رئيس التحرير
عصام كامل

حكاية الإيرادات الضائعة فى قناة السويس.. القصور فى الرؤية والإدارة يضيع على مصر فرصة الوصول إلى ٣٠ مليار دولار

قناة السويس،فيتو
قناة السويس،فيتو

قناة السويس، أهم ممر مائى فى العالم حيث ينقل  ما بين 12 إلى 18% من تجارة العالم، وكان متوقعا أن ترتفع كميات البضائع المنقولة عبر القناة إلى 26% من تجارة العالم، وهو رقم كبير للغاية أن يستحوذ ممر مائى على هذه الكمية من تجارة العالم.

فى الوقت نفسه بالرغم من عمليات التطوير والتحديث إلا أن مصر لم تحقق الاستفادة القصوى من قناة السويس حتى الآن، والتى يمكن أن تسهم فى تحقيق دخل لا يقل عن 30 مليار دولار سنويا مقارنة بالدخل الحالى والمقدر بنحو 7 مليارات دولار سنويا.

والسؤال الذى يطرح نفسه الآن.. كيف تحقق قناة السويس إيرادات سنوية تصل إلى 30 مليار دولار؟

خطة الوصول بإيرادات القناة إلى ٣٠ مليار دولار تبدأ -وفقًا لمصاد مطلعة-من خلال عدة إجراءات، أولها التعاقد مع شركة عالمية تتعاون مع قناة السويس فى إنشاء مراكز صيانة عالمية على ضفاف القناة لتقديم الدعم الفنى واللوجستى للسفن فى أقل وقت ممكن وبأسعار تنافسية.

وللوهلة الأولى سيتم الرد على هذا البند بأن قناة السويس تمتلك شركات تعمل فى هذا المجال، ولكن الحقيقة التى لا بد أن نقف أمامها هى أن الشركات التابعة للقناة بالرغم من كونها تقدم خدمات مميزة ولكن تكلفة الخدمات التى تقدمها أعلى من غيرها فى بعض الدول الأخرى، كما أن سرعتها فى تقديم الخدمة أقل، وهو ما يدفع خطوط الملاحة للحصول على هذه الخدمات من موانئ أخرى.

وقالت المصادر إنه بالنسبة للمنطقة الحرة اللوجستية، يتخيل البعض أن خدمات الترانزيت موجودة، ولكن الحقيقة أنها تحتاج لدراسة مستفيضة لتحقيق إيرادات لن تقل عن 20 مليار دولار من هذا البند وحدة بخلاف توفير وظائف لا تقل عن مليون فرصة عمل إذا تم تطوير العمل فى هذا الملف.

وهناك ضرورة لإعادة تعديل القوانين المنظمة لتجارة الترانزيت داخل الدائرة الجمركية على أن يتم السماح بالتخزين داخل الدوائر الجمركية وإعادة التصدير بنظام التجزئة، وفى هذه الحالة ستظهر تجارة جديدة بالموانئ المصرية وخاصة بالمنطقة الاقتصادية وهى إعادة التعبئة والتغليف والتصدير إلى الدول المجاورة.

وسيسمح باستقبال سفن الجيل السادس والخامس لتقوم بتخزين بضائعها داخل المخازن بالدائرة الجمركية ومع هذه المرحلة سيتم إنشاء شركات لإعادة التصدير تقوم بتعيين عمالة بأعداد كثيفة للتعبئة والتغليف وإعادة التصدير للدول المجاورة.

وتمتلك مصر ميزة تنافسية عالية فى هذا المجال، وهى ميزة أسعار العمالة والتى يمكن حال التوسع فى هذا المشروع أن تتحول مصر لأكبر منطقة للتحزين للعالم كله، وهو عامل مساعد فى إعادة بناء اقتصاد قوى.

أما صناعة وتجارة الرورو، التى بدأت وزارة النقل خلال الفترة الأخيرة الاهتمام بهذه الصناعة، ستسمح لمصر بالتوسع فى استخدام السفن الصغيرة بين الموانئ المصرية وموانئ الدول القريبة من مصر مما يسهل عمليات النقل السريع.

من ناحية أخرى، ورغم قدرة المنطقة الاقتصادية على المنافسة عالميا، إلا أن المشروعات الاقتصادية والمعدلات الخاصة بالنمو الاقتصادى بالمنطقة، ليست كما يتمنى المواطن المصرى، حيث تقتصر أعمالها على إعادة بنقل بعض المصانع والشركات للعمل بالمنطقة والاستفادة من الإعفاءات والمميزات وهو ما يجعله التوسع غير منطقى، إذ يجب على المنطقة العمل على جذب استمارات جديدة والاستفادة من الظهير الخاص بالمنطقة الاقتصادية.

وخلال السنوات الماضية عملت المنطقة الاقتصادية فقط على إدارة الموانئ التابعة لها دون تطوير النظام الاقتصادى للمنطقة نفسها وهو ما جعل معدلات النمو أقل من المتوقع، لهذا يجب الفصل بين إيرادات الموانئ وتشغيلها وبين الإدارة الاقتصادية للظهير والمناطق الحرة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

من جانبه يقول القبطان محمد اسبتية، الخبير الدولى فى النقل البحرى وعضو اتحاد غرف الملاحة العربية، إن قناة السويس أهم رافد وممر عالمى للسفن والتجارة، ومن المتوقع ارتفاع الإيرادات الخاصة بها خلال الفترة القادمة.

وأوضح أن القناة لا تحقق أقصى استفادة منها حتى الآن، ولابد من التوسع فى الخدمات اللوجستية على طوال ضفاف القناة واستغلال الظهير الخاص بها.

وأوضح أن هناك إيرادات خلاف رسوم العبور منها الإيرادات من اليخوت السياحية المارة من مجرى القناة، والتى كانت تأتى وتقيم لمدة ساعة، ومن المتوقع أن يتم الاستفادة من القرارات الخاصة بتعظيم الستفادة من سياحة اليخوت.

وتابع: كما يجب التوسع فى إقامة فنادق على أعلى مستوى داخل المنطقة الحرة والجمركية لتقديم خدمات الطعام والمؤن والخدمات الفنية واللوجستية لهذه اليخوت مما يضمن عائد كبيرًا لقناة والنقل البحرى.

وأكد أن إيرادات النقل البحرى حتى الآن تنقسم بين إيرادات قناة السويس والمقدرة بحوالى 6 إلى 7 مليارات دولار، بالإضافة إلى إيرادات الموانئ البحرية، والتى تقترب من 1.5 مليار دولار، ولكن مع التوسع فى الخدمات اللوجستة والتى تشمل خدمات التخزين والنقل وغيرة من خدمات النقل البحرى للسفن واليخوت يمكن مضاعفة هذا الرقم عدة مرات.

وكشف القبطان محمد الجناينى، عضو غرفة ملاحة الإسكندرية، أن خدمات النقل والخدمات المساعدة والوكالة البحرية وعيرها من الخدمات البحرية، لا بد أن تكون فى دائرة اهتمام الحكومة، إذ تسهم فى توفير فرص عمل وزيادة الإيرادات العامة للنقل البحرى.

وشدد على ضرورة إشراك أصحاب شركات الخدمات اللوجستية والنقل البحرى والخدمات البحرية فى رسم خريطة طريق للنقل البحرى خلال السنوات القادمة بما يضمن له تحقيق إيرادات تقود الاقتصاد المصرى.

وأشار إلى أن أكبر أدوات توفير العملة الصعبة هى النقل البحرى ولابد من العمل على تبنى استراتيجية جديدة لتوطين صناعة النقل واللوجستيات والخدمات المساعدة بالموانئ وخاصة خدمات التجزئة وإعادة التصدير بما يضمن توافر العملة الأجنبية بكميات كبيرة خلال الفترة القادمة.

 

الجريدة الرسمية