لا يجب أن يكون بمنطق الدفاع فقط، بل بتحويله إلى فرصة عبر جذب استثمارات أجنبية مباشرة، خاصة بعد تسجيل 5.4 مليار دولار في الربع الثاني من العام نفسه.
ويذكّر بأن تجربة 2016 أثبتت أن أولوية الاستقرار النقدي كانت حاسمة في كبح التضخم، الذي تراجع مؤخرًا إلى 10.3% في ديسمبر 2025، لكنه لا يزال يستنزف القوة الشرائية للأسر.
برنامج المئة يوم الأولى
ويؤكد الخبير الاقتصادي أن برنامج المئة يوم الأولى للمجموعة الاقتصادية الجديدة يجب أن يرتكز على ثلاثة ملفات لا تحتمل التأجيل:
أولًا: مكافحة التضخم، محذرًا من الاكتفاء بالحلول المؤقتة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المنتجين بنسبة 12.9% في نوفمبر 2025، ما ينذر بعودة الضغوط السعرية.
ثانيًا: جذب الاستثمارات المستدامة، مستفيدين من تحسن عجز حساب المعاملات الجارية إلى 2.2 مليار دولار في الربع الثاني من 2025، مع ضرورة تحويل التدفقات قصيرة الأجل إلى استثمارات طويلة الأمد في أصول إنتاجية حقيقية.
ثالثًا: استقرار العملة ودعم النمو، خاصة أن أي تذبذب غير محسوب قد يهدد نمو الناتج المحلي الإجمالي، الذي سجل 5% سنويًا بقيمة 2.156 تريليون جنيه في الربع الثاني من 2025.
ويشدد أبو الفتوح على أن التناغم بين السياسات المالية والنقدية لم يعد رفاهية، بل ضرورة، مقترحًا آليات تنسيقية حقيقية، مثل لجان مشتركة، لضمان ألا تتعارض قرارات خفض الفائدة إلى 20% مع مستهدفات عجز الموازنة، الذي سجل عجزًا أوليًا بنحو 3.2% في بداية العام المالي 2025/2026، محذرًا من أن غياب هذا التنسيق قد يعيد الضغط على الدين العام، رغم تراجعه إلى 85% من الناتج المحلي في 2025.
