لبنان بين الإعمار المؤجل والاعتداءات الإسرائيلية.. ربط التمويل الدولي بنزع سلاح حزب الله يضع بيروت على فوهة بركان.. والدولة عاجزة عن اتخاذ خطوات حاسمة

على أنقاض الدمار، بين الأبنية المهدمة والطرقات المقطوعة، تتجسد مأساة لبنان المتكررة، وكأن هذا البلد كتب عليه أن يعيش في حلقة مفرغة من الصراع والدمار، دون أمل حقيقي في الخروج منها. بعد كل حرب، تنطلق الوعود بإعادة الإعمار، وتتكرر الخطابات السياسية التي تعِد بمستقبل أفضل، لكن في كل مرة، يصطدم اللبنانيون بحقيقة واحدة: إعادة الإعمار ليست قرارًا هندسيًّا أو اقتصاديًّا، بل قرار سياسي يتداخل فيه الداخل بالخارج، ويعلوه سلاح يفرض شروطه على الدولة والمجتمع الدولي معًا.
اليوم، ومع سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، تتجدّد أسئلة اللبنانيين عن مصير إعادة الإعمار. غير أن الإجابة ليست مرتبطة فقط بحجم الخسائر المادية، بل بشروط المانحين الدوليين، الذين يرفضون تمويل أي عملية إعادة بناء ما لم يتم حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. لكن حزب الله، كما في كل مرة، يرفض هذا الشرط، ما يجعل إعادة الإعمار رهينة قرار لم يُتخذ بعد.
حزب الله والعائق الأكبر أمام المساعدات الدولية
منذ انتهاء المواجهة الأخيرة، أبدت العديد من الدول استعدادها لتقديم مساعدات مالية ضخمة لإعادة إعمار لبنان، لكنها اشترطت تطبيق قرارات مجلس الأمن، خصوصًا القرار 1559 الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات، والقرار 1701 الذي يفرض انسحاب حزب الله من جنوب لبنان. هذه الشروط كانت بمثابة رسالة واضحة: لن يتم ضخ أي أموال دولية طالما بقيت الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض سيادتها.
في المقابل، يصرّ حزب الله على رفض هذه الشروط، معتبرًا أن مسألة سلاحه غير قابلة للتفاوض، ويحمّل الدولة مسؤولية تأمين التمويل من مصادر أخرى. لكن المشكلة أن المصادر الأخرى، سواء الدول الخليجية أو الأوروبية أو حتى المؤسسات المالية الدولية، تلتزم بموقف موحّد: لا إعمار من دون سيادة، ولا أموال من دون إصلاحات.
أزمة التمويل.. وطهران ليست بديلًا
يراهن البعض على قدرة حزب الله في تأمين تمويل بديل من إيران، لكن هذه الفرضية تصطدم بعدة حقائق، أبرزها أن الاقتصاد الإيراني نفسه يعاني من أزمات خانقة نتيجة العقوبات الدولية، ما يحدّ من قدرته على دعم حلفائه بالتمويل اللازم لإعادة الإعمار. كما أن أي مساعدات مالية إيرانية ستتم عبر قنوات غير رسمية، مما قد يزيد من عزلة لبنان الاقتصادية ويعرّضه لمزيد من العقوبات الدولية.
في المقابل، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تقدَّر بنحو 10 مليارات دولار، وهو رقم يفوق بكثير إمكانيات حزب الله أو إيران. كما أن أي مساعدات إيرانية لن تتمكن من الوصول إلى القطاعات الرسمية في لبنان، مما يجعلها غير كافية لإنقاذ الاقتصاد المنهار.
هل يكون السلاح عائقًا دائمًا؟
أمام هذا الواقع، يبدو أن لبنان عالق بين خيارين لا ثالث لهما: إما تنفيذ الشروط الدولية للحصول على التمويل اللازم لإعادة الإعمار، أو البقاء في دائرة الأزمات المتتالية، حيث يبقى الدمار قائمًا والاقتصاد ينهار أكثر فأكثر. ومع استمرار حزب الله في التمسّك بسلاحه، فإن الخيار الثاني هو الأكثر ترجيحًا، ما لم تحدث ضغوط داخلية أو تسويات سياسية كبرى تُجبر الحزب على تقديم تنازلات.
في النهاية، لبنان أمام مفترق طرق حاسم: فإما أن يختار طريق الدولة وسيادة القانون، وبالتالي يحصل على الدعم الدولي اللازم لإعادة الإعمار، أو أن يبقى رهينة سلاح حزب الله، حيث يستمر الدمار، ويظل اللبنانيون يدفعون ثمن صراعات لا نهاية لها.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا