عباقرة ولكن مجهولون، آبي اللحم الغفاري "صحابي نباتي"
على مر التاريخ الإسلامي لمعت أسماء عباقرة في مختلف المجالات مثل: ابن الخطاب، والصديق، وعلي بن أبي طالب، وعمر بن عبد العزيز، والبخاري، والشافعي، وابن حنبل، ابن سينا.. ابن رشد.. الكندي.. الفارابي.. الخوارزمي.. الطبري.. أبو حامد الغزالي.. الشافعي.. البوصيري.. حتى محمد عبده.. المراغي.. المنفلوطي.. رفاعة الطهطاوي.. طه حسين.. العقاد.. أحمد شوقي.. عبد الحليم محمود.. محمد رفعت.. النقشبندي.. الحصري.. عبد الباسط.. وغيرهم، في العصر الحديث.
لكن هناك أسماء مهمة كان لها بصماتها القوية على العلم والحضارة، ولا يكاد يعرفها أحد، وفي هذه الحلقات نتناول سير بعض هؤلاء العباقرة المجهولين.
آبي اللحم الغفاري "صحابي نباتي"
بكل تأكيد معظمنا لم يسمع بهذا الاسم من قبل "آبي اللحم الغفاري"، رغم أنه من الصحابة الأوائل، وقد حكت عنه كتب الأولين، حيث ذكره ابن عبد البر فى "الكُنَى" فى حرف الهمزة قبل ترجمة أبى الأعور وبعد ترجمة أبى أحمد بن جَحْش، وقال بالنص: تقدم ذكره فى العبادلة، وليست هذه بكنية له، ولكنها صارت له كالكنية. وقيل: إنما قيل له ذلك؛ لأنه كان لا يأكل اللحم.. و"آبي" اسم فاعل من الإباء.
من هو "آبي اللحم الغفاري"؟
هو عبد الله بن عبد ملك، كان شريفًا شاعرًا أدرك الجاهلية، وقد اختُلف فى اسمه مع الاتفاق على أنه من غفار، من قدماء الصّحابة وكبارهم.
قيل: هو عبد الله بن عبد الملك. وقيل: آبى اللحم هو خَلَفُ بن مالك بن عبد الله بن حارثة بن غفار، من ولده الحويرث بن عبد الله بن آبى اللحم، فقد جعل الكلبى الحويرث من ولد آبى اللحم.
وقيل أيضا: اسمه خلف بن عبد الملك، وقيل: اسمه الحويرث بن عبد الله بن خلف بن مالك بن عبد الله بن حارثة بن غفار بن مُلَيْل بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
كان لا يأكل ما ذبح على النُّصُبِ
وقيل: عبد الله بن عبد الله بن مالك بن عبد الله بن ثعلبة بن غفار. وإنما قيل له: آبى اللحم لأنه كان لا يأكل ما ذبح على النُّصُبِ، وقيل: كان لا يأكل اللحم.
وشهد آبى اللحم الغفارى، وهو من رواة الحديث، مع رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، خيبر، وروى عنه الحديث مولاه عمير، واستشهد فى يوم حنين.
روى حديثا عن رسول الله
وفى سنن الترمذى، وفى سنن النسائى، وفى مسند أحمد: "عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِى اللَّحْمِ عَنْ آبِى اللَّحْمِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّه عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ يَسْتَسْقِى وَهُوَ مُقْنِعٌ بِكَفَّيْهِ يَدْعُو". (مقنع: باسط يديه أمام وجهه يدعو الله).
وقد رَوى مسلم في صحيحه حديثَ عُمير مولى آبِي اللحم، قال: أمرني مولاي أن أقدّد لحمًا، فجاءني مسكين فأطعمته... إلى آخر الحديث.
وفيه: قلْتُ: يا رسول الله؛ أتصدقُ من مال سيِّدي بشيء؟ قال: "نَعَمْ، وَالأجْرُ بَيْنكُمَا". (الإصابة في تمييز الصحابة).
وقال عنه كتاب "أسد الغابة" إنه روى عنه مولاه عمير، ووصفه ابن عبد البر بأنه من قدماء الصحابة وكبارهم، ولا خلاف أنه شهد حُنينًا وقتل بها. (الإصابة في تمييز الصحابة).
