رئيس التحرير
عصام كامل

حماية الرمال الغالية من مخططات الصهيونية.. سيناء مسرح العمليات العسكرية المصرية على مر العصور.. السيسى قاد ثورة تحديث فى القوات المسلحة ومدها بأحدث أسلحة العالم

 سيناء، فيتو
سيناء، فيتو

تحتل سيناء مكانة خاصة فى الجغرافيا المصرية عبر العصور، لهذا ارتوت رمالها بدماء المصريين، إذ تمثل الدرع الواقي الذى يحمى البلاد على مر التاريخ من الأطماع الخارجية، وبخلاف ذلك كان لسيناء رمزية مقدسة دائمًا تضاعف أسباب المطامع فيها، إذ تعد الأرض التى تجلى فيها الله عز وجل ونزل على الوادى المقدس وكلم منها سيدنا موسى كما أنها كانت معبر الأنبياء.

 

طوال تاريخ البلاد وسيناء مطمع للمستعمرين، لهذا حاول الغرب احتلالها فى العصر الحديث فقط خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مرتين فى 10 سنوات، الأولى عندما أقدم عبد الناصر على تأميم قناة السويس، وضرب العدوان الثلاثى «فرنسا - إنجلترا - إسرائيل» سيناء ومدن القناة فى محاولة لإعادة احتلالها، لكن المقاومة الشعبية والجيش أفسدوا المخطط، ورحل العدو سريعا فى أقل من عام.

 

أزمة الاحتلال الثانية كانت يوم 5 يونيو عام 1967، عندما هجمت إسرائيل على سيناء فى لحظات خاطفة من الزمن واحتلتها بالكامل وحاولت تنفيذ سيناريو الاستيطان فيها لوضع يدها عليها إلى الأبد، كما أقامت الموانع العسكرية لتعجيز مصر، لكن الجيش المصرى عبر حرب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر أفسد هذا المخطط وأعاد سيناء مرة أخرى إلى أحضان الوطن.

 

واستكمل الرئيس الأسبق حسنى مبارك مشوار تحرير كامل تراب البلاد بعد استشهاد الرئيس السادات، إذ كانت تتبقى قطعة غالبية من أرض سيناء تماطل إسرائيل فى إعادتها وهى طابا، ونجحت مصر فى هذه المعركة الصعبة واستردت طابا ورفَع العلم المصرى عليها.

 

حاول الرئيس مبارك الشروع فى تنمية سيناء حتى لا تصبح مسرح عمليات مرة أخرى، ولكن على مدى ٣٠ عاما حدثت عقبات كثيرة أحالت دون تحقيق هذا الحلم، الأمر الذى جرأ نتنياهو على المطالبة بتوطين الفلسطينيين فى سيناء ولكن مبارك رفض بشدة ولوح بالحرب، كما حاولت أمريكا إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية فى سيناء، مثلما فعلت فى الدول المجاورة ولكن الجيش المصرى رفض تماما.

 

وكان عصر الرئيس الأسبق محمد مرسى، أخطر عصور البلاد على مصير سيناء، إذ ظهرت مخططات إخوانية لتوطين الفلسطينيين فى سيناء وفقا لما أكده الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن، واعتبرها ضربة النهاية للقضية الفلسطينية.

 

بينما اختلف الأمر كليا فى عهد الرئيس السيسى، إذ منذ انتخابه رئيسا بدأ فى ثورة لتسليح الجيش المصرى بأحدث الأسلحة، كما أصر على تنويع مصادر السلاح تزامنًا مع الشروع فى تنمية سيناء جنبًا إلى جنب مع الحرب على الإرهاب.

 

ويرى اللواء دكتور على حفظى، أستاذ الأمن القومى بأكاديمية ناصر العسكرية أن التاريخ سجل منذ آلاف السنين أن سيناء هى الدرع الواقى الذى حمى مصر على مر العصور ودائمًا ما كانت تتلقى الضربات العسكرية نيابة عن الشعب المصرى بالكامل.

 

وأضاف: هناك ركيزتان للحملات الاستعمارية فى العصر الحديث، الأولى احتلال الدول مباشرة لتحقيق مصالح خاصة، والأخرى حروب بالوكالة كما يحدث الآن، ولهذا زرع الغرب إسرائيل فى الشرق الأوسط وكيلا لها فى بالمنطقة.

 

ولفت الخبير العسكرى إلى أن مصر، تحت قيادة الرئيس السيسى تصدت لمخططات تلغيم سيناء بالإرهابيين كمرحلة أولى للتدخل، ولكن مصر نجحت فى اجتياز الأزمة وإعلان سيناء خالية من الإرهاب، وأبرز دليل على ذلك بدء تنفيذ خطط التنمية وإعداد نصف مليون فدان للزارعة وربط سيناء لأول مرة فى التاريخ المصرى بالوادى، عن طريق عمل كبارى وأنفاق تمكن من العبور إلى الأرض المقدمة دون مشقة مع بناء مساكن تستوعب أكثر من ٣ ملايين نسمة، حتى تصبح سيناء شريان التنمية المستدامة لمصر كلها بالعهد الجديد.

 

وأضاف: السيسى استطاع تغيير مخططات الشرق الأوسط مرة أخرى، لافتا إلى أنه يعلم جيدا خلفيات القضية الفلسطينية والمراد منها، موضحا أن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل ليست أكثر من هدنة للصراع المسلح، خاصة أن مصر طول تاريخها تقف مع الأشقاء فى المنطقة، وتعبر عن حق أكثر دولة قدمت شهداء ومقاتلين للدفاع عن القضية الفلسطينية منذ 48 وحتى الآن.

 

من ناحيته، يرى اللواء عبد الحميد شرارة الخبير العسكرى، أن طرد الفلسطينيين واتخاذ سيناء وطنا بديلا، فكرة حاضرة فى ذهن الإسرائيليين دائمًا، وسبق لنتنياهو عرضها على الرئيس الراحل حسنى مبارك من حوالى أكثر من 20 عاما ورفض مجرد مناقشتها، لأنها من بديهيات السيادة المصرية.

 

وأضاف شرارة: إسرائيل مساحتها صغيرة للغاية، إذ لا تتجاوز 20 ألف كم مربع، بينما مساحة سيناء وحدها 61 ألف كم مربع، أى تعادل ثلاثة مرات مساحة إسرائيل الحالية، وإذا نجح الاحتلال فى طرد الفلسطينيين من أراضيهم بالكامل، سيصبح المخطط القادم إيجاد الحجج اللازمة لاستيلاء إسرائيل على 600 كم مربع عبر ملاحقتهم فى سيناء ومنها إلى قناة السويس ثم إلى الداخل المصرى بدعوى حماية حدودها.

 

وأوضح شرارة أن المخطط الشيطانى الذى يختمر بأذهان قادة الاحتلال لن يتحقق وهو محض أوهام، كما أن مخطط إسرائيل فى إنشاء قناة موازية للحدود وشرقها بحوالى ٥ إلى ١٠ كم تنافس قناة السويس وتربط إيلات بالبحر المتوسط وتحقق لها دخلا اقتصاديا، وفى نفس الوقت مانع مائى يؤمن حدودها الجنوبية وتكون قد تخلصت من الفلسطينيين ومنظماتها الإرهابية، وألقت بهم على مصر لن يتحقق أيضا.

 

وأردف شرارة قائلا: الأمر المحزن فى المشهد الحالى تجاهل الدول الغربية إلزام إسرائيل بالقوانين الدولية المعترف بها، والتى تهدد بها دولا أخرى وتقدم على احتلالها، مضيفا: الإسرائيليون بارعون كالعادة فى الالتفاف على الحقيقة، إذ عندما هاجمت حماس أرضا فلسطينية يفرض المحتل سيطرته عليها بدعم من هذه الدول الغربية ويصول ويجول فيها دون رادع، أصبحت تقدم فى الإعلام الغربى على أنها حركة إرهابية متطرفة.

 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية