رئيس التحرير
عصام كامل

أهمية واستراتيجية كبرى.. سر غضب الصين من زيارة بيلوسي لـ "تايوان"

بيلوسي
بيلوسي

أشعلت زيارة رئيسة الكونجرس الأمريكي نانسي بيلوسي بزيارتها لتايوان فتيل حرب التصريحات ما بين مؤيد ومعارض لزيارتها  سواء من قبل الصين وروسيا وواشنطن وغيرهما، وباتت التساؤلات تكثر بشأن أهمية تايوان الاستراتيجية بالنسبة للصين ولماذا غضبت الصين من هذه الزيارة التي أجرتها المسؤولة الأمريكية اليوم.

تايوان تحت تهديد الغزو الصيني

وتعيش تايوان تحت تهديد دائم خشية من تعرضها لغزو صيني وتحولها مسرحا للصراع الصيني الأمريكي وذلك بعد أن فتح الهجوم الروسي  علي أوكرانيا شهية  الصين مجددًا، وباتت تلوح بين الحين والآخر إلى استخدام القوة  والتدخل عسكريا إذا أعلنت تايوان الاستقلال.

فبكين  تتبني مبدأ الصين الواحدة، وتعتبر تايوان جزءًا من أراضيها، وتعهدت بضمها بالقوة إذا لزم الأمر، كما أن الرئيس الأمريكي جو بايدن لوح أكثر من مرة  بأن واشنطن ستتدخل عسكريًا إذا حاولت الصين غزو تايوان بالقوة.

سر غضب الصين من زيارة بيلوسي

رغم أن الزيارة ليست سابقة، إلا أن رد الفعل الصيني القوي أثار تساؤلات حول الأسباب.والتي أشار اليها المسؤولين بأن الصين تشعر بالقلق من أن رحلة بيلوسي قد تشجع المزيد من كبار المسؤولين الغربيين على القيام بهذه الرحلة، مما يرفع مكانة تايوان الدولية، كما أن توقيت زيارة بيلوسي حساس للغاية، ويأتي قبل بضعة أسابيع من المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني. 

حيث يسعى الرئيس شي جين بينج لولاية ثالثة كسكرتير عام، ونظرًا لأن تايوان هي القضية الأكثر حساسية في السياسة الداخلية الصينية، فمن المفهوم أن الرئيس شي لا يمكن أن يبدو ضعيفًا عندما يحتاج إلى إظهار صورة للقوة.

 

علاقة تايوان التاريخية بالصين


تقع تايوان المعروفة رسميًا باسم جمهورية الصين الوطنية، في المحيط الهادئ ويفصلها عن الصين مضيق فورموزا ولا تتجاوز المسافة بينها وبين الصين 140 كيلومترًا، ويبلغ عدد سكانها 23.6 مليون نسمة، ومساحتها 36962 كيلومترًا، وتشكل جزيرة تايوان 99% من أراضيها. وتتكون من جزيرة فورموزا، وعدد آخر من الجزر الصغيرة أبرزها: البيسكادورس، كيموي، مانسوا، بزاناس.


تايوان كانت تابعة للصين الشعبية حتى عام 1859، ثم خضعت لسيطرة اليابان وفقًا لمعاهدة "سيمونسكي"، قبل أن تعود للسيطرة الصينية بعد هزيمة اليابان في أعقاب الحرب العالمية الثانية عام 1945.

واعتُبرت الصين عضوًا مؤسسًا لهيئة الأمم المتحدة، وأحد الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن،  إلا أن خسارتها الحرب الأهلية عام 1949، دفع بأعضاء الحكومة القوميين للهرب إلى تايوان وتشكيل حكومة هناك وإعلان تايبيه عاصمة مؤقتة لها، ونقلت الحكومة احتياطيات جمهورية الصين من الذهب إلى تايوان، مع قرابة مليوني لاجئ لينضموا إلى 6 ملايين آخرين من سكان تايوان، فيما أسس الشيوعيون في الصين بزعامة ماو تسي تونج  جمهورية الصين الشعبية.

وبدءا من السبعينات، بدأت العديد من الدول  تغيير علاقاتها الرسمية من حكومة الصين فى المنفى إلى بكين، والآن أصبح أقل من 15 حكومة حول العالم فقط تعترف بتايوان كدولة، ولم تحكم بكين تايوان أبدا، ومنذ نهاية الحرب الأهلية تمتعت الجزيرة باستقلال فعلى. وبعد إنهاء فترة القانون العرفى الذى استمر عقودا، تمتعت تايوان باستقلال فعلى.
 


وتعد وحدة الصين هدف رئيسى للزعيم الصينى شي جين بينج، بينما قالت رئيسة تايوان تساى إنج وين، إن تايوان بالفعل ذات سيادة وليست بحاجة لإعلان استقلالها. إلا أن بكين تعتبر أعضاء حكومتها انفصاليين.

شركات تايوان تستثمر 600 مليار دولار بالصين


وعلى الرغم من التوتر السياسى، إلا أن العلاقات بين الشعبين قد زادت بشكل كبير. فالشركات التايوانية استثمرت نحو 600 مليار دولار فى الصين، كما يعيش نحو مليون تايوانى فى الصين، ويدير العديد منهم مصانع تايوانية.


إلا أن واشنطن لم تتعاط مع المطالب الصينية بأن تعترف بسيادة بكين على تايوان،  وبدلا من ذلك  اعترفت واشنطن بالوقف الصينى بأن تايوان جزء من الصين.

 

ولأسباب تتعلق بالسياسة الدولية، كانت كل من الولايات المتحدة وحكومة الصين الشعبية مستعدتين للمضى قدما فى الاعتراف الدبوماسى برغم خلافهما فى هذا الشأن. وظلت واشنطن تحتفظ بعلاقات رسمية مع بكين وعلاقات غير رسمية مع تايوان.


وفى عام 1995، أدت زيارة رئيس تايوان لى تينج هيو للولايات المتحدة إلى أزمة كبرى فى مضيق تايوان، وأطلقت الصين صواريخ فى المياه المحيطة بتايوان ولم تنته الأزمة إلا بعد أن أرسلت الولايات المتحدة مجموعات قتالية وحاملات الطائرات للمنطقة فى استعراض للقوة لدعم تايبيه.
 

الجريدة الرسمية