رئيس التحرير
عصام كامل

فاتورة حصاد «الذهب الأصفر».. قمح 2024 «محلك سر».. الوزارة تفشل فى زراعة 3.8 مليون فدان.. وتطبيق الدورة الزراعية يصطدم برغبات الفلاحين

القمح،فيتو
القمح،فيتو

يهل الربيع ومعه عيد الحصاد للحبة الذهبية التى ما زالت تقف مصر عاجزة أمام الاكتفاء منها، فالقمح هو أزمة مصر الكبرى لإشباع بطون أكثر من 105 ملايين نسمة، يستهلكون سنويا أكثر من 20 مليون طنا من القمح لتتربع مصر على عرش أعلى المستهلكين والمستوردين أيضًا فى العالم.

ومع بداية الحصاد تدور نفس الأسئلة حول الاكتفاء الذاتى وخفض فاتورة الاستيراد، لكن يبدو الأمل بعيدا نوعًا ما، مع تراجع مساحات القمح خلال الموسم الحالى إلى قرابة 3.2 مليون فدان من إجمالى مستهدف أعلنت عنه وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى قبل بداية موسم الزراعة فى نوفمبر الماضى بلغ 3.8 مليون فدان، وهو أكثر من الرقم الفعلى الذى تم زراعته الموسم الماضى 3.2 مليون فدان، مما يشير إلى عدم قدرة الحكومة على إقناع المزارعين بزيادة المساحات المزروعة الموسم الجارى، وهو ما ينذر بزيادة فاتورة الاستيراد فى ظل أزمة دولارية طاحنة بدأت عقدتها تنحل خلال الشهور الماضى بفضل جهود الدولة المصرية لزيادة التدفقات الدولارية والاستثمارات المباشرة إلى السوق المصرى.

ورغم أن الدولة زادت سعر استلام أردب القمح هذا العام إلى 2000 جنيه، للنقاوة 23.5، و1950 جنيهًا للنقاوة 23، و1900 جنيهًا للنقاوة 22.5، إلا أن بعض المزارعين يرون أن السعر لا يغطى المصاريف بسبب ارتفاع أسعار المبيدات والأسمدة والعمالة، بالإضافة الى مشاكل الرى وكلها أمور تؤدى الى ارتفاع تكلفة زراعة القمح على الفلاحين.

فيتو تكشف فى هذا الملف تفاصيل استعدادات المحافظات لموسم حصاد القمح وآراء الفلاحين فى سعر التوريد وأبرز معوقات زراعة الذهب الأصفر فى مصر.

 

رغم محاولات وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى لفرض تطبيق الدورة الزراعية على محصول القمح فقط، إلا أن التجربة لم تحقق المأمول منها، إذ لم تسجل المساحات المزروعة زيادة تذكر عن الموسم الماضى، وذلك رغم التوقعات التى وضعها معهد بحوث الاقتصاد الزراعى فى أكتوبر 2023 بتوقع أن ترتفع مساحة القمح خلال الموسم الجارى إلى حوالى 3.5 مليون فدان وهو رقم أقل 300 ألف فدان من الذى أعلنه وزير الزراعة واستهداف زراعته فى نفس الفترة.

كما افترض تقرير معهد بحوث الاقتصاد الزراعى، أنه مع التزام المزارعين بزراعة الأصناف وفقًا للخريطة الصنفية لتقاوى محصول القمح وتغطية التقاوى المعتمدة بنسبة 100% وتطبيق التوصيات الفنية للحملة القومية للقمح الموسم القادم 2023/2024، فيتوقع بلوغ إنتاجية الفدان حوالى 3.023 طن، وأن يصل إجمالى الإنتاج إلى حوالى 10.6 مليون طن بزيادة نحو 5.8% عن مثيله فى عام 2022/2023.

ولفت التقرير إلى نقص الكميات الموردة للحكومة من القمح فى عام 2023 بنحو 9.5% لتبلغ حوالى 3.8 مليون طن تمثل نحو 38% من إجمالى إنتاج القمح عن مثيلها فى عام 2022، وأن ذلك يرجع إلى زيادة الكمية المستخدمة كعلف نتيجة لأزمة الأعلاف من جانب، وزيادة حجم المخزون من القمح لدى المزارع من جانب آخر ومن المتوقع فى عام 2024 زيادة الكمية الموردة للحكومة من المزارعين إلى حوالى 5 ملايين طن تمثل نحو 47.3% من إجمالى الإنتاج المتوقع للقمح فى نفس العام.

ورغم التوقعات التى تضمنها التقرير فإن مصدرا مسئولا بوزارة الزراعة توقع تراجع الإنتاجية إلى أكثر من 9 ملايين طن بقليل خاصة بعد ثبات المساحات عند 3.2 مليون فدان مع وجود عامل آخر قد يبشر بزيادة الإنتاجية هو المتابعة الحقلية الإرشادية التى أطلقتها وزارة الزراعة من خلال مركز البحوث لزراعية خلال الشهور الأخيرة لتفقد زراعات القمح والتأكيد على الممارسات الزراعية المناسبة لكل صنف ضمن الخريطة الصنفية لزراعة القمح.

وأكد المصدر أن الوزارة اتخذت كافة الاستعدادات اللازمة لتطبيق الدورة الزراعية فى محصول القمح لاستهداف زراعة أكثر من 3.8 مليون فدان، لكن استجابة المزارعين لم تكن بالشكل المتوقع رغم زيادة أسعار التوريد، وإنتاج الوزارة لتقاوى القمح المعتمدة بنسبة 100% وتوفيرها فى الجمعيات الزراعية ومنافذ الإدارة المركزية لإنتاج التقاوى فى المحافظات وبأسعار مخفضة.

وأشار المصدر إلى أن الدورة الزراعية تم إلغاؤها عام 1993 فى عهد الوزير الأسبق يوسف والى، بعد إصدار قوانين تحرير التجارة العالمية والتى تبعها إطلاق حرية المزارعين فى زراعة المحاصيل التى يريدونها دون أى قيود من الدولة، وهو ما تبعه التوسع فى زراعة مساحات أكبر من الفواكه والخضراوات المطلوبة للتصدير.

وتابع المصدر: “الوزارة بالفعل نفذت الحصر الكامل للمساحات المحدد لها زراعة القمح فى كل المديريات الزراعية ولكن التنفيذ على أرض الواقع لم يكن بالشكل المأمول لغياب عدة عناصر تسببت فى عدم نجاح الفكرة وأولها هو تطبيق الدورة الزراعية على محصول واحد فقط، فى حين أن تطبيق منظومة الدورة الزراعية يجب أن تكون داخل نظام متكامل يشمل كافة المحاصيل الزراعية لتنسيق عملية تدوير زراعة المحاصيل وما يعود به من فوائد كبيرة على مستوى زيادة خصوبة التربة وعلاج مشكلاتها إلى جانب تنظيم عملية صرف واستخدام الأسمدة الزراعية وترشيد استهلاك المبيدات وخفض تكلفة الزراعة.

 

الجريدة الرسمية