رئيس التحرير
عصام كامل

حكم الاقتراض من أجل الحج بين التحريم والجواز، الشيخ عطية صقر: جائز بشرط

ركن الحج الأعظم بجبل
ركن الحج الأعظم بجبل عرفات، فيتو

حكم الاقتراض من أجل الحج، مع رغبة الكثيرين في أداء فريضة الحج ومع استعداد الكثيرين لأداء الفريضة، دائما ما يثور التساؤل بشأن حكم الاقتراض لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو أداء فريضة الحج وأداء المناسك  وهل هو مباح أم لا.

في التقرير التالي نستعرض معكم آراء الفقهاء ما بين القول بجواز أداء الفريضة بالاقتراض أو حرمانية هذا الأمر لأنه مبني على الاستطاعة.

الاقتراض للحج

الشيخ الراحل عطية صقر، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقًا، تناول الإجابة عن سؤال هل يجوز الاقتراض من أجل الحج في فتوى سابقة له حيث ورد إلى لجنة الفتوى سؤال من رجل يسأل عن مدى جواز اقتراض مبلغ من المال ليستكمل به تكاليف الحج لأداء تلك الفريضة، خوفا من أن ينصرف ما ادخره من مال في حال انتظار ادخار الجزء المتبقي.

وردًّا على السؤال، قال الشيخ عطية صقر في مقطع صوتي منشور على القناة الرسمية للشيخ عطية صقر عبر موقع يوتيوب: «إنه إذا لم يجد الإنسان ما يزيد على نفقته ونفقة أسرته فلا يجب عليه الاقتراض لأداء فريضة الحج، ولكن يجوز له أن يقترض ويحج إذا اطمأن أنه سيرد القرض دون تأثير كبير على دخله وعلى أسرته».

وأضاف «صقر» أنه إن كان الاقتراض للحج منهيًا عنه، بدليل الحديث الذي رواه البيهقي، والذي يقول: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الرجل لم يحج، هل يستقرض للحج، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم، لا»، فإن النهي الذي تضمنه النفي، قيل للتحريم، وقيل أيضًا للكراهية.

في ذكرى وفاته.. أبرز المعلومات والمحطات بـ حياة الشيخ عطية صقر الرئيس  الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر
حكم الاقتراض من أجل الحج- فيتو

 

 اقرأ أيضا

تعرف على طقس موسم الحج لهذا العام

 

صور الاقتراض للحج


وأوضح «صقر» أنَّ من صور الاقتراض من أجل الحج تكوين جمعية أو إنشاء صندوق باشتراكات من الأعضاء يأخذ حصيلتها شهريًّا أو سنويًّا، بعض الأعضاء الذين يمكنهم الحج بهذه الحصيلة مع مداومة الاشتراك ليؤدي ما عليه، مشيرًا إلى أنَّ الخلاصة في هذا القول الاستقراض ليس واجبًا، ولكنه جائز ما دام المقترض ناويًا أن يؤديه.


كريمة: حرام لهذه الأسباب

أما الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، فأوضح هو الآخر حكم الاقتراض بفائدة لأداء الحج، وقال «كريمة» خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى مقدم برنامج على مسؤوليتي المذاع على قناة صدى البلد، إن الحج يندرج في بند الاستطاعة ضمن شروط فرضية الحج وفقًا لقول الله سبحانه وتعالى «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلً».

وأشار إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم فسّر الاستطاعة المشروطة بالزاد والراحلة جميعًا، والزاد وفقًا للمفهوم الفقهي تعني النفقة الوسط لا إفراط فيها ولا تفريط.

وأردف: «لا يجوز الاقتراض الحسن الذي هو بدون أدنى زيادة على رأس المال، لأن الحج فرض على التراخي يفعله الإنسان المسلم في أي وقت من عمره عند الجمهور».

وأفتى «كريمة» بأن الاقتراض الربوي ممنوع ومحظور ومحرم لأداء العمرة أو الحج، قائلًا: «قولًا واحدًا، لا يجوز الاقتراض الربوي أو القرض الحسن لأداء الحج، لأن ذلك يتناقض مع الاستطاعة، كما أن القرض الربوي لا يتوصل منه لطاعة الله إنما معصية لقوله تعالى: “أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا”».

أحمد كريمة: الله هو من وزع وحدد الميراث
حكم الاقتراض من أجل الحج- قيتو

 

حكم الاقتراض للحج

وكانت دار الإفتاء المصرية، في فتوي سابقة لها قالت إنه لا يجب على المكلف الاقتراض للحج باتفاق الفقهاء؛ قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في "المجموع شرح المهذب" (7/ 76): [لا يجب عليه استقراض مالٍ يحج به، بلا خلاف] اهـ.

وذكرت دار الإفتاء في ردها على سؤال “هل يجوز الاقتراض من أجل الحج؟ أنه لا مانع مِن أن يقترض ويحج إذا اطمأن إلى أنه سيرد القرضَ دون تأثيرٍ ضارٍّ على من تجب عليه نفقتُه”.

واستشهدت دار الإفتاء بما ورد عن بعض السلف النهي عن الاقتراض للحج؛ فروى الإمام الشافعي، وابن أبي شيبة في "المصنَّف"، والبيهقي في "السنن الكبرى" -واللفظ له- عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه موقوفًا عليه: أنه سُئِلَ عن الرجل يَستقرض ويحج؟ قال: «يَسْتَرْزِقُ اللهَ وَلَا يَسْتَقْرِضُ»، قال: وكنا نقول: "لا يَستَقرِضُ إلا أَن يَكُونَ له وَفاءٌ". وأسند ابن عبد البر في "التمهيد" عن سفيان الثوري أنه قال: "لا بأس أن يحج الرجل بدَينٍ إذا كان له عُرُوضٌ إن مات ترك وفاءً، وإن لم يكن للرجل شيءٌ ولم يحج فلا يعجبني أن يستقرض ويسأل الناس فيحج به، فإن فعل أو آجر نفسه أجزأه مِن حجة الإسلام".

 

 اقرأ أيضا: 

معهد الفلك يكشف موعد وقفة عيد الأضحى

 

آراء الفقهاء في الاقتراض للحج

ورأى مذهب الشافعية إلى أنه إن كان للمقترض وفاءٌ به ورضي المُقرِض فلا بأس بالاقتراض، والحنفية جعلوا الاستقراض واجبًا إذا كان المكلَّف قد وجب عليه الحج وفرَّط حتى فاته وَصْفُ الاستطاعة ولو لم يكن قادرًا على الوفاء؛ لتفريطه، أما المالكية فعندهم احتمالان بالتحريم والكراهة إذا لم يكن له وفاء.

وذكرت إلى أنه إذا كان المكلَّف باقتراضه للحج سيُحَمِّل نفسَه أو مَن يعول فوق الطاقة ويعرض نفسه أو مَن يعول للفتن وما لا يقدرون على تحمّله فيترجح في حقه القولُ بالحرمة، أما إن كان تحصيل ما يَسُدّ به الدَّين سيُعَطِّله عن نوافل العبادات ومكارم الأخلاق ومعالي الأمور فيترجح في حقه القول بالكراهة، فإن لم يكن هذا ولا ذاك وكان يغلب على ظنه السداد بلا ضررٍ عليه وعلى مَن يعول جاز له القرض بلا حرمة ولا كراهة.

ونوهت أنه على كل حال ومع اختلاف الحكم الشرعي باختلاف حال المقترض: فإن الذي يحج من مالٍ اقترضه يكون له ثواب الحج بإذن الله تعالى، وتسقط عنه الفريضة إن كانت حجته هي حجة الإسلام.

الجريدة الرسمية