رئيس التحرير
عصام كامل

زغلول صيام يكتب: هي وزارة الشباب والرياضة خدمية أم استثمارية؟!!

زغلول صيام
زغلول صيام

على مدار الساعات الماضية وأنا أفكر في هذا السؤال: هي وزارة الشباب والرياضة وزارة استثمارية أم وزارة خدمية.. وزارة تدعم خزانة الدولة أم وزارة مثلها مثل وزارات التعليم والصحة والتضامن الاجتماعي؟!

أستطيع أن أجاوب الآن بعد تفكير أنها تجمع بين الاثنين فهي استثمارية في الجانب الرياضي من خلال استغلال موارد الدولة وخدمية توفر كل السبل للشباب من أجل بنائه رياضيا وعقليا ومن كافة الجوانب.

 

مركز شباب الجزيرة

 

كنت من أشد المعارضين للمهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة السابق في فكرة تطوير مركز شباب الجزيرة تلك القطعة الجميلة في جزيرة الزمالك التي اقتطعتها الثورة من أرض نادي الجزيرة لتكون ملاذا للطبقة الفقيرة والمعدمة من شعب مصر لممارسة حقها في الرياضة.. نعم كان مركز شباب الجزيرة ملاذا للفقراء من الأحياء الشعبية المجاورة من وسط البلد وأبو العلا وميت عقبة ممن لا تسعفهم قدراتهم للاشتراك في أندية …وكان أي مجموعة شباب ترغب في ممارسة أي نشاط عليها التوجه إلى هناك وبقروش بسيطة يشبعون هوايتهم في الرياضة التي يفضلونها.

الشاب لا يريد خدمة سبع نجوم ولا يريد ساخن وبارد ولا سلسلة محالّ أكثر من توفير مكان مناسب وملائم لممارسة الرياضة مثلما يحدث في كل دول العالم الذين يهتمون بتوفير أماكن لممارسة الرياضة ممن لا تسعفهم قدراتهم على الاشتراك في الأندية ولكن الآن بدلا من العضوية كانت لا تزيد عن المائة جنيه تحولت إلى آلاف ليست في مقدرة الشاب الكادح.

وقلت إن هذه الأماكن إرث للشباب المصري يجب أن يتم الحفاظ عليها بدلا من هجرتهم إلى السايبر والمقاهي وما أدراك ما المقاهي؟!!

استمرت الوتيرة ونفس السياسة ومراكز التنمية الرياضية تحولت إلى نادي النادي وبدلا من أنها كانت تقدم خدمات مجانية للشباب وحقه في ممارسة الرياضية تم الإنفاق عليها لتكون أنديه سبع نجوم ولكن طبعا الاشتراك فيها بألوف مألفة.. نادي النادي في شيراتون الذي كان مركز التنمية الرياضية الذي تم تأسيسه في عهد المهندس حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة الأسبق لم يكن العائد هو الهدف الذي تأسس من أجله بل كانت السياسة هي توفير مبالغ الصيانة حتى لا تكلف الوزارة شيئا.

أعتقد أن دور الحكومة هو توفير مكان للشباب في ممارسة الرياضة كحق طبيعي له ليس بهدف الربح والاستثمار.

أتمنى من الدكتور أشرف صبحي أن يكون كلامي في مقدمة أولوياته لأن النسبة العظمى من الشباب تعاني ولا تجد ما تفرغ به طاقتها وليس كل شيء هو الفلوس والعائد وإنما الدور الأكبر هو الاهتمام بالشباب مثلما نهتم بتعليمه وصحته.

أتمنى أن تكون هناك أماكن في استطاعة المواطن المطحون من أجل استغلال مواهب أبنائه في الرياضة وشغل أوقات فراغهم.

عفوا أنا من جيل أفخر أنني تربيت في مركز شباب كان كل حياتي فيه حيث أمارس كرة القدم وتنس الطاولة والكرة الطائرة واذهب إلى الإسكندرية في الصيف دون أن أكلف أسرتي مليما واحدا …. حضرت ندوات لأساتذة في الدين والسياسة في مراكز الشباب فعرفت يعني إيه وطن دون الانجراف في تيارات عفا عليها الزمن.

البناء ثم البناء في الإنسان أهم مليون مرة من الاستثمار لأن الدولة ستنفقها على صحة هؤلاء لأنهم لم يمارسوا الرياضة.

أتمنى أن يصل كلامي للمسئولين لعل وعسى.

الجريدة الرسمية