رئيس التحرير
عصام كامل

زوجات النبي ﷺ، عائشة بنت أبي بكر ثالث زوجاته وأكثرهن محبة لقلبه

عائشة بنت أبي بكر
عائشة بنت أبي بكر ثالث زوجات النبي عليه الصلاة والسلام

زوجات النبي، عائشة بنت أبي بكر الصدّيق -رضي الله عنهما- ثالث زوجات الرسول تزوّجها  -صلى الله عليه وسلم- في مكّة، وكان لها من العمر ستّ سنوات، ولم يدخل عليها حتى بلغت تسع سنوات، في شوال بعد وقعة بدر، وذلك في شهر شوال من العام الأول للهجرة، وقد سبقها زوجتين؛ وهما خديجة وسودة -رضي الله عنهما-، وكان زواجه -عليه الصلاة والسلام- من عائشة في مكّة، ودخل بها في المدينة المنورة بعد الهجرة. 

وهي حبيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنت خليفته أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -  وفد أقامت في صحبته ثمانية أعوام وخمسة أشهر حيث مات عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت ثماني عشرة سنة

 

سبب تسمية السيدة عائشة بالحميراء | المرسال
زوجات النبي، عائشة بنت أبي بكر ثالث زوجاته وأكثرهن محبة لقلبه

 

اقرأ أيضا

جدات الرسول من ناحية الأب والأم وديانتهن

 

 

نسبها 

 

هِيَ أمُّ المؤمنينَ أمُّ عبدِ الله، عائشةُ بنتُ أبِي بَكْرٍ عبدِ الله بنِ أبي قُحَافةَ عثمانَ بنِ عامرِ بن عمرو بن كعْب بن سعْد بن تَيْم بن مُرَّة، القرشيَّة التيميَّة، المكيَّة، النبويَّة، وأمُّها: أُمُّ رُومانَ بنتُ عامرِ بن عُوَيمر، بن عبدِ شمْس، بن عتاب بن أُذينة الكِنانية. ويلتقي نسبها مع الرسول في جده السادس مُرَّة بن كعب.

 

كنيتها وألقابها

 

 حازت السيدة عائشة رضي الله عنها الكنية واللقب من الحبيب صلى الله عليه وسلم، وهذا لعظيمِ شأنها عنده، ورفيع مكانتها لدَيه. وفيم يلي سنسرد بعض ألقابها وكناها:

 

(1) أم المؤمنين؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الأحزاب: 6].

 

(2) أم عبد الله، كنَاها بذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ حيث  رغبت أن يكون لها كنية، وأرادت عائشة أن يَكنِيَها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن عروة عنها أنها قالت: "كلُّ صواحبي لهنَّ كُنية"، قال: (فاكتَني بابنك عبدِالله) - يعني ابنَ اختِها أسماء - قال: فكانت تُكنى بأمِّ عبدالله.

 

وعن عائشة قالت: لما وُلد عبد الله بن الزبير أتيتُ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فتفَل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفَه، وقال: هو عبدُ الله، وأنت أمُّ عبد الله، فما زلتُ أُكنى بها، وما ولَدت قط.

 

3- (عائش): تَّرخيم عائشة؛ ثبَت قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (يا عائش، هذا جبريل يَقرأ عليك السلام).

 

4- (موفقة): ورد في سنن الترمذيِّ عن ابن عبَّاس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَن كان له فرَطان من أمتي أدخلَه الله تعالى بهما الجنة)، فقالت عائشة: فمن كان له فرَطٌ من أمَّتك؟ قال: (ومن كان له فرَط يا موفقة)، قالت: فمَن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: (فأنا فرَطٌ لأمتي، لن يُصابوا بمثلي) ومعنى (فرَطان) يعني من مات له ولَدان.

 

 

 

5- (حميراء): وثبَت ذلك عند النَّسائي في السنن الكبرى؛ عن عائشة قالت: دخل الحبشة المسجدَ يلعبون، فقال لي: (يا حُميراء، أتحبين أن تنظري إليهم)، ومعناها بيضاء.

 

قال الذهبيُّ: "وكانت امرأةً بيضاءَ جميلة، ومن ثَم يقال لها: الحميراء"، وقال: "والحُميراء في لغة أهل الحجاز: هي البيضاء بشقرة..

 

 

 

6- (الصدِّيقة): ورَد ذلك في حديث بني المنتفق، واشتَهر بين العلماء تلقيبُها به؛ فقد كان مسروقٌ يقول: حدَّثَتني الصدِّيقة بنت الصدِّيق.

 

 

 

 دورها في الهجرة النبوية

 

كانت  أم المؤمنين عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما رغم كونهما بنتين نعم الناصر والمعين في أمر الهجرة، ومما يروى في ذلك أنه خرج النبى صلوات الله عليه وصاحبه  للهجرة جاء نفر من المشركين وفيهم أبوجهل إلى دار أبو بكر فخرجت أسماء رضى الله عنها إليهم فسألوها: أين أبوك؟ فقالت: والله لا أدري، فرفع أبو جهل يده فلطمها على خدها لطمة طرحت قرطها (الحلق)، كان هذا المشهد أمام السيدة عائشة رضى الله عنها فأصابها ألم نفسى وخوف من بطش القوم بها ومع ذلك كانت بقوة أسماء رغم أنها كانت لم تتخط العاشرة من عمرها

 

 

سبب زواج النبي بالسيدة عائشة 

 

كان زواج النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من عائشة بوحيٍ من الله -تعالى-، وكان هذا الوحي منامًا، فقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال لها: (أُرِيتُكِ في المَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، جَاءَنِي بكِ المَلَكُ في سَرَقَةٍ مِن حَرِيرٍ، فيَقولُ: هذِه امْرَأَتُكَ، فأكْشِفُ عن وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتِ هي، فأقُولُ: إنْ يَكُ هذا مِن عِندِ اللهِ، يُمْضِهِ).

 

 وكانت الصحابية خولة بنت حكيم -رضي الله عنه- قد اقترحت سودة بنت زمعة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ليتزوّجها، واقترحت كذلك عائشة بن أبي بكر، فتزوّج الاثنتين.

 

بحث عن عائشة رضي الله عنها | المرسال
زوجات النبي، عائشة بنت أبي بكر ثالث زوجاته وأكثرهن محبة لقلبه

 

 

 

مواقف من حياة عائشة وتعاملها مع النبي

 

 المتأمل لسيرة النبي مع  أم المؤمنين "عائشة" رضي الله عنها يرى بوضوح كيفية تعاملها مع رسول الله؛  ومدى حبه لها، ويدل على ذلك قوله لها: "إنِّي لَأَعْلَمُ إذا كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً، وإذا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى". فقالَتْ: مِن أيْنَ تَعْرِفُ ذلكَ؟. فقالَ: "أمَّا إذا كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً، فإنَّكِ تَقُولِينَ: لا ورَبِّ مُحَمَّدٍ، وإذا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: لا ورَبِّ إبْراهِيمَ".فقالَتْ: "أجَلْ واللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ، ما أهْجُرُ إلَّا اسْمَكَ".

ويرى كذلك غيرتها على الرسول؛ فقد قالت رضي الله عنها: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ علَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَقالوا: السَّامُ (الموت) علَيْكُم، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلتُ: وعَلَيْكُمُ السَّامُ واللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «مَهْلًا يا عَائِشَةُ، إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ في الأمْرِ كُلِّهِ» فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أوَلَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟ قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «قدْ قُلتُ: وعلَيْكُم».

 

وصبرها معه حين اختارته على الحياة الدنيا وزينتها؛ فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: لَمَّا أُمِرَ رَسولُ اللهِ بتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ، بَدَأَ بي، فَقالَ: «إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فلا عَلَيْكِ أَنْ لا تَعْجَلِي حتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ»، قالَتْ: قدْ عَلِمَ أنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكونَا لِيَأْمُرَانِي بفِرَاقِهِ، قالَتْ: ثُمَّ قالَ: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قالَ: {يَا أَيُّهَا النبيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسوله وَالدَّارَ الآخِرَةَ فإنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا}، قالَتْ: فَقُلتُ: في أَيِّ هذا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فإنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسوله وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ رَسولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ ما فَعَلْتُ. 

 

ومساندتها له في سِلمه وحربه؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: «لَمَّا كانَ يَومَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النبيِّ. ولقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بنْتَ أبِي بَكْرٍ وأُمَّ سُلَيْمٍ، وإنَّهُما لَمُشَمِّرَتَانِ، أرَى خَدَمَ سُوقِهِما تُنْقِزَانِ القِرَبَ علَى مُتُونِهِما تُفْرِغَانِهِ في أفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ في أفْوَاهِ القَوْمِ، ولقَدْ وقَعَ السَّيْفُ مِن يَدَيْ أبِي طَلْحَةَ إمَّا مَرَّتَيْنِ وإمَّا ثَلَاثًا».

 

حتى إنها رضي الله عنها استأذنت رسول الله ﷺ في الجهاد فقال: «جِهادُكنَّ الحَجُّ». 

 

ولقد أعلن النبي حبه لها في مجمع من الناس حينما سئل: مَنْ أحبُّ الناسِ إليكَ؟ قال: «عائشةُ»؛ قيل: مِنَ الرجالِ؟ قال: «أبوها». 

 

علمها

 

كانت رضي الله عنها مرجعًا علميًّا لكبار الصحابة وفقهائهم، وكانوا إذا أُشكِل عليهم شيء في الدين استفتوها فأفتتهم، وقد روت عن الرسول كثيرًا من الأحاديث تجاوزت ألفي حديث، وروى عنها جَمْع من الصحابة منهم عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم.

 

 

فضلها

 

 شهد لها النبي – صلى الله عليه وسلم – بالفضل، فقال: ( فضلُ عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام ) متفق عليه.

 

ومن فضائلها قوله - صلى الله عليه وسلم - لها: ( يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله ) متفق عليه.

 

قالت: لَمَّا رأَيْتُ مِن النَّبيِّ طِيبَ نفسٍ قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ لي فقال: «اللَّهمَّ اغفِرْ لِعائشةَ ما تقدَّم مِن ذنبِها وما تأخَّر ما أسرَّتْ وما أعلَنَتْ» فضحِكَتْ عائشةُ حتَّى سقَط رأسُها في حِجْرِها مِن الضَّحِكِ قال لها رسولُ اللهِ: «أيسُرُّكِ دعائي؟» فقالت: وما لي لا يسُرُّني دعاؤُكَ؟ فقال: «واللهِ إنَّها لَدعائي لِأُمَّتي في كلِّ صلاةٍ». 

 

كانت آخر لحظات حياة رسوله في حُجرتها وعلى حِضنها؛ فعنها قالت: إنَّ مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ: أنَّ رَسولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ في بَيْتِي، وفي يَومِي، وبيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي، وأنَّ اللَّهَ جَمع بيْنَ رِيقِي ورِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: دَخَلَ عَلَيَّ عبدُ الرَّحْمَنِ (ابن أبي بكر)، وبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسولَ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وعَرَفْتُ أنَّه يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فأشَارَ برَأْسِهِ: أنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عليه، وقُلتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فأشَارَ برَأْسِهِ: أنْ نَعَمْ فَلَيَّنْتُهُ، فأمَرَّهُ، وبيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أوْ عُلْبَةٌ -يَشُكُّ عُمَرُ- فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في المَاءِ فَيَمْسَحُ بهِما وجْهَهُ، يقولُ: «لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يقولُ: في الرَّفِيقِ الأعْلَى حتَّى قُبِضَ ومَالَتْ يَدُهُ. 

 

ومن بركتها رضي الله عنها أنها كانت السبب في نزول بعض آيات القرآن، ومنها آية التيمم، وذلك عندما استعارت من أسماء رضي الله عنها قلادة، فضاعت منها، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بعض أصحابه ليبحثوا عنها، فأدركتهم الصلاة ولم يكن عندهم ماءٌ فصلّوا بغير وضوء، فلما أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير لعائشة: " جزاكِ الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لكِ منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركة " متفق عليه.

 

وفاتها

 

تُوفِّيت رضي الله عنها وأرْضاها سَنةَ سَبْعٍ وخمسين على الصَّحيحِ، وقيل: سَنَة ثمان وخمسين، في ليلةِ الثلاثاء لسَبْعَ عشرةَ خَلَتْ مِن رمضان بعدَ الوتر، ولها من العمر ستة وستون عامًا، ودُفنت من ليلتها في البقيع.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية