رئيس التحرير
عصام كامل

سر اختيار إسرائيل شهر رمضان للتصعيد في الأقصى

المسجد الأقصى، فيتو
المسجد الأقصى، فيتو

عادة ما يزداد التوتر الأمني في القدس خلال شهر رمضان المبارك، ويبلغ ذروته في الحرم القدسي الذي يشهد اشتباكات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أدت في بعض الأحيان إلى مواجهات عسكرية بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في غزة.

 

 مواجهات عسكرية في الأقصى 

وتقاطع شهر رمضان هذا العام والسنوات الماضية، مع عدد من الأعياد اليهودية والمناسبات الإسرائيلية، أبرزها عيد "الفصح" العبري، ومسيرة الأعلام التي يحتفل بها الإسرائيليون بما يطلق عليه "يوم توحيد القدس".

وتسببت مسيرة الأعلام والتي يشارك بها عشرات آلاف الإسرائيليين عام 2021 بإطلاق الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية بقطاع غزة أطلق عليها اسم "حارس الأسوار"، عقب إطلاق الفصائل بغزة صواريخ تجاه إسرائيل رفضًا للمسيرة.

ويعتبر عيد "الفصح" العبري أحد المواسم الكبرى لاقتحام الأقصى بالنسبة لليمين الإسرائيلي المتطرف، والذي يقتضي حسب الشريعة اليهودية ذبح القرابين داخل الأقصى، الأمر الذي يمثل عاملًا لزيادة التوتر الأمني.

 

أسباب التوتر الأمني في الأقصى 

وقال رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى، عكرمة صبري، إن "التوتر الأمني بالأقصى خلال شهر رمضان يعود لسببين رئيسيين، الأول أن عيد الفصح لدى اليهود يصادف رمضان، وهو الأمر الذي حصل هذا العام والعامين الماضيين".

وأوضح صبري، أن "اليهود يكثفون خلال هذا العيد اقتحاماتهم للمسجد الأقصى ويسعون لممارسة الطقوس التلمودية داخل باحاته.. وذلك مخالف للوضع الراهن الذي يمنح حرية العبادة بالمسجد للمسلمين فقط".

وأضاف: "تؤدي اقتحامات المستوطنين للأقصى خلال رمضان لزيادة التوتر الأمني، خاصة أن المسجد له مكانة خاصة لدى المسلمين، وتقاطع رمضان مع الأعياد اليهودية يزيد من الاحتكاك بين الجانبين".

وأشار صبري إلى أن "السبب الثاني هو زيارة عشرات الآلاف من المسلمين للأقصى خلال رمضان، وهو الأمر الذي يكذب الرواية الإسرائيلية المتعلقة بسيطرة إسرائيل على الحرم القدسي"، لافتًا إلى أن ذلك "عامل قوي للتوتر الأمني".

وبين أن "وجود آلاف المسلمين بالأقصى يكذب الرواية الإسرائيلية التي توهم للعالم أن الأقصى تحت سيطرتهم"، متابعًا: "هناك تكثيف لاقتحامات المستوطنين للحرم القدسي خلال الأعياد اليهودية وبحماية من السلطات الإسرائيلية".

ووفق صبري، فإن "المستوطنين يسعون لممارسة طقوس تلمودية خلال اقتحامهم للأقصى مثل صلاة الانبطاح على الأرض ولبس الزي الخاص باليهود المتدينين، والصلاة الصامتة".


وقال رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، ديمتري دلياني، إن "التوتر بالحرم القدسي يأتي بسبب المحاولات الإسرائيلية فرض أمر واقع يتنافى مع الوضع القائم بالأقصى من عقود طويلة".

وأوضح دلياني، أن "ذلك يأتي في إطار المساعي الإسرائيلية لخدمة أهداف المستوطنين والتماشي مع الروايات المتعلقة بأحقية اليهود بالحرم، خاصة أن شهر رمضان تقاطع خلال السنوات الماضية مع عيد الفصح اليهودي".

وأضاف: "يحاول المتطرفون اليهود استغلال عيد الفصح للترويج لرواياتهم المتعلقة بأحقيتهم الكاملة بالحرم القدسي، عبر استعانة المتطرفين بنفوذهم المتجذر بأروقة صناعة القرار بالحكومة الإسرائيلية وبقدراتهم المادية العالية".

وأشار دلياني إلى أن "عمليات اقتحام المسجد الأقصى تأخذ أشكالا أوسع وأكبر في كل عام عن الأعوام السابقة، ما يعد عاملًا في زيادة حدة التوتر الأمني وينذر دائمًا بمواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

وتابع دلياني "استهداف المسجد الأقصى يأتي ضمن أولويات المستوطنين، ووفق مخطط إسرائيلي لاستهداف الكنائس والمقدسات المسيحية أيضًا، والتي تتعرض بدورها لمضايقات كثيرة، ويحاول الاحتلال فرض قيود عليها".

 

تقسيم الأقصى 

ويتهم الفلسطينيون، إسرائيل بالسعي لتقسيم المسجد الأقصى مكانيًا وزمانيًا، حيث قال الباحث في شؤون القدس زياد الحموري، إن "إسرائيل وبحكم الأمر الواقع نجحت في فرض التقسيم الزماني والمكاني بالحرم القدسي، والحديث الإسرائيلي عن عدم إجراء أي تغييرات بالحرم "غير دقيق".

وأوضح الحموري  أن "تكثيف اقتحامات المستوطنين خلال الأعياد اليهودية وطرد المصلين من الأقصى، وتخصيص أوقات وأماكن للمستوطنين، مؤشر قوي على تقسيم الحرم زمانيًا ومكانيًا".

وأضاف: "هناك محاولات لزيادة الأماكن وساعات الدخول للمستوطنين والأبواب التي يتم الدخول منها، وهذه محاولات لتغيير الواقع"، مبينًا أن ذلك نتاج محاولات إسرائيلية بدأت منذ عقود وازدادت وتيرتها مؤخرًا.

وأوضح الحموري أن "وجود المسلمين بأعداد كبيرة إضافة إلى زيادة اقتحامات المستوطنين خلال الأعياد اليهودية يمثل سببًا لمزيد من الاحتكاكات التي تعتبر فتيل التوتر الأمني بالقدس وبكافة الأراضي الفلسطينية".

وأكد الحموري، أن "الإجراءات الإسرائيلية بالحرم القدسي خلال شهر رمضان الحالي أدت إلى تقليص أعداد المصلين بالأقصى"، لافتًا إلى أن ذلك هدف استراتيجي للمستوطنين الذين يسعون لشرعنة طقوسهم الدينية بالحرم.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم، أسعار الدولار، أسعار اليورو، أسعار العملات، أخبار الرياضة، أخبار مصر، أخبار الاقتصاد، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا، والأحداث الهامة والسياسة الخارجية والداخلية، بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية