رئيس التحرير
عصام كامل

سر تخلص أمريكا من مخزون الأسلحة الكيميائية في هذا التوقيت

الأسلحة الكيميائية،
الأسلحة الكيميائية، فيتو

الأسلحة الكيميائية، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أنّ الولايات المتحدة دمّرت آخر مخزوناتها من الأسلحة الكيميائية لتستكمل بذلك عمليّة بدأت عام 1997 عندما وقّعت الاتفاقيّة العالميّة لحظر هذه الأسلحة الفتّاكة.

وقال بايدن في بيان "منذ أكثر من 30 عاما، تعمل الولايات المتحدة بلا كلل للقضاء على مخزوناتها من الأسلحة الكيماويّة. اليوم أنا فخور بأن أعلن أنّ الولايات المتحدة دمّرت بأمان الذخيرة الأخيرة في هذا المخزون، وهو ما يقرّبنا خطوة إلى الأمام نحو عالم خالٍ من أهوال الأسلحة الكيميائية".

بايدن يعلن تدمير آخر مخزونات الولايات المتحدة الأمريكية من الأسلحة الكيميائية

وفي بيانه، شجّع بايدن بقيّة العالم على توقيع اتفاقيّة العام 1997 من أجل أن "يصل الحظر العالمي للأسلحة الكيماويّة إلى كامل نطاقه".

مخزون الولايات المتحدة الأمريكية من الأسلحة الكيميائية

وتضمن المخزون الأمريكي الذي تراكم على مدى أجيال (70 عامًا)، "القنابل العنقودية والألغام الأرضية المحشوة بغاز الأعصاب والقذائف المدفعية التي يمكن أن تغطي غابات بأكملها بضباب الخردل، إلى جانب خزانات مليئة بالسموم يمكن تحميلها على طائرات عسكرية".

ورصد تقرير لصحيفة New York Times الأمريكية عملية التخلص من هذه الأسلحة وأماكن وجودها.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، ففي غرفة مغلقة خلف حراس مسلحين و3 صفوف من الأسلاك الشائكة العالية في مستودع بويبلو للكيماويات، التابع للجيش الأمريكي في ولاية كولورادو، كان فريق من الروبوتات منشغلًا بتفكيك آخر مخزون أمريكي هائل ومروع من الأسلحة الكيميائية.

اقرأ أيضا: فخ الحرب، تقرير يفجر مفاجأة من العيار الثقيل بشأن مكاسب أمريكا والغرب من دعم أوكرانيا

وكانت هناك قذائف مدفعية مليئة بغاز الخردل القاتل، الذي كان الجيش يخزنه منذ أكثر من 70 عامًا. اخترقت الروبوتات ذات اللون الأصفر الساطع وجففت وغسلت كل قذيفة، ثم وضعت كل منها في درجة حرارة 1500 فهرنهايت (815.5 درجة مئوية). تخرج كل قذيفة من هذه العملية خردةً معدنية خاملة وغير ضارة، وتسقط من حزامٍ ناقل في حاوية قمامة عادية مع قعقعةٍ مدوية.

قال كينجستون ريف، نائب مساعد وزير الدفاع لتقليل التهديدات والحد من التسلح: "هذا هو صوت احتضار السلاح الكيميائي"، وابتسم عندما سقطت قذيفة أخرى في القمامة.

تدمير الأسلحة الكيميائية في الولايات المتحدة الأمريكية استغرق عقودا

واستغرق تدمير الأسلحة الكيميائية في أمريكا عقودًا، وكان المخزون الأمريكي، الذي تراكم على مدى أجيال، مروعًا في حجمه: القنابل العنقودية والألغام الأرضية مليئة بغاز الأعصاب. كان بإمكان القذائف المدفعية أن تغطي غابات بأكملها بضباب الخردل. وكانت الخزانات المليئة بالسموم يمكن تحميلها على طائرات ورشها على الأهداف في الأسفل.

وكانت تلك الفئة من الأسلحة غير إنسانية لدرجة أن استخدامها أُدينَ بعد الحرب العالمية الأولى، ولكن مع ذلك، استمرت الولايات المتحدة والقوى الأخرى في تطويرها وتكديسها. كان لدى بعض الدول نسخٌ أكثر فتكًا من غازات الكلور والخردل التي اشتهرت في خنادق الجبهة الغربية، فيما كان لدى دولٍ أخرى غازات أعصاب طُوِّرَت لاحقًا، مثل غاز الأعصاب VX وغاز السارين، وهي غازات قاتلة حتى بكمياتٍ ضئيلة.

من غير المعروف أن القوات المسلحة الأمريكية استخدمت أسلحة كيميائية قاتلة في المعارك منذ العام 1918، رغم أنها استخدمت خلال حرب فيتنام مبيدات الأعشاب مثل العامل البرتقالي الذي كان ضارًا بالبشر.

وكانت الولايات المتحدة تطوِّر في الماضي أسلحة حرب جرثومية وبرنامج أسلحة بيولوجية، لكن هذه الأسلحة دُمِّرَت في السبعينيات.

 

متى بدأ الحد من انتشار هذه الأسلحة الكيميائية؟

اتفقت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي من حيث المبدأ في عام 1989 على تدمير مخزونات أسلحتهما الكيميائية، وعندما صادق مجلس الشيوخ على اتفاقية الأسلحة الكيميائية في عام 1997، التزمت الولايات المتحدة والدول الموقعة الأخرى بالتخلص من الأسلحة الكيميائية بشكل نهائي.

لكن تدميرها لم يكن سهلًا، فلقد صُنِعَت من أجل أن تُطلَق لا أن تُفكَّك. والجمع بين المواد المتفجرة والمواد السامة يجعلها شديدة الخطورة في التعامل معها.

اقرأ ايضا: الموت في جناح ناموسة، تفاصيل مشروع ديبرا الأمريكي المدمر للشعوب والجيوش

تكلفة تدمير الأسلحة الكيميائية في أمريكا تقترب من 42 مليار دولار

توقع مسؤولو وزارة الدفاع من قبل أنه يمكن إنجاز المهمة في غضون سنوات قليلة بتكلفة تبلغ حوالي 1.4 مليار دولار. لكنها الآن تتأخر بعقودٍ عن الجدول الزمني، بتكلفةٍ تقترب من 42 مليار دولار -2900% أكثر من الميزانية. لكنها تمت في نهاية المطاف.

ودمرت قوى أخرى مخزوناتها المُعلنة بالفعل -بريطانيا في 2007 والهند في 2009 وروسيا في 2017. لكن مسؤولي البنتاجون يحذرون من أن الأسلحة الكيميائية لم يُقض عليها بالكامل. هناك عددٌ قليلٌ من الدول التي لم توقِّع على المعاهدة قط، ويبدو أن بعض الدول التي فعلت ذلك، ولا سيما روسيا، احتفظت بمخزونات غير مُعلنة.

يقول الأشخاص المعنيون إن المخزون الأمريكي الهائل والجهود التي استمرت عقودًا للتخلص منها هي تذكيرٌ بالحماقة البشرية وشهادةٌ على قدرات البشر أيضًا. استغرق العمل وقتًا طويلًا جزئيًا لأن المواطنين والمشرعين أصروا على أن يجري العمل دون تعريض المجتمعات المحيطة للخطر.

كيف يتم التخلص من الأسلحة الكيميائية؟

وفقا للصحيفة الأمريكية، ففي أواخر يونيو الماضي، بمستودع بلوجراس، الذي تبلغ مساحته 15 ألف فدان، سحب العمال بعناية أنابيب الشحن المصنوعة من الألياف الزجاجية التي تحمل صواريخ مليئة بغاز السارين من مستودعات تخزين خرسانية مغطاة بالتراب ونقلوها إلى سلسلة من المباني للمعالجة.

قام العمال في الداخل، وهم يرتدون بدلات وقفازات واقية، بتصوير الأنابيب بالأشعة السينية لمعرفة ما إذا كان هناك تسريب من الرؤوس الحربية بالداخل، ثم أرسلوها إلى أسفل على ناقل لتواجه هلاكها.

كانت هذه هي المرة الأخيرة التي يتعامل فيها البشر مع الأسلحة. ومن هناك، قامت الروبوتات بباقي العمل.

تشترك جميع الذخائر الكيميائية أساسًا في نفس التصميم: رأس حربي رقيق الجدران مملوء بعامل سائل وعبوة ناسفة صغيرة لتفجيره في ساحة المعركة، مما يطلق رذاذًا من القطرات الصغيرة والضباب والبخار.

على مدار أجيال، تعهّد الجيش الأمريكي باستخدام الأسلحة الكيميائية فقط للرد على هجوم كيميائي للعدو -ثم بدأ في مراكمة الكثير منها بحيث أصبح لا يجرؤ أي عدو على شن هجوم. وبحلول الستينيات، كان لدى الولايات المتحدة شبكة سرية للغاية من معامل التصنيع ومجمعات التخزين حول العالم.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية