هل يأثم من لم يتزوج؟ أمين الفتوى يوضح الحكم الشرعي (فيديو)
فتاوى الزواج، تلقى الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء، سؤالًا من أحد ذوي الهمم، عبّر فيه عن معاناة متكررة قائلًا: «كل ما أخطب بنت الخطوبة تتفشكل، خطبت مرة واثنين وثلاثة وأربعة، وكلها ما كملتش، والفلوس بتضيع، فهل لو ما اتجوزتش أكون آثم شرعًا؟».
الأصل في الزواج: سنة نبوية وليس فرضًا على كل حال
وخلال حواره مع الإعلامية زينب سعد الدين في برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة «الناس»، أوضح أمين الفتوى أن الزواج في الأصل سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقوله الشريف:«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصيام»، مبينًا أن هذا الحديث يوضح أن الزواج مرتبط بالاستطاعة، وليس تكليفًا مطلقًا على كل إنسان في كل ظرف.
أحكام الزواج تختلف باختلاف حال الشخص
وأكد الشيخ محمد كمال أن العلماء قرروا أن حكم الزواج يتغير من شخص لآخر، فقد يكون واجبًا في حق من لا يستطيع حفظ نفسه ويخشى الوقوع في الحرام، وقد يكون مكروهًا أو حتى حرامًا إذا كان الإنسان غير قادر ماديًا أو نفسيًا على تحمل مسؤوليات الزواج والقيام بحقوق الزوجة.
فشل الخطوبات المتكرر لا إثم فيه ولا تقصير شرعًا
وشدد أمين الفتوى على أن من تقدم للزواج أكثر من مرة وبذل جهدًا حقيقيًا ولم يُكتب له التوفيق، فلا إثم عليه إذا قرر التوقف أو تأجيل الزواج فترة من الزمن، خاصة إذا تضررت حالته النفسية بسبب تكرار التجارب الفاشلة، مؤكدًا أن عدم التوفيق أمر خارج عن إرادة الإنسان.
الأموال التي أُنفقت في الخطوبة: سعي في الحلال وليس إهدارًا
وبيّن أن الأموال التي أنفقها السائل خلال محاولات الخطوبة لا تُعد إنفاقًا مذمومًا أو ضائعًا، لأنها أُنفقت في طلب الحلال، وهو مقصد شرعي عظيم، حتى وإن لم تكتمل الخطوبات، فلا حرج ولا وزر في ذلك.
نصيحة نفسية واجتماعية: التوقف المؤقت أحيانًا يكون هو القرار الصحيح
ونصح الشيخ محمد كمال السائل بالتريث قليلًا وعدم التقدم للخطبة في هذه المرحلة، حتى تستقر حالته النفسية، لأن الدخول في تجربة جديدة وهو مثقل بإخفاقات سابقة قد يؤثر سلبًا على اختياراته وقراراته، مشيرًا إلى أهمية إعادة تقييم طريقة الاختيار نفسها.
اختيار الزوجة لا يكون بالعجلة.. و«جسّ النبض» خطوة مهمة
وأكد أمين الفتوى على ضرورة عدم الاعتماد فقط على الترشيحات المباشرة، مع أهمية ما يُعرف اجتماعيًا بـ«جسّ النبض» قبل التقدم الرسمي، لمعرفة مدى القبول والتوافق المبدئي، تجنبًا للخسائر النفسية والمادية المتكررة.
المنهج النبوي في الاختيار: الدين أولًا مع الاستخارة والاستغفار
وشدد على الالتزام بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم في اختيار الزوجة، مستشهدًا بقوله:«فاظفر بذات الدين تربت يداك»، مع ضرورة صلاة الاستخارة قبل أي خطوة رسمية، والإكثار من الاستغفار لما له من أثر عظيم في تفريج الكرب وتيسير الأمور، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا * يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال وبنين﴾.
متى يكون عدم الزواج جائزًا؟ ومتى لا يجوز؟
وأوضح الشيخ محمد كمال أن من لا يستطيع الزواج ماديًا، أو كان مطمئنًا إلى قدرته على حفظ نفسه من الوقوع في المعصية، فلا حرج عليه شرعًا إذا لم يتزوج، ولا يُعد آثمًا، أما من كان قادرًا ماديًا ويخشى الوقوع في الحرام، فإن امتناعه عن الزواج في هذه الحالة غير جائز شرعًا، لأن الشريعة لا تُقر طريقًا يؤدي إلى المعصية.
الزواج سنة مؤكدة وليس عبئًا يُحمّل الإنسان فوق طاقته
وختم أمين الفتوى بالتأكيد على أن الأصل في الزواج أنه سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بموقف النبي مع من أراد ترك الزواج بدعوى التفرغ للعبادة، حين قال:«أما أنا فأتزوج النساء… فمن رغب عن سنتي فليس مني»، مبينًا أن من كانت لديه القدرة فلا ينبغي له الإعراض عن الزواج، أما من عجز أو تعثرت به الأسباب فلا إثم عليه، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.


