رئيس التحرير
عصام كامل

من "انستجرام" لـ" كلوب هاوس".. كيف خطط بورصفي لتنفيذ عملية اغتيال جون بولتون

عضو الحرس الثوري
عضو الحرس الثوري الإيراني شهرام بورصفي

كشف تقرير جديد بعض التفاصيل عن شهرام بورصفي؛ عضو الحرس الثوري الإيراني المتهم بمحاولة اغتيال مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.

واعتقل بورصفي الأربعاء الماضي في الولايات المتحدة، على خلفية قيامه بالتخطيط لعملية اغتيال بولتون.

وأشار التقرير الذي نشرته صحيفة "إندبندنت" (النسخة الفارسية) اليوم الجمعة، أن بورصفي كان نشطًا في شبكة "كلوب هاوس" الاجتماعية، تحت اسم مستعار، وقد هدد معارضين إيرانيين بالقتل عبر هذا التطبيق.

وبورصفي من مواليد 21 سبتمبر عام 1972، وقد اختاره الحرس الثوري لتنفيذ مهمة اغتيال جون بولتون، وبعده وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو، في حال نجاح المهمة الأولى ضد مستشار الأمن القومي الأمريكي حينها.


وذكر التقرير أن شهرام بورصفي، كان معروفًا أيضًا بلقب مهدي رضائي، ونشطًا في الشبكات الاجتماعية بهذا الاسم، وبعد مرور بعض الوقت على الكشف عن محاولة اغتيال مسؤولين سابقين في الحكومة الأمريكية، أقدمت منصة "إنستجرام" على حذف حساب "العميل الإيراني"، ما دفعه إلى تغيير هويته والوصول إلى تطبيق "كلوب هاوس" باسم حركي يدعى "علي موسوي".

ووفقًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن شهرام بورصفي عضو في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وقد تم تكليفه من قبل هذه المنظمة العسكرية بتجنيد أشخاص في أمريكا لاغتيال جون بولتون.

وبحسب السجلات الخاصة بحماية الحدود الأمريكية "لم يسافر شهرام بور صفي للولايات المتحدة، ومنذ أكتوبر 2021 إلى أبريل 2022، استخدم بورصفي النشاط التجاري بين الولايات، وكان عمله غطاء لتجنيد أشخاص تماشيًا مع اغتيال جون بولتون.

وجاءت محاولة الاغتيال هذه تماشيًا مع تهديد إيران بالانتقام لاغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، الذي قتل في ضربة أمريكية مطلع عام 2020 قرب مطار بغداد الدولي بالعراق.

وشارك العميل الإيراني في غرفة بـ"كلوب هاوس" بمناسبة ذكرى مقتل قاسم سليماني، ودافع عن أنشطة قائد فيلق القدس بالبكاء عليه.

وفي غرفة أخرى، هدد بورصفي اثنين من نشطاء الغرفة، بالقتل وقال: "أقول أنا مهدي رضائي على مسؤوليتي. يجب أن يعرف الأصدقاء الذين تحدثوا ضد قاسم سليماني ذلك اليوم. لا تنسوا حياة سلمان رشدي. السيد فومني وابنه، سواء كنت في إيران أو خارج إيران، أقول للمرة الأولى والأخيرة، إذا تدنست مقدساتنا والحاج قاسم، فسوف تدفع ثمن هذا التدنيس".

ويقصد بالسيد فومني رجل الدين الإصلاحي محمد زاع مومني الذي دائمًا ما يوجه انتقادات إلى التدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة.

كما طلب شهرام بورصفي ممن أسماهم بـ"القوى الثورية" قطع علاقتها مع الأشخاص الذين يجلسون في الغرف المناهضة لقاسم سليماني.

كيف خطط بورصفي لتنفيذ عملية الاغتيال؟


يكشف جهاز المخابرات الفيدرالية (FBI)، اتصال شهرام بورصفي بشخص ما في أمريكا. وطلبه منه الاستعانة بمصور قادر على التقاط صور سرية، واستعداده لدفع من خمسة إلى عشرة آلاف دولار في المقابل.

وبعد فوزه بثقة هذا الشخص والشخص الثاني، طالب شهرام بورصفي بتصفية واغتيال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون، مقابل الحصول على 200 ألف دولار؛ الرقم الذي وصل فيما بعد إلى حوالي 300 ألف دولار مع مفاوضات الطرفين.

ووعد بورصفي بأنه بعد هذا الاغتيال سيحدد لهما مشروع اغتيال آخر، سيدفع لهما من أجله مليون دولار.

وبحسب التقارير، فإن المشروع الأول كان جون بولتون، والثاني مايك بومبيو.

وبعد التعرف على هذه العملية، سأل الشخص الأمريكي الأول العميل كيف يجب أن يتم تصفية جون بولتون، وأجاب بورصفي "هذه العملية سهلة ويتم ذلك بسيارة"، مشيرًا إلى أن بولتون يسير بمفرده في الحديقة. 

وأخيرًا أعلن بورصفي أن أجر هذا العمل سيكون 250 ألف دولار.

وأخبر بورصفي جهة الاتصال الخاصة به أنه "حصل شخصيًا على معلومات حول بولتون لمعرفة المزيد عنه، لكن الشخص الأول الذي يقيم في أمريكا أبلغه أنه تحدث إلى شخص ما، بشأن ارتكاب جريمة القتل واغتيال بولتون، وأن الشخص مستعد للقيام بالمهمة، لكنه لم يكن سعيدًا بالمبلغ".

ورد بورصفي بأن مجموعته لديها أشخاص في كل من إيران والولايات المتحدة يمكنهم المساعدة في حمايته والشخص الذي سيعينه بعد انتهاء المهمة. أخبره بورصفي بفتح حساب بالعملة الرقمية لترتيب الدفع.

وقال بورصفي إن "مجموعته (الحرس الثوري) تدفع فقط مقابل العمل المنجز. وعند سؤاله عن دفعة مقدمة أو ضمان للدفع له، قال إنه سيحاول شخصيًا أن يوصي بأدائه لأصحاب المناصب العليا، حتى يتمكن من الحصول على سلفة، لكنه أشار إلى أنه إذا كان بإمكانه إنهاء المهمة أولًا، فسيكون من الأفضل القيام بذلك. موضحا أن مجموعته ستغضب إذا دفع لمنسق الاتصال الأمريكي قبل اكتمال العمل".

وفي 19 نوفمبر 2021، سأل مسؤول الاتصال الأمريكي بورصفي كيف يريد أن يتم ذلك، ليجيبه أن "الأمر لا يهم. المهم هو أن بولتون يتم قتله".

 كما قال إن مجموعته (فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني) يجب أن تتلقى مقطع فيديو من مشهد الاغتيال، إما من خلال الأخبار أو من خلال الفيديو الذي يتم تسجيله وقت الاغتيال.

واعتقد بورصفي أن وفاة بولتون ستحدث أخبارًا في الساحة العالمية، وأخبر مسؤول الاتصال المقيم الأمريكي أن "مجموعته لديها خبرة كبيرة في هذا النوع من العمل".

ووفق التقرير بعد حدوث مفاوضات بين الجهات المنفذة وبورصفي، وعد الأخير هذه الجهات "أن هناك العديد من الأشياء التي سيفعلونها معًا في السنوات القادمة. وفي نفس اليوم، وأبلغ مسؤول الاتصال بورصفي أن الشخص الذي تحدث معه وافق على ارتكاب جريمة القتل. والشخص الذي وظفه كان يفتح حسابًا بالعملة الرقمية. لكن لن يتم الدفع إلا بعد انتهاء المهمة، وإذا لم يرغب مسؤول الاتصال في الولايات المتحدة أو من وظفه في قبول هذه الشروط، فسيعملون مع فريق ثان".

وكرر بورصفي سعره البالغ 250 ألف دولار، والذي كان مشروطًا بوفاة بولتون. 

وطلبت جهة الاتصال التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها من بورصفي رفع سقف المبلغ إلى 300 ألف دولار للحصول على أموال كافية لهم. ورد بورصفي بأنه سيتحدث مع مجموعته حول هذا الأمر ويحل المشكلة.

ومع ذلك، لم تنجح تصرفات بورصفي وتمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي من إحباط خطة اغتيال جون بولتون ثم مايك بومبيو.

الجريدة الرسمية