رئيس التحرير
عصام كامل

10 سنوات على رحيل مهندس السياسة الخارجية.. أسامة الباز كاتم أسرار مبارك.. خرج من الرئاسة بمؤامرة ورفض كتابة مذكراته لهذا السبب

الدكتور أسامة الباز،
الدكتور أسامة الباز، فيتو

الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس الأسبق حسني مبارك.. دبلوماسي من الدرجة الأولى حظي باحترام شديد بين أطياف الشعب المصري، وتحديدا النخب الثقافية والسياسية، قانونى بالدراسة، دبلوماسى بالمهنة، قامة سياسية رفيعة الشأن، لُقب بمهندس السياسة الخارجية، قمة في البساطة والتواضع وإنكار الذات كان يتجول في شوارع القاهرة ويركب مترو الأنفاق، عاش سنواته الأخيرة بعيدا عن الأضواء، رحل فى مثل هذا اليوم عام 2013 عن 82 عاما.

عاش الدكتور أسامة الباز عصور عبد الناصر والسادات وحسنى مبارك، ولعب دورًا في عملية السلام والملف الفلسطيني الإسرائيلي بدرجة كبيرة، شارك في مباحثات كامب ديفيد فاستحق أن ينال لقب مايسترو عملية السلام بعد حرب أكتوبر.

اقرأ أيضا: 

مسيرة أسامة الباز فى ذكرى وفاته| انفوجراف

دكتوراه فى القانون 

ولد الدكتور أسامة الباز بقرية طوخ الأقلام مركز السنبلاوين بالدقهلية عام 1931، وحصل على ليسانس الحقوق عام 1954، والدكتوراه في القانون العام 1962، سكن شقة غرفتين وصالة صغيرة بشارع 220 دجلة المعادى امتداد ميدان النصر منزل رقم 15 الدور الثانى، يقرأ في شرفتها، يذهب لأداء الصلاة في مسجد قريب ثم يعود بلا حراسة مثلما ذهب.

اسامة الباز مع السادات ونائبه حسني مبارك، فيتو

عمل الدكتور أسامة الباز في بداية حياته وكيلًا للنائب العام ثم عُين سكرتيرًا ثانيًا بوزارة بالخارجية ووكيلًا بالمعهد الدبلوماسى 1958، ومستشارًا سياسيًا لوزير الخارجية ومديرًا لمكتب نائب رئيس الجمهورية حتى أنه شارك في كتابة الجانب السياسى في خطاب الرئيس السادات في الكنيست وكتب موسى صبرى وأنيس منصور الجانب الإنسانى، وأخيرًا عين مستشارًا سياسيًا لرئيس الجمهورية. 

 

عرض أمريكى مرفوض

 

عرضت مؤسسة أمريكية على الدكتور أسامة الباز عقدا بخمسين ألف دولار وفيلا لكى يؤرخ ويشرف على دراسات حول تجربته السياسية في عهد الرئيسين السادات ومبارك ورفض الباز، وقال للوسطاء: “هم يريدوننى أن أكتب ما يتماشى مع مصالحهم في المنطقة ولن أقبل ولا تسمح لى وطنيتى بذلك، وإلا فلماذا يعرضون عليَّ هذا العرض السخى؟”.

اقرأ أيضا: 

بالفيديو.. أسامة الباز في حوار نادر يفند بنود اتفاقية كامب ديفيد

 

شهادة الدكتور مصطفى الفقى 

 

يتحدث الدكتور مصطفى الفقى رفيق مشوار الدكتور أسامة الباز فى مقدمة كتاب "أسامة الباز عنوان حياة" الذى أصدره السفير هانى خلاف "زوج شقيقته" يقول فيها: تميز الدكتور أسامة الباز بصفة إنكار الذات والترفع عن الصغائر وتقديم من هم أدنى منه وأصغر سنًا دون حساسية أو ادعاء، وكان يستخدم المواصلات العامة في معظم تنقلاته ويتحرك بحرية دون حارس، فالباز لم يكن في حاجة إلى حراسة تحميه فقد كان اسمه فقط وأعماله تحميه، كما كان يعمل مع رئيس الدولة وفق شروطه هو، وكان رحمه الله يقف وراء كل الإنجازات للسياسات الدولية والإقليمية.

فى ميدان التحرير تحوطه الجماهير أثناء ثورة 25 يناير، فيتو

اعترف الرئيس الأسبق حسنى مبارك بأنه إذا كان قد استمع لنصائح أسامة الباز فما كان لنظامه أن يمر بهذه الكبوة الخطيرة التي تمخض عنها النظام الإخوانى.

 

خزينة الأسرار ترحل فى صمت 

 

رفض الدكتور أسامة الباز كتابة مذكرات حياته والكشف عن خزينة الأسرار التي كان أمينًا عليها طوال أكثر من ربع قرن، عاش في صمت خزينة أسرار، ورحل في صمت فنال حب وتقدير كل من عرفوه، وقال الباز عن مذكراته: إن الوقت لم يتح بعد لكتابة هذه المذكرات ولا بد أن يمر وقت كاف حتى تتضح الرؤية وتكتمل الأحداث.

الدكتور أسامة الباز، فيتو

 

في بداية السبعينيات اختار الوزير إسماعيل فهمى الدكتور أسامة الباز ليكون مستشارًا له ثم وكيلًا لوزارة الخارجية، ثم اختاره مبارك وهو نائب مستشارا له فارتبط به نائبا ورئيسًا ومستشارا، وكانت له علاقات بكبار الشخصيات في الفكر والثقافة فحظى باحترام وحب أغلب السياسيين والصحفيين ورجال الإعلام، يدعوهم دائمًا للالتقاء بهم في معهد تدريب الدبلوماسيين ومناقشتهم ومنهم الدكتور حسين فوزى والدكتور أنور عبد الملك ويوسف عوض وغيرهم.

اقرأ أيضا: 

الذكرى الأولى لرحيل أسامة الباز.. أحد أساتذة جمال مبارك.. كان مع الإصلاح ولكنه ضد التغيير.. تزوج نبيلة عبيد سرًا.. أكد أن الإصلاح الديمقراطي يبدأ بتغيير طريقة اختيار رئيس الجمهورية

انقسام رأى الشارع المصرى حوله 

حول شخصية الدكتور أسامة الباز في الشارع المصرى، فهو في نظر بعض الأوساط من "الحرس القديم" الذي يرى أن بقاء الباز قريبًا من السلطة يعد رهانا على عدم تغيير الأوضاع، وأن خروجه من كنف النظام وآلياته ووسائله هو شرط للإصلاح، ورأى البعض أن اجتهادات الباز في بعض قضايا الإصلاح فضفاضة، وتحمل أوجها يمكن تفسيرها بطرق متباينة، وفى هذه الحدود يمكن القول بأنه مع الإصلاح ولكن ضد التغيير، ورأى البعض من الأوساط الأخرى أنه من المطالبين بالتغيير والإصلاح معًا في الوقت نفسه، ورغم رفضه لفكرة تعديل الدستور أو حتى بعض مواده ورأى تأجيلها، إلا أنه وصف تعديل المادة 76 من الدستور بأنه التغيير الأبرز والأهم في مسيرة الإصلاح السياسي.

وتوقع الباز خطوات أكثر تطورًا في هذا المجال في المرحلة المقبلة، ورأى الباز أن إصلاح نظام اختيار رئيس الجمهورية سيؤدى إلى نقلة سياسية كبيرة في مصر سيكون لها تداعياتها وتأثيراتها في كافة الجوانب، كما أكد الباز أن خطوات التعديل تثبت الجدية السياسية في الإصلاح الديمقراطى في مصر.

 

الباز بعيدا عن الرئاسة 

 

قالت الإعلامية أميمة تمام، زوجة الدبلوماسي الراحل الدكتورأسامة الباز، إن الباز لمس محاولات أسرة الرئيس الأسبق حسني مبارك بالتدخل في شئون الرئاسة، مشيرة إلى أنه كان يتعامل مع جمال مبارك بمنطق الابن وليس السياسي، كما أن لقاءات مبارك والباز انقطعت تدريجيًا بداية من 2004 حتى انقطعت بشكل نهائي في عام 2009.

 

فتحى الشاذلى: الباز خرج بمؤامرة 

 

وتعليقا على هذا الكلام قال السفير فتحي الشاذلي مساعد وزير الخارجية الأسبق: إن الدكتور أسامة الباز كان شخصية متواضعة له ذاكرة فولاذية وكان حريصا على أن يمشي من مصر الجديدة إلى ميدان التحرير على قدميه وقت ثورة 25 يناير، مشيرا إلى أن الباز خرج من الرئاسة بسبب ما يسمى بمؤامرات القصور رغم اعتماد الرئيس عليه اعتمادا جوهريا، وكان هو من يكتب معظم خطابات مبارك، ولا أبالغ لو قلت إن الباز كان العقل المفكر لحسني مبارك، ولكنني أعتقد أن سكرتير عام الرئاسة هو السبب في خروج الباز، وأعتقد أنه لو قام بكتابة مذكراته عن قصر الرئاسة لكشف الكثير وحقق نجاحا ساحقا لأنه كان خزينة أسرار، ولكنه لم يستمع لمناشداتنا جميعا لأنه كان حريصا على حفظ الأسرار. 

وسام فلسطينى تقديرا له 

منحه الرئيس الفلسطيني عباس أبو مازن الدكتور أسامة الباز وساما رفيعا لمواقفه الداعمة للشعب والقضية الفلسطينية، وقال: إن "فقدانه يشكل خسارة للشعب الفلسطيني"،

عباس أبو مازن فى لقاء مع الباز، فيتو

وكان الدبلوماسي المصري البارز الدكتور أسامة الباز الذي يعد من أبرز وجوه الدبلوماسية المصرية في أواخر عهد الرئيس أنور السادات الذي توفي عام 1981، قد سبقت له المشاركة في مفاوضات كامب ديفيد وصياغة معاهدة السلام التي تم إبرامها بين مصر وإسرائيل عام 1979، وتولى أيضًا الإشراف على الملف الفلسطيني الإسرائيلي لمدة طويلة.

زواج من نبيلة عبيد، فيتو

تزوج الدكتور أسامة الباز من الإعلامية أميمة تمام ثم تزوج زواجا سريا من الفنانة نبيلة عبيد التي قالت عنه بعد رحيله: إن السياسي الراحل أسامة الباز، هو أفضل أزواجها، وأن حياتها العاطفية توقفت مع هذا الرجل، موضحة أنها عاشت معه أسعد أيام حياتها، وأنها لم تندم يوما على هذا الزواج الذي تم بعيدا عن عيون الجميع، نظرا لظروف عمله كأحد كبار رجال الدولة في مصر، لافتة إلى أنها وافقت على هذا الإطار، نظرا لحبه لها الذي يصعب تكراره وكان الأساس وجود العقل في العاطفة لكنه بعد 9 سنوات تم الانفصال.

عميد الدبلوماسية المصرية 

نعته زوجته وأم أولاده الإعلامية أميمة تمام بقولها: ببالغ الأسى أنعى لكم عميد الدبلوماسية المصرية الوطنى المخلص الدكتور أسامة الباز، الذى رحل عن عالمنا.

وأكدت أن الرئاسة في عهد مبارك أهملت الباز أثناء مرضه، لافتة إلى أنها اتصلت بالرئاسة أثناء مرضه دون علم زوجها خشية من غضبه الشديد.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية