رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا ينتصر الظالم في هذا العالم؟ شيخ الأزهر يرد على سؤال الأطفال بمعرض الكتاب

الدكتور أحمد الطيب،
الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، فيتو
18 حجم الخط

يقدم جناح  الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 56 لزواره، كتاب «الأطفال يسألون الإمام.. الجزء الثاني»، يشتمل على إجابات لـ ٣١ سؤالا للأطفال، يجيب عنها الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ويضم الكتاب في جزئه الثاني أسئلة كثيرة تدور في ذهن الأطفال الصغار، والتي منها لماذا ينتصر الظالم في هذا العالم؟ وجاء رد شيخ الأزهر على هذا السؤال كالتالي: 

لماذا ينتصر الظالم في هذا العالم؟

هذا السؤال يحير كثيرًا منكم، وأعلم أن حيرتكم هذه نابعة مما تسمعونه وتشاهدونه كل يوم من أحداث مؤلمة وظلم عظيم واقع على إخوة لنا، وأتمنى أن توضح لكم الإجابة ما يخفف عنكم وعنهم.

وعد الله تعالى رسله عليهم السلام وعباده المؤمنين بالنصر في الدنيا والآخرة فقال عز وجل: ﴿إِنَّا لَننْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) [غافر: ٥١]، وهذا النصر متحقق لا محالة، ولا يعني تأخره إلى أجل محدود أنه لن يأتي، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة؛ فبعد أكثر من عشرين سنة من الدعوة والجهاد أنزل الله تعالى عليه قوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) [ النصر: ١]، وما نراه من غلبة الظالم ليس معناه أن الله نصره؛ لأن النصر لا يقاس فقط بالتقدم العسكري في جولة تستغرق فترة من الزمن فالمشركون لم ينتصروا على المسلمين في غزوة أحد لمجرد الغلبة العسكرية، وإنما انتصر المسلمون بشكل عام على المشركين في عاقبة الأمر وكانت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وعلى ذلك فليس التقدم العسكري والغلبة في فترة ما من الزمن هو مقياس النصر ؛ لأن الأيام دول، والمعارك العسكرية يوم لك ويوم عليك.


وإذا أردنا أن نسمي الأشياء بأسمائها فهذا الذي يحياه الظالم الباغي على إخواننا في غزة يسمى إمهالا وليس نصرًا، أي إن الله تعالى يملي لهم ويمهلهم، وهذا من سنن الله الكونية، قال عز وجل: ﴿وَأَمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي متين [القلم: ٤٥]، وقال سبحانه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [ الحج: ٤٨]، وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، أما النصر فهو من نصيب عباد الله المؤمنين الصابرين وعدًا حقا من الحكم العدل تبارك وتعالى.

 

الجريدة الرسمية