رئيس التحرير
عصام كامل

بعد حادث قميص النوم وقتل 3 من رُكاب قطار.. هل الفن أصبح سببًا للجرائم؟ (خاص)

طارق الشناوي، فيتو
طارق الشناوي، فيتو

من المعروف والمألوف أن تستوحي الأفلام والمسلسلات قصصها من قلب الواقع لتجسدها بهدف تنوير العقل وترقيق القلب والعلو بالمشاعر الإنسانية السليمة ونشرها، لكن ماذا إن حدث العكس؟  وأصبحت الجرائم والموبيقات الإنسانية تستوحي وتستمد من الأعمال الفنية، لأن التاريخ يشهد على جرائم كثيرة استمد منفذوها أفكارهم من فيلم سينمائي أو مشهد على الشاشة الصغيرة  فخلطوا الأوراق والمشاهد وحولوا قصة من وحي خيال المؤلف إلى حدث يخلف ضحايا وخسائر مادية واجتماعية جسيمة.

ولعل من أبرز تلك الحوادث التي جسدت بالتفصيل مشاهد من أعمال فنية هو ما حدث مع الشاب الياباني الذي قتل 3 رُكاب قطار مستعينًا بمشهد من فيلم (الجوكر) وواصل الضحك الهستيري مثلما فعل بطل العمل الفني وأثناء التحقيقات لم ينف المتهم للمحققين أنه مولع بشخصية الجوكر وكان يريد قتل أكبر عدد ممكن من الناس، وأيضًا آخر حادث وهو مصرع شاب  حاول إنقاذ عشريني مخطوف على يد 4 أشخاص للتنكيل به في قرية بهوت مركز نبروه في محافظة الدقهلية.

بدأت الواقعة بقيام 4 أشخاص مسلحين باختطاف شاب في العقد الثاني من عمره إلى الشارع الذي تسكن فيه فتاة تربطه بها علاقة عاطفية وتقدم لخطبتها ورفضته أسرتها، وحاول آخر انقاذ قتلوه بعيار ناري، وقام المتهمون بالاعتداء على الشاب وارغموه على نزع  ملابسه وارتداء قميص نوم حريمي، وتصويره لتهديده بعدم الاقتراب من الفتاة مرة أخرى.

 والذي طابق بالصوت والصورة ما حدث فى مشهد بمسلسل (الأسطورة ) للفنان محمد رمضان، ومشهد من فيلم (الماء والخضرة والوجه الحسن) للفنانة ليلي علوي والفنان باسم سمرة.

 

(فيتو) تستعرض خلال التقرير التالية حقيقة أن الفن لم يعد يعكس الواقع بل الواقع من يعكس الفن.. مستعينة بخبراء ومتخصصين بالفنون من نُقاد وممثلين للإجابة عن سؤال هل أصبح الفن سببًا ووحيًا لارتكاب أبشع الجرائم أم أن الأعمال الفنية بريئة؟

الناقد طارق الشناوي: الفنون بريئة من موبقات الإنسان والدليل (ريا وسكينة) 

قال الناقد الفني طارق الشناوي: إن طريقة التنفيذ وتوقيته ومكانه  دليل على تخطيط مسبق مما يعني أن هؤلاء الشباب يمتلكون روح الجريمة لماذا نلصقها بالفن.. فمن الإستسهال أن نلصق القبيح والأعمال المنحرفة والرديئة  لفن، فالفنون بريئة تمامًا من جميع موبقات وجرائم الإنسان، فليس من الطبيعي أن يتأثر إنسان بسهولة وبشكل سلبي ببعض الشخصيات في الأفلام والمسلسلات إلا لو كان مريض نفسي يفشل فى استخلاص العبرة من قصص الأفلام ويكتفى بتقليد الجانب السيئ منها بما فى ذلك من عمليات القتل والسرقة والعلاقات المحرمة..

وتابع الشناوي خلال حديثه لـ (فيتو): الجريمة فعل موجود منذ أن خلقت البشرية ودائمًا نسمع عن جرائم لم يتخيلها عقل، ولأي إنسان يقول أن الفن السبب وراء انتشار الفكر المجرم أقول له انظروا لشئ واحد (ريا وسكينة) هل تخيل عقل مؤلف أن يكتب عن إمرأتان تقتلان وتدفنان وتناما على جثث الموتي دون لحظة ندم أو تراجع أو شعور بالخوف.. هل كتب مؤلف ذلك قبل ظهور تلك المجرمتان عام 1920؟! أريد إجابة.

بالطبع الفنون بريئة، وكفى استستهال بإلصاق جميع مشكلات المجتمع بالفن ونعتبر الفن مسؤل عنها، الحقيقة لا الناس بالفن أو بدون تفعل وتمارس جرائم أبشع مما نراه على الشاشة، فالفن عندما يقدم حدث أو حت عندما يقدم جرائم فيكون السبب فى ذلك للعبرة والعظ وليس للتقليد ومن يُقلد فهو المجرم وليس الفن، والمجرم  لا يحتاج لتقليد أبطال الدراما الأشرار، ولا يمكن أن الإنحاء باللوم على الدراما لوحدها على هذا التقليد الأعمى، وما هذه الأفلام إلا محفز على الانطلاق ومحفز كما ذكرت للمجرمين والمرضي النفسيين بالأساس.

ماجدة موريس: كفى أن يكون الفن شماعة للخبائث

وقالت الناقدة ماجدة موريس: علاقة الفن والجريمة هي علاقة أكيدة لأن الفن يحتاج لعرض موضوعات وأحداث لجرائم ترتكب في المجتمع صحيح أن تكون هناك مبالغة فى استعراضات الأكشن وهكذا ولكن هذا ضروري لخدمة الموضوع، فالفن باب للانفتاح على العالم وعلى الأفكار وعلى مناقشتها بعرضها في أعمال الفن سواء عبر الشاشة الصغيرة أو شاشات السينما.

وتابعت ماجدة موريس حديثها: فعرض الأفكار الغريبة من قتل أو انتهاك أو سرقة أو المثلية الجنسية حتي  يجب أن يكون لإبراز ضررها على المجتمع ولانتقادها، لا لتشجيع الناس على اتيانها ولا لترويجها لا يجوز أن يقوم عمل فنى على جعل الشاذ بطلًا والفاسد ناجح فلم يظهروا كنماذج يحتذي بها الجمهور وإنما يصوروا كمجرمين ولابد أن ينتهي سواء الفيلم او المسلسل بمعاقبتهم.

واختتمت الناقدة ماجدة موريس بـ أن من يريد أن يلصق تهم الجرائم بالفنانين مُغيب ولابد أن يُعيد حساباته من جديد، فنحن أصبحنا نقرأ ونسمع يوميًا ما لا يصدقه منطق ولا عقل من جرائم وحشية للغاية مثلًا جريمة قتل الطالبة الجامعية نيرة أشرف هذة جريمة لم تُقدم بالسينما أو التليفزيون وإنما قدمها الواقع وفرضها.. فالمجرمون هم السيئون وكفى أن يكون الفن شماعة للخبائث، فالفن يمكنه أن يُوحي  الإنسان ببعض الجرائم ولكن من يُقدم عليها  هو المخطئ فنحن نمتلك عقل وبصيرة ومن تضلله بصيرته فلا يلوم إلا نفسه ولا دخل للفنون فى ذلك.


الفنان صبري فواز: الهجوم على الفنانين يكشف خلل لحق بالشخصية المصرية

وفى هذا الشأن قال الفنان صبري فواز: بصراحة شديدة لا يوجد شيء أصلا اسمه الذوق العام، ولا ينبغي أن يتعرض أي فنان يقدم دورا فنيا داخل عمل سينمائي أو درامي لهجوم أو إتهام كهذا… حيث إن هناك العديد من الأعمال الفنية الجريئة التي ناقشت العديد من القضايا منذ زمن كتجار السلاح والمخدرات، هل نجرم على هؤلاء الفنانين تجسيدهم لشخصيات المجرمين الحقيقيين هل هذا يُعقل؟

فلم يوجد مثل هذا الهجوم الشنيع على فنانة أو فنان مصري قديمًا..  وأبسط مثال لذلك فيلم "الآنسة حنفي" للفنان الراحل إسماعيل يس الذي جسد دور رجل تحول إلى امرأة… هل أقام عليه الجمهور والمتلقي المصري السباب والشتائم واللعنات.. لأن ببساطة هذا (فن).

واختتم الفنان صبري فواز حدثه لـ (فيتو) بـــ: فالهجوم الذي يقع على الفنانين الآن  هو هجوم شنيع على الفن بوجه عام،و يكشف ضعفا وخللا شديدا لحق بالشخصية المصرية في هذا الوقت، مما جعلهم ينفعلون بهذا الشكل مع الفيلم، فكل إنسان يهاجم ويتكلم عن عمل مش عاجبه، يعطى له شهرة وصدى أكبر من حجمه، لذلك من لم يعجبه أي عمل من الفن يجب أن يمتنع عن مشاهدته وخلاص!

ونقدم لكم من خلال موقع "فيتو"، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم، أسعار الدولار، أسعار اليورو، أسعار العملات، أخبار الرياضة، أخبار مصر، أخبار الاقتصاد، أخبار المحافظات، أخبار السياسة، أخبار الحوادث، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي، الدوري الإيطالي، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا، والأحداث الهامة والسياسة الخارجية والداخلية، بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. 

الجريدة الرسمية