تلاوة عذبة للقارئ الشيخ عبد المطلب البودي من سورة المائدة (فيديو)
قراءة القرآن الكريم لها فضل وثواب عظيم، وكذلك الاستماع إليه، فعن أبي هريرة رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من استمع إلى آية من كتاب الله كتب له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة”.
لذلك، يقدم القسم الديني في بوابة فيتو سلسلة متنوعة من أبرز التلاوات القرآنية لكبار القراء في دولة التلاوة المصرية، ويتلو علينا القارئ الشيخ عبد المطلب البودي، ما تيسر من سورة المائدة.
سورة المائدة
قال تعالى: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29)»
تفسير الشيخ الشعراوي للآية 37 من سورة المائدة
قال الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره بهذه الآية: وكلما مَسَّهم لفحُ النار يريدون أن يخرجوا منها، لكن كيف تأتي لهم إرادة الخروج من النار. لا بد- إذن- أن لحظة لفحها عليهم وتقبلهم هنا وهناك تدفعهم ألسنة اللهب إلى القرب من الخارج فيظنون أن العذاب قد انتهى. ألم يقل الحق سبحانه من أجل أن يضع أمامنا التجسيد الكامل لبشاعة الجحيم: «وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ» (الكهف: 29).
آمال الرحمة
وأكمل الشيخ الشعراوي: هذا القول يُوحى أولًا بأن رحمةً ما ستصل إليهم، ولكن ما يأتي بعد هذا القول يرسم الهول الكامل ويجسده: «يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه» (الكهف: 29)، وهذه قمة الهول، وهناك فرق بين الابتداء المُطمع والانتهاء المُيْئِس، مثال ذلك السجين العطشان الذي يطلب كوب ماء. ويستطيع السجّأن أن يقول له: لا. ليس هناك ماء. أما إذا أراد السجان تعذيبه بأكثر من ذلك فهو يقول له: سآتي لك بالماء ويحضر له كوبًا من ماء زلال، ويمد السجين يده لكوب الماء، لكن السجان يسكب كوب الماء أرضًا.
إثارة الأمل وصدمة الألم
واختتم الشعراوي: هذا هو الابتداء المُطْمع والانتهاء المُيْئِس، وكذلك رغبتهم في الخروج من النار؛ فلا إرادة لَهم في الخروج إلا إذا كانت هناك مظنة أن يخرجوا نتيجة تقليب ألسنة اللهب لهم، ولذلك يقول الحق أيضًا عن هؤلاء: «فَبَشِّرْهُم» (آل عمران: 21)، وتثير البُشرى في النفس الأمل في العفو، فيفرحون ولكن تكون النتيجة هي: «بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» (آل عمران: 21)، وهكذا يريد لهم الحق صدمة الألم الموئس بعد الرجاء المطمع. «يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النار وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ».
