رئيس التحرير
عصام كامل

عندما يتحدث العبد الفقير فليصمت الجميع!

ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن سماحة السيد حسن نصر الله، سيد المقاومة الإسلامية اللبنانية وقائدها، ولم نكن نبالغ حين أكدنا أنه المتحدث الرسمي باسم محور المقاومة، وأن العدو الأمريكي وحليفه الصهيوني يعملون له ألف حساب، وحين انطلقت عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي كان الجميع دون استثناء ينتظر ظهور سماحة السيد ليقول كلمته، فهو صاحب الكلمة الفصل في مثل هذه المواقف.

 

وعندما خرج في المرة الأولى بعد شهر كامل من انطلاق العملية، كانت كلماته واضحة خاصة فيما يتعلق بالجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، وهي الجبهة الجنوبية للبنان والتي تسيطر عليها المقاومة الإسلامية اللبنانية التي يقودها سماحته..

 

ورغم الحديث بالأرقام حول مشاركة المقاومة اللبنانية في الحرب منذ اليوم الثاني للعملية 8 أكتوبر، إلا أن المشككين لازالوا يتهمون المقاومة اللبنانية بعدم المشاركة الحقيقية في الحرب، وانهم يقفون متفرجين كغيرهم والآلة العسكرية الصهيونية المجرمة تبيد الشعب والمقاومة الفلسطينية البطلة والشجاعة في قطاع غزة..

 

وتعالت تلك الأصوات المتبجحة بعد استشهاد صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الضاحية الجنوبية اللبنانية، وهنا خرج سماحة السيد مرتين خلال 48 ساعة، وكان حديثه في المرة الثانية حاسمًا ومحددًا ودقيقًا ومزيلًا لكل لبس، بل ومخرسًا لكل الذين يتطاولون على المقاومة الإسلامية اللبنانية التي تعمل في صمت وتكبد العدو خسائر هائلة يوميًا وتجبره ومعه العدو الأمريكي على عدم التفكير في توسيع دائرة الحرب وإلا ستكون الخسائر باهظة.

 

وفي خطابه الأخير أوضح سماحة السيد وهذا لقبه نسبة إلى نسل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، أو سماحة العشق كما يحلو لأنصار محور المقاومة حول العالم أن يلقبوه، أو العبد الفقير كما يحب أن يصف هو نفسه، أن جبهة المقاومة الإسلامية اللبنانية مظلومة إعلاميًا، وهو ما جعل هناك رأي عام يهاجمها ويتطاول عليها بجهل..

خسائر جيش الإحتلال

ولإزالة هذا الالتباس أو الجهل وجب التأكيد على أن الجنوب اللبناني أو الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة والتي تبلغ ما يزيد عن 100 كيلو متر من الناقورة إلى مزارع شبعا وكفر شوبا قد اشتبكت مع العدو منذ اليوم الثاني لعملية طوفان الأقصى 8 أكتوبر الماضي، وعلى مدار ثلاثة شهور كاملة تم استهداف كل المواقع الحدودية، وعدد كبير من المواقع الخلفية، وعدد من المستعمرات الصهيونية.

 

ويشير سماحته في إحصاء بسيط إلي أن المقاومة اللبنانية نفذت ما يزيد عن 670 عملية من العيار الثقيل في الثلاثة أشهر، وأن نتائج المرحلة الثانية كانت أعظم حيث هرب الجنود الصهاينة من المواقع إلى محيطها وإلى المستوطنات التي خلت من سكانها، حيث كان جنود العدو صيدًا سهلًا ويسيرًا، وقد كانت نتائج المواجهة تدمير عدد كبير من الدبابات والآليات، وقتل وجرح عدد كبير من جنود العدو وضباطه.

 

وأشار سماحته أن هناك تناقض فاضح في وسائل إعلام العدو يمكن كشفها بسهولة فقد تحدث بعض الخبراء الصهاينة أن الأعداد الحقيقية هي ثلاثة أضعاف الأعداد المعلنة، فإذا كان جيش العدو يؤكد أن هناك 2000 جريح فقط، فإن منظمة رسمية للمعاقين تقول أنه تم تحويل 3000 جندي مصابين بإصابات معيقة.. 

 

وأكدت مؤخرًا بعض مصادر جيش العدو أن عدد الجنود المصابين قد وصل إلى 12 ألف جندي، وتذكر تقارير في وزارة صحة العدو ومن 8 مستشفيات في الشمال فقط أن هناك أكثر من 2000 إصابة في محور الشمال، وهناك عدد كبير منهم في وضع خطير جدًا.

 

وأرجع سماحته أسباب تكتم العدو على خسائره على الجبهة اللبنانية إلى أنه جزء من الحرب النفسية حتى لا يمنح المقاومين معنويات عالية لمزيد من العمليات العسكرية، يؤدي التكتم إلى فتح المجال للنقاش والكلام حول جدوى استمرار القتال على هذه الجبهة، ولو عرف المتحدثون بجهل حجم خسائر العدو في آلياته ومعداته وجنوده ما تسألوا أصلًا عن جدوى الحرب والقتال على هذه الجبهة..
 

هجرة اليهود

وأكد سماحته أن الخسائر غير المباشرة كانت كبيرة أيضًا ويتم التعتيم عليها فالمهجرون من الجبهة الشمالية نتيجة العمليات العسكرية للمقاومة كبيرة حيث ذكر أحد مسؤولي مجالس المستعمرات أنهم 300 ألف مهجر.. 

 

والحقيقة أن الرعب جعل أغلب المستوطنين الصهاينة يهاجرون، وقد أدى ذلك لتعطيل الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة مما سبب خسائر هائلة على المستوى الاقتصادي، ويؤدي تشريد المستوطنين الصهاينة إلى تشكيل ضغط نفسي ومعنوي واقتصادي وسياسي وأمني على حكومة العدو، إضافة إلى حالة القلق الدائم من الشمال.

 

وطرح سماحته سؤال حول الهدف من فتح هذه الجبهة على العدو الصهيوني، وجاءت إجابته بأن هناك هدفان الأول هو الضغط على حكومة العدو واستنزافهم شعبًا وجيشًا وإيلامهم لوقف العدوان على غزة، والثاني هو تخفيف الضغط الميداني عن المقاومة في غزة.

 

لقد جاء حديث العبد الفقير سماحة السيد حسن نصر واضحًا وكاشفًا وصادقًا كما عودنا دائمًا، فقد وعد الرجل وهو صادق الوعد، أن هذه الحرب مع العدو الصهيوني في الجبهة الشمالية انتجت تثبيت موازين ومعادلات الردع مع العدو الصهيوني، وبعدما كانت المقاومة تدافع أصبحت تهاجم، وبعدما كان التهجير يقوم به اللبنانيين أصبح يقوم به الصهاينة.. 

 

 

وبعدما كان العدو يقيم الأحزمة الأمنية داخل الأراضي اللبنانية، أصبح يقيمها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وأكد سماحته أنه بعد وقف العدوان على غزة سوف تتجه المقاومة اللبنانية لتحرير كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، لذلك نقول عندما يتحدث العبد الفقير فليصمت الجميع، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

الجريدة الرسمية