رئيس التحرير
عصام كامل

قرارات سحب أراضي نادي الترام وإزالة الفوت كورت تثير الجدل بالإسكندرية

نادي الترام
نادي الترام
18 حجم الخط

شهدت محافظة الإسكندرية مع مطلع العام الجديد سلسلة من القرارات المثيرة للجدل التي أثارت موجة من التساؤلات والاعتراضات بين الأهالي.

في مقدمة هذه القرارات كان سحب تخصيص أراضي نادي الترام في منطقتي محرم بك والشاطبي، وهي خطوة أثارت حالة من الجدل في الأوساط الرياضية والشعبية، خاصة وأن النادي يعتبر من أقدم وأعرق الأندية السكندرية.

كما أضاف قرار محافظ الإسكندرية  أحمد خالد حسن بإزالة منطقة "الفوت كورت" في محطة مصر مزيدًا من التوتر، حيث كانت هذه المنطقة قد أُنشئت ضمن مشروع تطوير حضاري للميدان، بحضور رئيس الوزراء السابق، لتكون جزءًا من التحسينات التي شهدتها المنطقة. 

وتسبب إنهاء عقد الشركة التي كانت تدير المشروع في تغيير الملامح الحضارية للمنطقة، ما زاد من حدة الانتقادات حول القرارات الأخيرة، التي يرى البعض أنها قد تعيد الفوضى إلى مناطق كانت قد شهدت تطورًا ملحوظًا. 

ما بين التأييد والاعتراض، يبقى السؤال المطروح: هل هذه الخطوات ضرورية من أجل المصلحة العامة، أم أنها ستسهم في إحداث مزيد من الاضطرابات التي تضر بمستقبل الإسكندرية؟

 


 رئيس رابطة قدامى النادي يعبر عن مفاجأته بالقرار

 

يعد نادي الترام من أقدم الأندية الرياضية في الإسكندرية، حيث تأسس عام 1928، وقد تم تخصيص أراضيه بقرار من الرئيس الراحل محمد أنور السادات تعويضًا عن أراضٍ كانت مملوكة للنادي تم الاستيلاء عليها في فترات سابقة، وهو ما يجعل قرار سحب تخصيص الأراضي من النادي أمرًا غير متوقع ويثير العديد من علامات الاستفهام حول مدى مبررات هذه الخطوة.

الغريب في الأمر أن نادي الترام يتبع هيئة النقل العام في الإسكندرية، التي تقع ضمن إدارات المحافظة، وبالتالي يخضع لسلطة المحافظ بشكل مباشر، ورغم ذلك، اتخذ الفريق أحمد خالد حسن قرارًا مفاجئًا بسحب الأراضي دون أخذ التاريخ العريق للنادي بعين الاعتبار، أو مراعاة الفرق الرياضية المختلفة التي تُمثل النادي.  

وفي هذا الصدد، قال محمد خميس وزه، رئيس رابطة قدامى نادي الترام وأحد رموزه البارزة، إنه فوجئ بقرار محافظ الإسكندرية، الفريق أحمد خالد، القاضي بسحب أراضي النادي من فرعيه في محرم بك والشاطبي. 

وأشار خميس إلى أن القرار جاء مفاجئًا وغير متوقع، حيث رفضت المحافظة استلام قيمة الإيجار الاسمي للتخصيص، كما تم تسليم الأراضي بما عليها من منشآت واستثمارات إلى المحافظة. 

وأوضح أن قرار سحب أراضي النادي الذي تم اتخاذه في نوفمبر الماضي جاء دون الأخذ في الاعتبار تاريخ النادي العريق أو الفرق الرياضية المتنوعة التي يضمها، مثل فرق كرة السلة وكرة القدم وغيرهما من الألعاب. 

وأشار إلى أن النادي يخدم فئات واسعة من العاملين في هيئة النقل العام وأسرهم، وهم من يتبعون مباشرة سلطات المحافظ، بما أن الهيئة تابعة للمحافظة بشكل مباشر. 

وأكد وزه أن هيئة النقل العام قدمت مذكرة للمحافظ للتراجع عن القرار، إلا أن هذه المذكرة قوبلت بالرفض، وذلك وفقًا لخطاب الشؤون القانونية بالمحافظة المؤرخ في 25 نوفمبر، الذي يطالب بتسليم الأراضي والمنشآت للمحافظة. 

وأضاف رئيس رابطة قدامى نادي الترام أن قرار تخصيص أراضي النادي كان قد صدر في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وذلك بموجب قرار رقم 1208 لعام 1972 بتاريخ 19 أكتوبر.
وأوضح وزه أن هذا القرار جاء تعويضًا عن أراضٍ كانت مملوكة للنادي وتم الاستيلاء عليها من قبل الدولة في تلك الفترة بسبب اعتبارات الحرب، ليتم تخصيص أراضٍ جديدة للنادي بدلًا منها، وبالتالي فإن سحبها اليوم يمثل إلغاءً لهذا التعويض التاريخي.

وطالب مستثمرو نادي الترام من مستأجري الفندق الملحق بالنادي والقاعات التابعة له، محافظ الإسكندرية، بالوفاء بالتعاقدات المبرمة مع إدارة النادي، باعتبارها ممثلًا للمحافظة وفقًا للعقود الرسمية. 

وأكد مستأجر الفندق أنه أبرم تعاقده مع نادي الترام التابع لهيئة النقل العام، التي تمثل محافظة الإسكندرية، منذ عام 2000. 

وأوضح أن استثماراته في النادي بلغت حينها نحو 20 مليون جنيه، واليوم تقدر بأكثر من 100 مليون جنيه، مع جميع التراخيص الرسمية الصادرة من المحافظة والحي. 

وأضاف مستأجر الفندق الملحق بنادي الترام أنه فوجئ بقرار محافظ الإسكندرية بإجباره على إخلاء الفندق رغم أن عقده يمتد حتى عام 2036، مؤكدًا أن هذا القرار يتجاهل تمامًا العقود الرسمية والتراخيص القانونية التي تم توقيعها مع المحافظة. 

وقال: إن عملية إخلاء الفندق تمت بالقوة، مما أدى إلى تحويله إلى حالة من الخراب، في وقت تسبب فيه القرار في تشريد عشرات الأسر التي كانت تعمل في الفندق وفي النادي.

من جانبه عقد مجلس إدارة نادي الترام برئاسة السيد فؤاد اجتماعًا طارئًا تم فيه اتخاذ قرار بإيقاف كافة أنشطة النادي، خاصة فرق كرة السلة، احتجاجًا على قرار محافظ الإسكندرية بسحب تخصيص أراضي النادي والاستيلاء على منشآته واستثماراته.

كما قرر المجلس رفع دعاوى قضائية لوقف تنفيذ هذا القرار، مطالبًا بإعادة النظر فيه والحفاظ على حقوق النادي التاريخية والمشروعة.

وفي هذا الصدد، قال عادل القاضي، كابتن الفريق الأسبق، إن نادي الترام تأسس في عام 1928 في منطقة محرم بك بالإسكندرية، ليصبح واحدًا من أقدم الأندية في المدينة.

وأوضح القاضي أن النادي كان يملك فرعين رئيسيين في الإسكندرية، أحدهما في محرم بك والآخر في منطقة الشاطبي، ما جعله منارة رياضية واجتماعية لعدد كبير من سكان المدينة على مدار عقود، مؤكدا أن قرار محافظ الإسكندرية بسحب تخصيص أراضي النادي يمثل ضربة قاصمة لأحد أقدم وأهم الأندية في وسط المدينة، حيث يضيع بذلك إرثا تاريخيا طويلا وأسطوريا للنادي الذي كان له دور كبير في صناعة تاريخ الرياضة السكندرية.

وتعد منطقة "الفوت كورت" أحد أبرز مكونات عملية التطوير الحضاري في محطة مصر، التي كانت تهدف إلى تحويل المنطقة إلى مزار حضاري وواجهة مشرفة للمحافظة.

وبفضل هذه المنطقة، تحسن الوضع التنظيمي في الميدان بشكل ملحوظ، حيث تم توفير مساحات تجارية حديثة، وتنظيم الأنشطة المختلفة، مما ساهم في خلق بيئة أكثر تنظيمًا في قلب الإسكندرية.
لكن القرار الأخير بإزالة المنطقة يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل بدء عمليات التطوير، حيث تزايدت المخاوف من عودة الفوضى إلى الميدان مجددًا، وهو ما كان يميز محطة مصر لسنوات عديدة قبل عمليات التحسين الأخيرة.

ومن جانبه، قال رمزي مسعود، أحد مستأجري منطقة الفوت كورت في محطة مصر، إن الأزمة بدأت منذ عدة أشهر مع أحد رؤساء الأحياء الذي تم نقله إلى حي شرق بعد ذلك، ثم تم القبض عليه بزعم وجود مخالفات في المشروع.

وأوضح مسعود أن المنطقة قد تم تقسيمها وتنظيمها منذ إنشائها، وأن الافتتاح الذي تم بحضور رئيس الوزراء ومحافظ الإسكندرية الأسبق محمد الشريف تم على نفس الوضع الذي كانت عليه المنطقة، ولم يحدث أي تغيير منذ ذلك الحين.

وأشار مسعود إلى أن ما يحدث الآن يعتبر مفاجئًا، حيث كانت المنطقة تعمل وفقًا للتراخيص والقوانين المعتمدة، ويبدو أن قرار الهدم جاء بشكل مفاجئ دون مراعاة للظروف والالتزامات القانونية.

وأضاف أنه كانت هناك شركة تدير مشروع الفوت كورت، ونحن ملتزمون بدفع الإيجارات لها منذ سنوات، حتى أنه منذ إلغاء محافظ الإسكندرية، الفريق أحمد خالد، إشراف إحدى الشركات الوطنية على الميدان والمنطقة، بدأت المضايقات من قبل حي شرق والمحافظة.

وأكد أن هذه المضايقات تصاعدت حتى تم اتخاذ قرار إزالة المنطقة بالكامل دون النظر إلى تأثير ذلك على عشرات العاملين في المكان أو على المشهد الحضاري الذي كانت المنطقة تمثله أمام المسرح الروماني.

وأشار مسعود إلى أن المنطقة كانت تُعتبر نقطة جذب حضارية واستثمارية، وبدلًا من الحفاظ عليها وتطويرها، فإن قرار الإزالة سيعيد الفوضى إلى المنطقة بعد أن تم تنظيمها وتجميلها.

وقال إن هذه الخطوة تضرب استثماراتهم عرض الحائط، وتعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل عملية التطوير.

وتعجب مسعود من القرارات الأخيرة التي اتخذها محافظ الإسكندرية، في ظل ما يروج له من تطور ودفع لعجلة الاستثمار في المحافظة.

وأشار إلى التناقض الكبير بين التصريحات الرسمية التي تدعو إلى تعزيز الاستثمار وبين واقع هدم الاستثمارات بشكل تعسفي ودون أي استماع إلى المستثمرين أو العاملين معهم.

وأكد أن هذا النهج لا يتماشى مع تطلعات المحافظة لتحقيق التنمية الاقتصادية، بل يعكس سياسة تُهدد الاستقرار وتُضر بمستقبل المشاريع الاستثمارية في المدينة.

 

الجريدة الرسمية